عين على العدو

ذكرى أولمرت

كتب إيهود أولمرت آخر سطر في حياته السياسية عندما أعلن اعتزامه التنحي عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية بمجرد أن يختار حزب «كاديما» زعيمه الجديد في سبتمبر المقبل. لكن مشكلته لا تنتهي عند هذا الحد لأن الناس لن يتذكروه كرئيس وزراء «يرفع الرأس»، بل كزعيم مرغ سمعة “إسرائيل” في التراب وسمعته الشخصية في وحل الرشاوى والفساد.


 


– سيرحل أولمرت مجللاً بالعار وليس بالفخار، وسيتحدث الإسرائيليون عنه كقائد جلب لهم الهزيمة لا النصر.


 


– كان يجب عليه أن يستقيل منذ سنتين مباشرة بعد حرب لبنان الثانية، أو على الأقل بعد تقرير فينوغراد الذي حمل القيادات السياسية والعسكرية في “إسرائيل” مسؤولية الهزيمة أمام حزب الله في حرب يوليو عام «2006». وكان بإمكانه أن يستقيل بعد شهادة رجل الأعمال الأميركي موريس تالانسكي الذي اعترف بتقديمه الأموال بانتظام إلى رئيس الوزراء الذي استخدمها لقضاء العطل والإجازات المكلفة هو وأفراد عائلته.


 


– لو استقال أولمرت بعد انتهاء الحرب في أغسطس «2006» لوفر على نفسه وعلى أسرته وعلى الكثير من الإسرائيليين المعاناة وعار التحقيق والاستجواب، ولربما كان اليوم، كما يقول الصحفي الإسرائيلي يوسي فيرتر، على أعتاب العودة السياسية المظفرة.


 


– غير أن أولمرت الذي تحدث الأربعاء كان مسحوقاً ومفلساً ويعوزه الدعم الشعبي المفقود. ورغم أنه كان محقاً في إشارته إلى إنجازاته العسكرية والاقتصادية والاجتماعية، فإن أحداً لن يتذكره لهذه الإنجازات، وإنما لحربه الفاشلة على لبنان والمظاريف المملوءة بالدولارات.


 


– ومثلما يرى فيرتر وغيره من الصحفيين الإسرائيليين فإن الحرب هي التي قضت على مستقبل أولمرت، أما الأموال الفاسدة التي كان يحصل عليها من تالانسكي فقد سرعت في رحيله. لكن وزير دفاعه الخبيث زعيم حزب العمل إيهود باراك هو الذي اتخذ من الإجراءات السياسية ما أجبر أولمرت على الرضوخ للخيار الوحيد المتاح أمامه وهو البحث عن زعيم آخر لحزبه كاديما.


 


– ويعني هذا الخيار أن أولمرت باق على الأقل حتى شهر نوفمبر، أما إذا لم يكن بالإمكان جَمْعُ حكومة تحت قيادة زعيم آخر من كاديما، فقد يبقى أولمرت حتى فبراير أو مارس القادمين ريثما تجري انتخابات عامة مبكرة يشارك فيها باراك عن حزب العمل ونتانياهو عن الليكود وربما ليفني عن كاديما.


 


– ماذا سيفعل أولمرت بعد انتهاء سلطته؟ ربما سيكتب مذكراته ويلقي المحاضرات مقابل المال، وربما ينضم إلى ابنه في نيويورك إذا نشبت حرب أخرى، كما تهكم أحد الإسرائيليين.


 


– لكنه على أي حال دمر ورقة الردع الإسرائيلية التي يصعب على خليفته استعادتها دون حرب، وخاض عملية إضاعة وقت في مفاوضات عبثية مع الفلسطينيين والسوريين، وهي مفاوضات سيسارع من يأتي بعده إلى شطبها وكأنها لم تكن.


 


– وإذا كان أولمرت قد نجح في شيء، فقد نجح في شن الحروب الفاشلة وفي استبدال الأحياء بالجثث وفي ملء جيوبه بالرشاوى. 

مقالات ذات صلة