عين على العدو

مواجهة دفاع “إسرائيل” الصاروخي

وفقاً لمعلومات سربت من واشنطن فقد سعى إيهود باراك وزير الدفاع في الحكومة الصهيونية ورئيس حزب العمل خلال زيارته للولايات المتحدة الأميركية مؤخراً للحصول على نظام رادار متفوق مما يشير إلى قلق الكيان الصهيوني اعترض الصواريخ قصيرة المدى مشابهة لنظام «فونيكس» المستخدم في الأسطول الأميركي ضد الصواريخ المضادة للسفن، كما أنه مستمر في إجراء التجارب على نظام الدفاع الصاروخي المسمى بالعبرية «حيتس» المعروف باسم «أرو» عالمياً، وهو مصمم لمواجهة الصواريخ قصيرة المدى. وهناك نظام «نوتيلوس» الذي صمم لمواجهة صواريخ «كاتيوشا» التي كان يطلقها حزب الله.


 


من الواضح أن “إسرائيل” التي كانت تشعر بدرجة عالية من الأمان نتيجة لتفوق سلاحها الجوي بسبب إمدادها بطائرات متقدمة من الولايات المتحدة الأميركية ومشاركتها في التكنولوجيا معها، وكذا تقدم الصناعات الجوية في الكيان الصهيوني أصبحت تشعر بمزيد من القلق من الصواريخ العربية الموجودة والمحتملة، وقد كانت حرب لبنان الأخيرة في يوليو عام 2006 ذات تأثير كبير على مؤسسة الأمن والدفاع الصهيونية حيث انطلقت الصواريخ على عكا وما بعد عكا، ويزيد من قوة هذا القلق ما تردد عن تطور الصواريخ الإيرانية من طراز «شهاب 3» بحيث يمكنها إصابة جميع المدن الرئيسة في الكيان الصهيوني. ولا يمكن تجاهل أثر الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة ضد مدن ومستوطنات جنوب فلسطين المحتلة وخاصة قرية «سديروت»، وقد أدت إلى قبول الكيان الصهيوني لاتفاق التهدئة مع حكومة حماس في قطاع غزة. أما ما أعلنته قيادة حزب الله عن تضاعف عدد الصواريخ التي لديها فربما ذهب بباقي الطمأنينة التي كان يشعر بها الصهاينة.


 


في ظل هذا الشعور وهذا المناخ، وخلال زيارة وزير الدفاع الصهيوني للولايات المتحدة وبعد زيارة رئيس الأركان الصهيوني لنفس الإدارة جاء ما أدلى به مسؤولون من الولايات المتحدة -اشترطوا عدم الكشف عن أسمائهم- من أن الولايات المتحدة الأميركية قد وافقت على وضع نظم متقدمة لكشف الصواريخ في الكيان الصهيوني، وأن هذه النظم ستمنح هذا الكيان طبقة أو شريحة إضافية من الوقاية في حالة الهجوم عليها من إيران، وقد أكد وزير الدفاع إيهود باراك الصفقة ويقول مسؤولون أميركيون بأن هذه النظم ستتخذ أماكنها قبل أن يغادر الرئيس جورج دبليو بوش البيت الأبيض في يناير 2009 القادم. ويعتبر النظام الرئيسي المسمى «رادار إكس باند» أقوى نظم الرادار في الولايات المتحدة، ويستطيع أن يتابع الصواريخ طويلة ومتوسطة المدى في الفضاء، كما يمكنه أن يستهدف الصواريخ المقتربة وإصابتها في السماء، وتستخدم الولايات المتحدة هذه التكنولوجيا في اليابان، وتأمل أن تقوم بنشره في تشيخيا.


 


يشير ما سبق إلى أنه يمكن لدول المنطقة أن تواجه التفوق الجوي الصهيوني، والذي يصعب الوصول إلى تعادل جوي معه، باستخدام الصواريخ بأنواعها المختلفة بداية بالصواريخ المضادة للدروع، امتدادا للصواريخ أرض أرض قصيرة المدى، إلى الصواريخ المضادة للسفن التي حققت نتيجة جيدة في حرب يوليو اللبنانية، بإعطاب السفينة «حانيت» من طراز «سعر 5» إلى الصواريخ الأقصر مدى، حتى الصواريخ التي يصل مداها إلى ثلاثة آلاف كيلومتر، وأخيراً صواريخ الدفاع الجوي والتي ربما كانت سبباً في سقوط هليكوبتر للعدو أثناء حرب يوليو بداية بتلك التي تحمل على الكتف إلى الصواريخ التي تنطلق من المركبات أثناء سيرها إلى الصواريخ ذات المدى الأبعد والتي تطلق من قواعد أثناء الثبات. وتتميز الصواريخ بأنها لا تعرض المستخدم للأخطار التي يواجهها الطيار في حالة طائرات القتال، لكن الصواريخ تختلف أيضاً عن الطائرات في أن الصاروخ الذي يطلق لا يمكن إعادة استخدامه مرة أخرى بينما تستخدم الطائرات المقاتلة عدة مرات، ويقترب الصاروخ في صفاته من الذخيرة التي تستخدمها الطائرات.


 


لكن تسلح الكيان الصهيوني للدفاع الصاروخي لا بد أن يضعف من قدرة المقاومة العربية من التأثير على العدو الصهيوني، ولكنه لا يؤدي إلى تعطيل هذه القدرة تماماً.


 


إذ من المعروف أنه ليس هناك نظام يستطيع أن يحقق الوقاية الكاملة من السلاح الذي صمم لمواجهته، هذا واقع بالنسبة للأسلحة المضادة للدروع وللطائرات، بل والأسلحة المضادة للأفراد، وبالتالي فإن هذا ينطبق أيضاً على الدفاع الصاروخي، لكن هذا يحتاج إلى دراسة أسس استخدام هذه النظم وتحديد النقاط التي يمكن اختراقها منها، وغالباً ما يمكن التغلب على هذه النظم بإمطارها بعدد كبير من الصواريخ في زمن قصير بحيث تستطيع نسبة منها الإفلات من الرادار وأجهزة التتبع والوصول إلى هدفها، كذلك فإن دراسة نظام عمل الرادار يمكن أن يقود إلى وسائل للتغلب عليه أو إضعافه.


مقالات ذات صلة