عين على العدو

قتلة بأقنعة قضاة

يسرحون ويمرحون، ويصولون ويجولون عبر مختلف الموانئ والمطارات والفنادق، ولا أحد يعترض سبيلهم.


 


هم مجرمو حرب بامتياز، ومنتهكو حقوق إنسان لا ينافسهم حتى البرابرة الجدد في ذلك، ومنهم الجنرال الذي شاهده العالم ينكل بامرأة فلسطينية بعدما ذبحت، ومنهم رئيس الوزراء الذي يفخر على منافسيه بعدد عمليات الاغتيال التي قادها ضد فلسطينيين في بيروت وتونس وقبرص.


 


أدانتهم لجان دولية، ووقع آلاف المثقفين والناشطين على بيانات تصنفهم بأنهم قتلة، ولم يكن أرييل شارون أولهم، كما أن باراك وأولمرت ليسا آخرهم.


 


ولا ندري من أين حصلوا على بوليصات تأمين ضد الاعتقال؟ ومن هم قضاة العالم الحر الذين حكموا ببراءتهم؟


 


أن تكون مجرماً وصهيونياً فإن ذلك وحده يكفي لإعفائك وغسل الدم عن يديك، لأن الضحية عربية، ولها تسعيرة تقل عن مستوى أدنى العملات المحلية في الشرق الأوسط.


 


لقد حوكم جنرالات وقادة وأسقطت دول بالقوة تحت ذريعة الدفاع عن الحرية وحقوق البشر، لكن من استحقوا أن يحولوا إلى أمثولات في العقاب ظفروا بالثواب العاجل، وربت العالم، الذي يصف نفسه بأنه حر، على أكتافهم التي تتدلى منها البنادق والسكاكين المشحوذة لأعناق الأطفال.


 


إنه أمر يتجاوز ما يسمى ثنائية المعيار فهو فضيحة لا سبيل إلى إخفائها أو التخفيف من فظاعتها في عالم يراد له أن يتحول إلى مستوطنة بسعة كوكب.


 


ما يصدر ضد جنرالات الاحتلال والإبادة يبقى نوعاً من الصرف، وقد يسخرون عندما يسمعون بأن جهة ما في هذا العالم تطالب بمساءلتهم عما اقترفوا.


 


إننا مضطرون أحياناً لإعادة النظر في مفهوم الاحتلال، فهو أخلاقياً قد يشمل قارات يتوهم سكانها أنها مستقلة، وذات سيادة، وكون مئات القتلة من مختلف المواقع السياسية والرتب العسكرية في الدولة الصهيونية يتجولون بحرية في العالم معناه الوحيد أن هناك خللاً عميقاً وجذرياً في معادلة القضاء وكل ما ينسب إلى العدالة من أطروحات نظرية.


 


بعد مجزرتي صبرا وشاتيلا كان من المتوقع القبض على شارون في أول مطار يطأه بقدميه خارج الثكنة التي يلوذ بها، وبالرغم من علو الأصوات التي طالبت بمحاكمته بمختلف لغات العالم إلا أنه فاز بالنجاة إلى أن عوقب بما يليق وجرائمه بحيث أصبح ميتاً محروماً من الدفن. وورثه من حزبه من دفعوا ثمن العنجهية الاسبارطية ولم يستطيعوا إخفاء هزيمتهم.


 


العدالة تصبح مجرد كلام مع وقف التنفيذ عندما تتعلق بالدم العربي، فهو مهدور ومستباح ولا ثمن له، ما دام هذا الوقت قد أصبح محتلاً هو الآخر بتقاويم صهيونية، وقد أصبح تكرار الأسئلة حول هذه الظاهرة المزمنة مملاً، لأن الإجابات هذه المرة ليست في بطون الشعراء بل في خوذ الجنرالات.


 


فأي استخفاف هذا؟ وأية هشاشة تلك التي تجعل الضحية خرساء وتلبي أوامر جلادها؟

مقالات ذات صلة