عين على العدو

هل تقفز “إسرائيل” فوق “الضوء الأخضر”؟

حتى لو ردت إيران على الإنذار الغربي حول مقايضة تخصيب اليوارنيوم بجزرة الإغراءات الاقتصادية والدبلوماسية، فلن يفهم الغرب شيئاً في الغالب.


 


لماذا؟


لأن طهران تمارس في المسألة النووية سياسة “الغموض الاستراتيجي”، التي تنفي بموجبها رغبتها في إنتاج الأسلحة النووية، فيما تعمل في الوقت نفسه على امتلاك المعرفة العلمية والتقنية التي ستمكنها، في الوقت الذي تراه مناسباً، من إنتاج القنبلة.


 


لكن الطرف الأكثر شهرة في هذه “التقنية” هو “إسرائيل”، التي تطبق منذ أكثر من 50 سنة مبدأ الغموض الاستراتيجي حيال برنامج أسلحتها النووية (أكثر من 250 قنبلة حتى الآن)، في إطار ما يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية “الاسرائيلية” ب “القنبلة في القبو”. ولأن الدولة العبرية ذات “خبرة” مديدة في هذه التقنية السياسية المعقدة، فهي (إضافة لأسباب عدة أخرى) لا تثق البتة لا بنوايا طهران ولا ببياناتها العلنية التي تلتزم فيها ببنود معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.


 


والحصيلة: حمى عاتية تدفع الدولة العبرية إلى التحرك في كل الاتجاهات لدفع أمريكا والأسرة الدولية إلى حسم الأمور عسكرياً، وسريعاً، مع إيران:


 


– فهي تنظم الآن حملة واسعة النطاق للغاية في الولايات المتحدة ، تستهدف دفع كل مراكز الأبحاث الرئيسية، التي تهيمن على أصحاب القرار الأمريكي، إلى إسقاط خيار الدبلوماسية لمصلحة الحسم العسكري. آخر ثمار هذه الحملة كان التقرير الذي أصدرته “مؤسسة واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، وحذرت فيه من العواقب الخطيرة على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط الذي قد يجلبه الخيار الدبلوماسي، مطالبة بوضع خيار “الحرب الوقائية” موضع التنفيذ فوراً.


 


– وهي أعدت تقارير استخبارية موثقة رفعتها إلى البيت الأبيض، تؤكد خطأ حسابات كل أجهزة الاستخبار الأمريكية حول توقف البرنامج العسكري النووي الإيراني العام 2003.


 


– وأخيراً، أجرت “إسرائيل” كل المناورات العسكرية الضرورية التي تحاكي ضرب المنشآت الإيرانية، ولم يعد ينقصها سوى الضوء الأخضر الأمريكي.


 


كل هذه الجهود تركت بالطبع أثراً في صانعي القرار الأمريكي، لكن ليس إلى الدرجة التي تدفعهم إلى تأييد شن الحرب فوراً. وهم يوردون (وفق الكاتب الأمريكي ديفيد إغناتيوس) أربعة أسباب لحجب الضوء الأخضر: الضربة العسكرية “الإسرائيلية” لن تؤخر البرنامج النووي الإيراني لأكثر من سنتين أو حتى شهرين؛ وأنها ستلحق الضرر بالسياسات الأمريكية في العراق وأفغانستان؛ وتعزز مواقع أحمدي نجاد في الداخل فيما هو يواجه الآن صعوبات اقتصادية مضطردة؛ وأنها أخيراً ستسفر، كما أي حرب أخرى، عن مضاعفات كبيرة غير متوقعة.


 


الضوء الأخضر الأمريكي، إذاً، ما زال محجوباً. لكن هذا الأمر، مضافة إليه مواصلة إيران الناجحة لسياسة “الغموض الاستراتيجي”، لن يزيد “إسرائيل” إلا توتراً وتشنجاً ورغبة في دفع الجميع إلى هاوية الحرب الشاملة، عاجلاً لا آجلاً، واليوم قبل الغد. وهذا ما عبرت عنه بجلاء “مؤسسة واشنطن” آنفة الذكر حين حذرت من أنه “إذا ما تبنت الولايات المتحدة خيار الردع واعتبرته “إسرائيل” بديلاً عن خيار الحرب الوقائية، فلا يستبعد أن تلجأ هذه الأخيرة إلى الخيار العسكري بمفردها”.


واضح؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى