عين على العدو

بعد الحملة الأمنية الأخيرة.. غزة تولد من جديد

 


لا شك أن العملية الأمنية الأخيرة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة كانت بمثابة ولادة جديدة لمدينة غزة وحي الشجاعية الباسل المقاوم بالتحديد، فهروب مَن دنس ترابه بأفعاله الإجرامية واستخدم أرضه كمركز لترويع الآمنين في أرجاء قطاعنا الحبيب، هو نصر لجميع الشرفاء في العالم. فلقد ذًهلنا عندما رأينا كمية السلاح الذي كدسته هذه العصابة الإجرامية لتقتل به أبناء شعبها وتفجر محالهم ومساجدهم وكنائسهم. هؤلاء الذين اختاروا أن يَحمي المحتل الصهيوني ظهورهم بينما هم يوجهون أفواه بنادقهم إلى صدور أبناء الشرطة الفلسطينية وشرفاء الشعب الفلسطيني. و للأسف الشديد صدقهم بعض الإعلاميين والكتاب العرب ، فأطلق البعض عليهم مقاومين أو أبناء حركة فتح أو أبناء عائلة حلس المقاومة، فبالله عليكم أي نوع من المقاومة تتحدثون عنه ، هل هي مقاومة لقوات الأمن الفلسطينية والإحتماء بالمتحل؟ هل هي العربدة في الشوارع وإيواء القتلة والمطلوبين للعدالة؟ هل أصبح المقاوم في نظركم من يرفع سلاحه في وجه حماة الوطن من أبناء الشرطة الفلسطينية ويخلع ملابسه أمام قوات الاحتلال الصهيوني؟


 


لم نستغرب كثيرا عندما رأينا فلول العصابة الاجرامية ترتمي في حضن الاحتلال وقواته غير مبالية برصاصه الذي كان يستهدف عناصر الشرطة الفلسطينية بالأساس. فليس غريبا على من باع كرامته وقضيته ومبادءه أن يبيع ايضاً نفسه ويثبت للعالم أجمع أنه فعلاً مقاوم من طراز جديد: هو مقاوم للمقاومة، معارض لكلمة الحق والعدالة، كاره للأمن والأمان، رافض لوحدة الشعب الفلسطيني، حاقد على كل مجاهد ضد العدو الصهيوني، متربص بكل فلسطيني شريف. نعم فالعصابة الاجرامية التي كانت تتخذ من حي الشجاعية مخبأً لها، كانت تفهم المقاومة بالمنظور الصهيوأمريكي المتمثل بتدمير ما بناه الشعب الفلسطيني وتخريب إنجازاته وقتل روح الحرية والكرامة فيه. ولكنهم والحمد لله أولا وبفضل عزيمة قوى الأمن وأبناء شعبنا البواسل فشلوا في تحقيق أطماعهم وساروا على درب من سبقهم في الخيانة، ولن يكون لهم إلا نفس المصير.


 


وللأسف لم تكن تلك العصابة وحيدة، فكانت هناك أبواق اعلامية تهلل وتطبل لأعمالها الاجرامية وهم كما وصفهم البعض عبارة عن “باعة للأكفان” لا يهمهم إلا قتل أبناء الشعب والمتاجرة بقضيته وثوابته، حتى لو كان هذا المقتول منهم. فسمعنا من يصف المجرمين، بأنهم كانوا مقاومين يحمون الجبهة الشرقية لمدينة غزة ويسهرون الليالي لحفظ الأمن والأمان. وهنا يجب أن نضع بعض الحقائق ونطرح بعض الأسئلة المهمة. إذا كانوا كما تتدعون فلماذا زرعوا العبوات الأرضية في الجانب الغربي من الحي وليس في الجهة الشرقية( جهة السياج الفاصل بين قطاع غزة وأراضي 48)؟ وبل وأكثر من ذلك لماذا كانوا يقومون بسرقة وتفكيك العبوات التي تزرعها الفصائل المقاومة بجانب السياج؟ ونزيد ونقول لماذا كانت ثكناتهم العسكرية محصنة من جهة الغرب ومفتوحة من جهة الشرق؟ لماذا كانت أفواه رشاشاتهم موجهة نحو مدينة غزة وليس نحو قوات الاحتلال؟


 


والأخطر من ذلك كله لماذ كانوا يقومون بتدريب عناصر اجرامية لا يوجد لها أي انتماء سياسي أو أجندة مقاومة؟ لماذا سمحوا للمطلوبين للعدالة بالاختباء في بيوتهم ووفروا لهم الحماية والرعاية ورفضوا تسليمهم لقوى الأمن؟ وهنا لا نريد الإشارة إلى هروبهم المخزي نحو قوات الاحتلال الصهيوني، فالصور التي شاهدناها على شاشات التلفزة، لا تدع مجالا للشك بأن هؤلاء المجرمين قد فضلوا المذلة والهوان على الحياة الكريمة بين أبناء شعبهم وتحت سلطة القانون، فحالة هؤلاء لا تستوجب إلا براءة كل أطياف الشعب الفلسطيني وشرفائه منهم ومن أفعالهم وأيضاً ممن يساندهم ويدعمهم اعلاميا وسياسيا، وكذلك ادانة جميع القوى العربية الحرة لجرائمهم، ومطالبة القوى الأمنية بردع من يفكر بالسير في نفس الطريق والضرب بيد من حديد على كل من يرغب في عودة العملاء وأسيادهم إلى أرض غزة.


 


نستطيع القول أن الحملة الأمنية في قطاع غزة وبجميع مراحلها في الأسابيع الماضية أثبتت للجميع أن زمن المتاجرة ببندقية المقاومة والتستر وراءها قد مضى ولن يعود. فعصر المقاومة المراهقة والطائشة التي يركب جوادها كل من هب ودب، ويتزين بسلاحها الفاسدون وأصحاب المصالح الفردية والعائلية قد ولى بلا رجعة. و أيضا عصر التعويل على التاريخ النضالي وسنوات السجن، وكأن من ناضل يوما اصبح مناضلا لمدى الحياة ويحق له فعل ما يشاء، وكذلك الحال مع من قضى في السجن بضع سنين، فهذا نحترمه ونشكره على ما قدم من تضحيات ولكن لا نسمح له بأن يفعل ما يريد، بدون رقيب أو حسيب، وأن يجعل القضية أسيرة شهواته وطموحاته مبررا ذلك بسنوات السجن.


 


وينطبق الحال ايضا على العائلات التي قدمت الشهداء والأسرى والجرحى، نحن نقدر جراحكم وتضحياتكم ونفخر بكم وبأبنائكم ، ولكننا ندعوكم للحفاظ على هذا الشرف ومتابعة السير على طريق الشهداء وعدم التستر وراء دمائهم الطاهرة من أجل تحقيق مخططات تضر بمصلحة الشعب الفلسطيني. فمقاومة اليوم أصبحت تملك رؤية سياسية ، من أهم أهدافها حماية المواطن الفلسطيني في أرضه وتوفير الأمن والأمان له، والحفاظ على كرامته من بطش يد الفلتان الأمني وهجمات قوات الاحتلال.


 


ومن المؤسف حقا أن نقرأ في بعض الصحف العربية المقالات الرنانة التي تدعو إلى ما تسميه التعقل ووقف القتال الداخلي، فلا أعرف عن أي قتال داخلى تتحدث هذه الصحف، هل أصبح من يطلق النار على أجهزة الحكومة الفلسطينية ويروع المواطنين ويفجر العبوات في الاستراحات العامة والكنائس شخصا يملك فكرا ونهجا سياسيا، يجب المحافظة عليه وعدم المساس به لأنه يدعي المقاومة! فما بالكم، بأي عقل تفكرون؟ إنه في كل قواميس الدنيا مجرم وخارج عن القانون لا يفهم إلا لغة القوة ولا عيب أن تقوم الشرطة وقوى الأمن بتأديبه والقبض عليه، بل العيب هو أن تنبري بعض الأقلام والصحف للمدافعة عنه تحت شماعة ” منع الاقتتال الداخلي”. فالإنسان في بعض الأحيان يضطر إلى قطع قدمه أو حتى جميع أطرافه لكي ينعم بالحياة الكريمة، فما بالك إذا وقفت فئة قليلة في مسيرة الشعب الفلسطيني وطريق تحرره أليس أحرى بنا جميعا أن نعمل على تأديبها وردها إلى صوابها بدل من الدعوة إلى تركها تمرح وتخرب وتدمر حتى يطغى الباطل على الحق.


 


القضية الفلسطينية تمر هذه الأيام بمرحلة حساسة وخطيرة وكما ولدت غزة من جديد بعد الحملة الأمنية الأخيرة وعاد الهدوء والأمن والأمان لها، فيجب علينا جميعا العمل على المساعدة في إعادة القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح: المتمسك بالمقاومة والثوابت والرافض لعودة فوضى السلاح والبنادق المأجورة. لقد شاء لنا الله أن نُولد في زمن المحنة ولكن المطلوب منا هو فتح المجال لقضيتنا لكي تولد من جديد بثوب أبيض نضيف لا يعرف إلا الوحدة الوطنية على برنامج الثوابت وحماية حقوق المواطن كأفضل طريق لتحقيق حلم العودة والتحرير.

مقالات ذات صلة