عين على العدو

إنتقادات قوية لإخفاقات الإستخبارات الأميركية

تقرير واشنطن


أظهرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إخفاق دوائر الإستخبارات الأميركية، لاسيما وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، في كشف تفاصيل واستعدادات تنظيم القاعدة لشن تلك الهجمات التي أودت بحياة نحو 3000 شخص في مدينتي نيويورك وواشنطن وفي ولاية بنسلفانيا. ولهذا وجه أعضاء لجنة 11/9 انتقادات لمهام وإنجازات دوائر الاستخبارات، وأكدوا في تقريرهم على أن مواطن الضعف في بني ووظائف مجموعة الاستخبارات الأميركية أعاقت الكثير من الجهود لمواجهة الهجمات الإرهابية.


ضرورات الإصلاح الاستخباراتي


بعد وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابية أصبحت مسألة إصلاح أجهزة الاستخبارات الوطنية للولايات المتحدة هدفا مفصليا للرئيس بوش. وكان من تداعيات جلسات الاستماع للشهود ولإفادات عقدتها لجنة 11/9، والتوصيات التي رفعتها، والتدابير التي اتخذها البيت الأبيض، أن تمحورت جهود الإصلاح على الهدف الطويل الأجل المتمثل في تنسيق جهود جميع دوائر الاستخبارات، وتبادل أكثر للمعلومات والحقائق بين 16 دائرة ووكالة تابعة للحكومة الفيدرالية تشكل في مجملها مجموعة الاستخبارات، هذا إلى جانب توفير قيادة مركزية من خلال المنصب المستحدث لمدير الاستخبارات الوطنية. كما أن قانون “إصلاح الاستخبارات ومنع الإرهاب” لعام 2004 أسس مجموعة استخبارات موحدة ومتكاملة ومتعاونة بصورة أفضل.


فقد قال الرئيس بوش أثناء مراسم أداء “مايك مكونيل” اليمين القانوني، بقاعدة بولنغ الجوية في 20 فبراير 2007، كمدير جديد للاستخبارات الوطنية إنه يتعين أن يحصل الرئيس وفريقه المعني بالأمن القومي على أفضل المعلومات الاستخباراتية عن خطط العدو وأهدافه في زمن الحرب، فبوش يعتبر الولايات المتحدة في حالة حرب مع المنظمات الإرهابية. ولذا طلب الرئيس بوش من مكونيل، لتحقيق ذلك الغرض، ضمان كون أجهزة الاستخبارات الأميركية تُركز على ضم المزيد من الأميركيين الذين يملكون المهارات اللغوية والوعي الثقافي الضروريين لمواجهة تهديدات هذا القرن الجديد إلى كوادرها.


وعن تعيين مكونيل يقول بوش أنه سيكون المدير المناسب لجميع أجهزة الاستخبارات؛ لأنه “يدرك أن العدو يستخدم أدوات اقتصادنا الحديث، من المواصلات السريعة إلى الاتصالات الفورية وحتى الموارد المالية العالمية، لنشر إيديولوجيته المتطرفة وتنفيذ هجمات جديدة.”


وفي ظل تطور الإرهاب – تنظيميا وتكتيكيا – يقول مكونيل، بصفته الرئيس الجديد لوكالات الاستخبارات الأميركية الـ16، إنه يتقبل بسرور تحدي تعزيز وإصلاح شتى أجهزة الاستخبارات. ويضيف أن الأمر الذي يتصف بأهمية خاصة الآن هو كون “انتشار العولمة والمواصلات السريعة والاتصالات بين جميع أنحاء العالم والتكنولوجيا المتقدمة باستمرار، قد جعلتنا عرضة للتأثر بتهديدات جمة كالإرهاب.” وأنه “قد تم تقليص الوقت اللازم لوضع مؤامرة إرهابية وإبلاغها لشتى أنحاء العالم وتنفيذها بشكل جذري.”


وعن السياسات القديمة يقول الرئيس الجديد لوكالات الاستخبارات أنها “أعاقت بعض الإصلاحات المنطقية، كتوظيف الأميركيين من الجيل الأول والثاني (أي أول جيل من المهاجرين يحصل على الجنسية الأميركية وأبناء ذلك الجيل) ممن يمتلكون المهارات اللغوية الأصلية والبصيرة الثقافية والإدراك الحاد للتهديدات التي نواجهها.” ويركز عمله على خلق مناخ يجعل الاستخبارات الأميركية الاستخبارات الأكثر فعالية في العالم.


وتجدر الإشارة إلى أن مكونيل قد شغل، قبل تقاعده من سلاح البحرية للعمل في القطاع الخاص، منصب مدير الاستخبارات في هيئة الأركان المشتركة أثناء عملية عاصفة الصحراء، ثم شغل في وقت لاحق منصب مدير وكالة الأمن القومي.


 


مرسوم تنفيذي قديم بصيغة جديدة


وفي إطار المساعي الأميركية لتحقيق التعاون والتكامل بين الدوائر الاستخباراتية الأميركية لضمان أمن الأمريكيين أصدر الرئيس بوش في 31 يوليو الماضي مرسوما تنفيذيا، معدلا يطبق أحكام قانون 2004 ويحدد قواعد معززة خاصة بعمليات الاستخبارات، ويقوي سلطات مدير الاستخبارات الوطنية.


ويوكل المرسوم مدير الاستخبارات الوطنية مايك مكونيل، وهو منصب استحدث في العام 2005، بسلطات لرسم أهداف خاصة بجمع البيانات الاستخباراتية من قبل هيئات الحكومة الفدرالية ولتوفير مبادئ إرشادية بخصوص روابط الاستخبارات بحكومات أجنبية.


ومن الجديد بالذكر أن جزءا كبيرا من مهمة رسم الأهداف التي أوكلت لمدير الاستخبارات الوطنية كانت من نصيب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي أُنيطت الآن بتنسيق جمع المعلومات من مصادر في الخارج وإدارة العلاقات مع الاستخبارات الأجنبية. أما مكتب التحقيقات الجنائية الفدرالي فقد أُنيطت به مسؤولية جمع المعلومات الاستخباراتية داخل الولايات المتحدة. وعن هذا المرسوم الجديد تقول صحيفة “وول ستريت جورنال” أن المسئولين الاستخباراتيين أبلوغها أنهم سيعملون معا كوحدة واحدة داخل الإطار الجديد.


وفي واقع الأمر هذا المرسوم الجديد يرجع إلى ثلاثين عاماً وبصورة أساسية إلى مرسوم أصدره الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان في عام 1981 والذي يحدد مسؤوليات 16 دائرة استخبارات بعضها جزء من القوات المسلحة الأمريكية في مكافحة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل. كما أنه يبقي حظرا على الاغتيالات واستخدام البشر في اختبارات علمية. وحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض “دانا بيرينو” فإن المرسوم التنفيذي الجديد يجدد تفويض المرسوم الأصلي باستخدام كل “الوسائل المعقولة والقانونية” لضمان أن الولايات المتحدة ستتلقى أفضل معلومات استخباراتية ممكنة.”


وعن مزايا هذا المرسوم الجديد قالت الناطقة باسم البيت الأبيض “أن المرسوم التنفيذي المعدل يؤكد على الأهمية المتزايدة لحماية الولايات المتحدة من الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وسيساعد تنفيذه في إنشاء مجموعة استخبارات تكون أكثر توحدا وتتقاسم البيانات فيما بينها بصورة سلسة، وتنسق أعمالها بفعالية، وتتعاون بصورة أوثق لتزويد صناع القرار السياسي بالدعم الذي يحتاجونه لاتخاذ قرارات صعبة قد تؤثر على أمننا القومي وأمن وطننا.” وتضيف أن المرسوم التنفيذي المعدل سيعزز الحريات المدنية الأمريكية وخصوصيات المواطن الأميركي.

مقالات ذات صلة