عين على العدو

ايها اليهود سارعوا الي الملاجئ!

ايها اليهود سارعوا الي الملاجئ!


ليس علي اسرائيل الاستعداد لامتصاص الضربة وانما للردع


لست اعرف كيف اهضم تدريب الجبهة الداخلية الاكبر الذي تشهده الدولة والذي سيصل الي الذروة اليوم في الساعة العاشرة مع اطلاق الصافرة المرتفعة المنخفضة التي تعني: ايها اليهود اركضوا الي الملاجئ.


فقبل اسبوع فقط صرح وزير الدفاع خلال جولته في الشمال ان اسرائيل هي الدولة الاقوي في المنطقة وانه لا ينصح اي احد من الطرف الآخر بأن يتحرش بها وما هو معني قيام الدولة بالتدريب المسمي نقطة انعطافة بعد هذا التصريح الاسترجالي الذي يفهم علي انه استعداد لكل الاحتمالات من أداء الحكومة والمجلس الامني المصغر وحتي سقوط صاروخ غير تقليدي؟ اننا علي شفا الحرب؟


الجزء الغريب من هذا التدريب هو ان الحكومة والمستوي السياسي يشاركون فيه وليس مقصورا علي الاجهزة التنفيذية الوظيفية. لهذه الحكومة اعتبارات سياسية ولذلك هي تشارك في المناورة بصورة تبدو سخيفة. عندما يعلن رئيس الوزراء في جلسة الحكومة ان المناورة ليست غطاء لنوايا حربية في الشمال وانما مناورة للتأكد من قدرات الاجهزة المختلفة في الجبهة الداخلية للتحقق من الاداء. هل هذا جزء من المناورة ام انها الحقيقة؟ هل هو استعداد لتقرير مراقب الدولة العصبي عندنا ام تغطية لمؤخرة السياسيين امام لجنة التحقيق القادمة؟ تسمية المناورة نقطة انعطافية لم تكن صدفة. نقطة انعطافية رقم (1) لم تنجح كثيرا. ليس من الممكن إجراء مناورة حول منطق الحكومة الاحمق.


ادخال أداء الحكومة والمجلس الوزاري المصغر كجزء من المناورة العسكرية هو طير غريب. وهل يتحدث الوزراء من اجل التوثيق في البروتوكول ام من اجل الحقيقة ذاتها؟ في المناورات الامنية في السابق كان دان مريدور يؤدي دور رئيس الوزراء، اما الان فهي المرة الاولي التي تلعب فيها الحكومة دور نفسها في وضع افتراضي مستقبلي. هل هذا جدي؟


الجيش يحذر دائماً من الدخول الي حقل الالغام السياسي إبان اندلاع الحرب. ولكن في المناورة الوهمية قد يخطئ الجيش ويدخل في المطبات السياسية الداخلية. هل هو راض مثلا عن التنسيق المسبق بين اولمرت وبوش لنشر نتائج الهجوم علي المنشأة النووية في سورية؟ وهل ستصبح اكثر حصانة مع هذا التصريح بالعملية الذي يلحق إهانة بسورية اكثر من اي شيء آخر؟


التفسير من وراء صافرة الانذار اليوم هو الحاجة الي ادخال الناس في تدريب علي الوضع الحقيقي. الاطفال سيدخلون لمناطق محمية مثل الملاجئ وليس تحت الطاولات (كما حدث خلال زيارة اولمرت لمدرسة في عسقلان).


بمناسبة ذكر المناورة فما هو وضع الاقنعة الواقية؟ قبل 18 عاما خلال حرب الخليج ارتدي الناس الاقنعة بالتزام وتشدد. بعدها بثلاث سنوات عندما اوشكت حرب الخليج رقم (2) علي الاندلاع دفعونا للمسارعة الي استبدال الاقنعة. ولكن الناس لم يرتدوها. في مرحلة متأخرة طلب من المواطنين ان يعيدوا الاقنعة حتي يحصلوا علي اقنعة احدث. البعض التزموا والآخرون لم يفعلوا. لم يعد احد يتأثر بذلك عندما اتضح ان صدام لم يكن يملك صواريخ كيماوية بالمرة. منذ ان كشفت حرب لبنان الثانية نقطة ضعفنا حتي بدأت التنظيمات الارهابية بالتزود باصناف الصواريخ المختلفة. خلال السنوات السبع الاخيرة اطلقت علي الاراضي الإسرائيلية خمسة صواريخ في اليوم بالمتوسط. ولكن حتي لو اطلقوا صاروخاً واحداً في الاسبوع فبامكانهم ان يثيروا جنوننا كما كان نحمان شاي قد قال في حرب الخليج الاولي. ليست هناك نسبية في هذا المجال وبناء الملاجئ او ضرب صاروخ قبالة صاروخ لا يحل من الامر شيئا. ليس علي اسرائيل ان تستعد لامتصاص الضربة وانما للردع. القيام بما تعهد شارون القيام به ولم يفعله وما يهدد ايهود باراك به ولا يفعل: التأكيد علي ان رد اسرائيل علي ضرب جبهتنا الداخلية سيكون اكثر من مبدأ العين بالعين او كما قال سائق التاكسي الذي يقلني: بومبة تحت العين.


 هآرتس 8/4/2008

مقالات ذات صلة