عين على العدو

من يتوق لاجتياح إسرائيلي لغزة؟!

قال إيهود باراك وزير الحرب الإسرائيلي إن من يتوق لعملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في قطاع غزة يمكنه أن يكون مطمئناً، لأن هذا العملية ستجري!! تُرى من يتوق لمثل هذه العملية في غزة؟ فلنخمن:


 


سكان البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، بل والمدن الأبعد منها كعسقلان وأشدود، في الغالب لا يتوقون لمثل هذه العملية، ولو في هذه المرحلة، لأنهم ما لبثوا أن استراحوا قليلاً من صواريخ القسام، فهم بحاجة ماسة لالتقاط الأنفاس.


 


الدوائر الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بالتأكيد تتوق لمثل هذه العملية، وما منعهم سابقاً ويمنعهم الآن من القيام بها، هو خشيتهم من نتائجها، ومن التكلفة البشرية المحتملة في صفوفهم، ومن عدم التيقن من إمكانية تحقيق العملية لأهدافها. إذ لا زالت حرب الصيف في لبنان ماثلة بكوارثها في أذهان كل القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين. ومع كل ذلك فإن تلك الدوائر تتشوق وتتحرق للقيام بهذه العملية، إذ أن التجربة أيضاً في لبنان علمتهم خطورة تراكم قوة مسلحة معادية على حدودهم. صحيح أن الانقسام الحاصل في الصف الفلسطيني مريح تكتيكياً وآنياً للإسرائيليين، إلا أن الوضع بالتأكيد غير مريح لهم على المدى البعيد، بسبب الخشية من تراكم تلك القوة على حدودهم مع القطاع الخاضع لحكومة لا تأتمر بأوامرهم، ولا تعمل كوكيل أمني بالنسبة لهم، كما كان الحال سابقاً في قطاع غزة والضفة الغربية، وكما هو الحال الآن في الضفة الغربية.


 


فلسطينياً، هل هنالك من يتوق لمثل هذه العملية؟ بالتأكيد، لكن من؟ الرئيس محمود عباس؟ السلطة في رام الله؟ حركة فتح؟ لن نتجنى هنا، لكن سنتحدث بالدليل والمنطق.


 


لا شك أن الخصومة –وللأسف- في الساحة الفلسطينية وصلت حداً أصبح معه فريق فلسطيني، هو فريق الرئيس عباس، يعتبر الإسرائيليين أقرب إليه من أبناء شعبه، وأن المشاكل والصعوبات بينه وبينهم، على ضخامتها، لا تبلغ عشر معشار تلك التي بين أبناء الوطن الواحد والهم الواحد.


 


تذكرون العناق الدافئ واللقاء الحميم قبل أيام قليلة بين عباس وبيرس في “بيت إسرائيل” في القدس المحتلة (بالمناسبة في هذا اللقاء أبدى عباس معارضته لأسر الجندي شاليط، ودعا لإطلاقه دون مقابل!!).


 


وتذكرون أيضاً ذلك التصريح الغريب (على الأقل في حينه!) الذي صدر عن عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية، والعضو المراقب في لجنتها المركزية، عندما قال إن السلطة في رام الله من حقها طلب “المساعدة ممن تشاء” لاستعادة “إقليم غزة المتمرد” من “العصابة المسلحة” التي تسيطر عليه!!


 


من يمكن أن يقدم تلك المساعدة التي يريد أن يطلبها الأحمد وحركته وسلطته في رام الله؟ بالتأكيد ليس سوى إسرائيل! صحيح أن هناك من قادة رام الله، وعلى رأسهم سلام فياض، من تحدث عن إحضار قوات عربية إلى القطاع، وصحيح أنه قال إن إسرائيل هي التي ترفض هذا الطلب، لكن في جميع الأحوال من المستبعد أن يوافق أي نظام عربي، ومهما بلغت درجة عدائه أو خصومته لحماس، على إرسال قواته إلى القطاع لأي غرض من الأغراض.


 


وهنا سيطرح فوراً سؤال منطقي: ألا يخشى الفلسطيني الذي يمكن أن يطلب المساعدة من إسرائيل أن يُقال عنه أنه “حرر” القطاع من حماس على ظهر دبابة إسرائيلية؟! يبدو أن من “يتوقون” لعملية باراك الواسعة في غزة، لم يعد يهمهم أن يُقال ذلك. كل ما يهمهم إنهاء سيطرة “العصابة المسلحة” على “الإقليم المتمرد” ولو على ظهر الدبابة الإسرائيلية، والتي لا يوجد غيرها، على أية حال، ممن يمكن أن يقوم بهذه “المهمة الوطنية المقدسة”!!


 


ثم ما المانع أن تقوم إسرائيل بهذه العملية، و”تحرر القطاع”؟ أليست إسرائيل جاراًً وشريكا أبدياً في عملية التسوية التي لا تنتهي؟! هذا الجار والشريك الذي نحافظ على أمنه، ونرفض ونحارب أية عملية “عنف أو إرهاب” يمكن أن توجه ضده، حتى لو كانت إلقاء حجارة!! وما المانع أن يتولى باراك قيادة هذه العملية بعدما تبين أنه “يمون” في حل المشاكل الداخلية الفلسطينية، وذلك عندما “أقنع” محمود عباس بأن يوافق على نقل الفارين من عائلة حلس من غزة إلى الضفة؟! نعم، لا يوجد خطأ مطبعي هنا، باراك هو الذي أقنع عباس بالموافقة على نقلهم، وليس العكس!!! أما عباس فرفض في البداية أن يُنقل هؤلاء إلى الضفة، وطالب بإعادتهم إلى غزة، أما التبرير فهو رفض مبدأ “تهجير الفلسطينيين”!! وربما أن الحقيقة أن رام الله لا تريد فارين جدداً من غزة، إذ يكفيها ما فيها ومن فيها، أو أن رام الله التي حرضتهم على “الصمود والمواجهة” لا تريد أن تتحمل لومهم وتأنيبهم لها!!!

مقالات ذات صلة