عين على العدو

موريتانيا بعد الانقلاب .. حضن اسرائيل ام حضن العرب اقرب ؟

اصابع الاتهام تشير الي الموساد


موريتانيا بعد الانقلاب .. حضن اسرائيل ام حضن العرب اقرب ؟


الحقيقة الدولية 


المراقبون : المصالح تحكم توجهات قادة الانقلاب والدول العربية عليها توحيد موقفها


مسئول في وزارة الخارجية الاسرائيلية اكد من جهته ان بلاده تدعم العملية الديمقراطية في موريتانيا وانها تتابع تطورات الوضع مشيرا الي ان امن اربعة افراد من السفارة الاسرائيلية في نواكشوط مضمون تماما واعتبر المسئول الاسرائيلي ان العلاقات بين اسرائيل وموريتانيا مهمة وقد اثبتت موريتانيا لاسرائيل انها مثال للعالم العربي والاسلامي .


 


وعلي الصعيد الاخر اعلن اكثر من ثلثي البرلمان الموريتاني عن تاييدهم لما وصفوه بالحركة التصحيحية التي قادها الجنرال محمد ولد عبد العزيز والذي اطاح من خلالها بالرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله هذا بالاضافة الي تبني المجلس الاعلي للدولة في موريتانيا تعديلا دستوريا منح قائد الانقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز بشكل مؤقت صلاحيات رئيس الجمهورية خلال الفترة اللازمة لتنظيم انتخابات رئاسية في البلاد.


 


فطرحت هذه القضية علي الخبراء والمراقبين وسالت عن توجهات قادة الانقلاب .. هل الي اسرائيل ام الي العرب ؟


 


ويؤكد د. ماهر شعبان – استاذ بقسم التاريخ بمعهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة القاهرة – ان الانقلاب العسكري الذي حدث في موريتانيا يرجع اولا الي طبيعة القارة الافريقية التي تنفرد عن بقية قارات العالم بظاهرة الانقلابات العسكرية فما حدث في موريتانيا هو صورة مكررة لما حدث في تشاد والكاميرون ونيجيريا وغيرها من دول القارة الافريقية وثانيا يرجع الي شهوة السلطة من قبل بعض القادة العسكريين الذين كانوا قريبين من السلطة وزاد نفوذهم مما جعل الرئيس الموريتاني ولد الشيخ عبد الله يقوم باقالة رئيس الحرس الجمهوري محمد ولد عبد العزيز وهو قائد الانقلاب وهذا الرجل استطاع ان يصل الي السلطة ويخلع الرئيس المنتخب من قبل الشرعية الموريتانية ومجلس البرلمان الموريتاني وبعد ذلك انقلاب علي الشرعية وعلي الديمقراطية التي تميزت بها موريتانيا ولا يستبعد د. ماهر ان تكون اسرائيل وراء هذا الانقلاب خاصة ان الرئيس المخلوع ولد الشيخ لديه تحفظات شديدة في علاقاته مع اسرائيل لكنها لم تنقطع بفضل الموساد الاسرائيلي الذي يلعب دورا كبيرا في الخريطة السياسية الموريتانية بالاضافة الي وجود السفارة الاسرائيلية وسوف تشير اصابع الاتهام بالفعل الي اسرائيل في حالة اذا راينا تطورا ملحوظا في العلاقة بين موريتانيا واسرائيل في المرحلة القادمة في شكل زيادة حجم المساعدات المالية لموريتانيا او في شكل زيادة التبادل التجاري بين الدولتين او اذا ايدت اسرائيل السياسة الجديدة للرئيس محمد ولد عبد العزيز وهنا يتاكد لدينا ان اسرائيل وراء الانقلاب العسكري الذي حدث في مويتانيا لذلك فالعامل الزمني هو الذي سيجيب لنا علي كثير من التساؤلات .


 


ويشير د. ماهر باصابع الاتهام الي فرنسا ايضا وذلك يرجع الي ان هناك تحفظا في العلاقات بين فرنسا وموريتانيا منذ ان ادانت موريتانيا فرنسا فيما يتعلق بالحادث الاجرامي الذي اقدمت عليه فرنسا بخطف اطفال تشاد بالاضافة الي تحجيم فرنسا لمساعداتها الانسانية لموريتانيا وبالتالي قد تكون فرنسا لها اياد خفية وراء الانقلاب العسكري الذي حدث في موريتانيا اما فيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة الامريكية تجاه الانقلاب العسكري ويقول الخبير في الشئون الافريقية ان الولايات المتحدة الامريكية تلعب دورا مزدوجا في السياسة الخارجية فهي تظهر العين الحمراء لموريتانيا بوقف  مساعداتها المالية في الوقت نفسه تنتظر لتعلم في أي اتجاه ستسير السياسة الموريتانية الجديدة وذلك حتي يتم التعامل معها فالموقف الامريكي المعلن غير واضحة معالمه لكن المؤكد ان المصلحة الامريكية ستكون فوق كل اعتبار فاذا وجدت مصلحتها في التعاون مع النظام العسكري الجديد في موريتانيا فسوف تؤيد الانقلاب وستفرج عن ارصدتها وسوف ترسل مساعداتها المالية الي موريتانيا لكن يبدو ان الخارجية الامريكية والبنتاجون الامريكي لم يصلا بعد الي صيغة نهائية للتعاون مع النظام الموريتاني الجديد ويعلق الخبير في الشئون الافريقية علي الموقف العربي الافريقي الذي ادان الانقلاب خاصة مصر والمغرب وتونس والجزائر وليبيا والصومال .


 


وللتاكيد علي الادانة تم الموافقة علي تعليق عضوية موريتانيا في الاتحاد الافريقي وذلك حتي يعود الرئيس المويتاني المنتخب .. لكن هناك بعض الدول العربية الخليجية الاخري التي لا يهمها الوضع الموريتاني ولم تعلق علي هذا الانقلاب ولم ترفضه وان كان موقف جامعة الدول العربية يشهد له بالجدية والرفض التام لهذا الانقلاب ولم يكتف السيد عمرو موسي الامين العام لجامعة الدول العربية بذلك بل ارسل الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية احمد بن حلي الي موريتانيا للافراج عن الرئيس المخلوع ولد السيخ عبد الله وحل الازمة الموريتانية وفي الوقت نفسه يستمر في اتصاله مع رئيس الحرس الجمهوري ولد عبد العزيز وذلك للوصول الي انتخابات ديمقراطية جديدة يوافق عليها كل الاطراف .


 


ويشدد د. ماهر علي الجهود التي يبذلها السيد عمرو موسي لحل الازمة الموريتانية وان كان دوره غير مؤثر بالدرجة الكافية فهذا يرجع الي ان الجامعة العربية لا تملك ادوات الضغط والردع ضد القادة العسكريين .


 


ومن خلال هذه الازمة نطالب بتفعيل الدور العربي وضرورة تكوين الية عسكرية علي غرار الية الامم المتحدة لتكون اداة ضغط وردع لاي انقلاب او مشكلة عربية فيما بعد .


 


ويؤكد السفير احمد الحجاج – خبير في الشئون الافريقية وعضو المجلس الوطني لحقوق الانسان – ان الانقلاب العسكري الذي حدث في موريتانيا ليس له أي صلة من قريب او من بعيد باسرائيل وان اسباب هذا الانقلاب ترجعه الي اسباب داخلية من اهمها رغبة القادة العسكريين في الوصول الي الحكم والسلطة وعندما شعر الرئيس الموريتاني ولد الشيخ عبد الله بزيادة نفوذ القادة العسكريين ومعرفة نوياهم اصدر قرارا باقالة رئيس الحرس الجمهوري محمد ولد عبد العزيز الامر الذي جعل القادة العسكريين والقائد محمد ولد عبد العزيز يقوم بانقلاب عسكري وخلع الرئيس الموريتاني ولد الشيخ بن عبد الله وذلك للحفاظ علي مراكزهم في الدولة والوصول الي الحكم وهذا ما يؤكد ان اسرائيل بعيدة تماما عن الانقلاب ولم تكن لها اياد خفية وراء الانقلاب العسكري الذي حدث في موريتانيا لذلك فالعلاقات بين اسرائيل وموريتانيا موجودة وستظل قائمة ولن يؤثر فيها هذا الانقلاب .


 


ويقول السفير احمد ان الدول العربية اعربت عن استيائها للانقلاب العسكري بما فيها مصر والجزائر وتونس والمغرب وجيبوتي وغيرهما من الدول العربية وان كان هناك بعض الدول العربية ايدت ما حدث ولكن في المجمل الكل حريص علي الا يكون هناك اضطراب في المجتمع الموريتاني ان الخلاف لابد ان يبقي علي المستوي الثقافي والحوار السياسي .


 


واشار الخبير في الشئون الافريقية الي دور الجامعة العربية الفعال منذ بداية الانقلاب العسكري وحتي الان فقد ارسل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية احمد بن حلي الي موريتانيا لاجراء المشاورات المباشرة مع مختلف الاطراف الموريتانية ومنها رئيس مجلس الدولة قائد الانقلاب العسكري محمد ولد عبد العزيز والحقيقة ان الجامعة العربية تسعي جاهدة للحفاظ علي الديمقراطية الموريتانية وامنها واستقرارها وذلك بصرف النظر عن تصريحات الرئيس الليبي معمر القذافي الذي قال : “ان الموريتانيين هم شعب قبلي لا يفهم الانتخابات ولا الاحزاب السياسية” .


 


يؤكد ا.د محمد نبيل فؤاد – الخبير في الشئون الافريقية – ان اسرائيل ليس لها علاقة بالانقلاب  العسكري الذي حدث في موريتانيا وانا اسباب هذا الانقلاب ترجع الي الخلافات التي حدثت بين الرئيس الموريتاني المنتخب ولد شيخ عبد الله وبين القادة العسكريين  وتطورت الامور الي تدخل العسكريين في الحكم وبالتالي اضطر الرئيس الموريتاني المنتخب الي اصدارقرار باقالة القيادة العسكرية الامر الذي ادي الي قيام القائد محمد ولد عبد العزيز بانقلاب عسكري وخلع رئيس الجمهورية وذلك للمحافظة علي مناصبهم ومراكزهم في الدولة ويستبعد د. محمد نبيل تماما ان يكون لاسرائيل يد في الانقلاب العسكري الذي حدث في موريتانيا خاصة ان الرئيس المخلوع ولد الشيخ لم يتخذ أي مواقف حادة او مضادة تجاه اسرائيل ولم يقم بتقليص التعاون او الاندماج بين الدولتين اما فيما يتعلق بنظام الحكم الموريتاني الجديد وعلاقته باسرائيل فهذا لم يتضح بعد ولا نستطيع ان نحكم علي مسار العلاقات الموريتانية الاسرائيلية المستقبلية ولكن نستطيع ان نتوقع نوعا من التوافق بين الدولتين خاصة ان هناك من يدعم تلك العلاقة مثل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية هذا بالاضافة الي ان العلاقات بين موريتانيا واسرائيل لن تتاثر بالرئيس القادم او بالرئيس السابق .


 


ويوضع الخبير في الشئون الافريقية ان الموقف العربي تجاه الانقلاب العسكري الذي حدث في موريتانيا الذي اتسم بالسلبية لم يكن غريبا علينا فهذه هي طبيعة البيئة العربية فالجانب العربي بما فيهم جامعة الدول العربية ليس لديهم ادوات ضغط علي القادة العسكريين في موريتانيا وبالتالي فالموقف العربي الرافض او المؤيد لهذا الانقلاب لن يكون مؤثرا في تلك القضية وان كان هناك دول اخري مثل فرنسا والولايات المتحدة الامريكية لديهم اوراق ضغط علي الوضع الداخلي في موريتانيا … لكن نحن كعرب للاسف لا نملك ادوات ضغط علي القادة العسكريين لحل الازمة الموريتانية بالرغم من اننا الاولي من الدول الاوربية وعلي العموم اعتقد انه سيحدث تعبئة كبيرة ضد ما حدث علي المستوي السياسي والمستوي الشعبي وانهم سيصلون الي حل ما لاعادة النظام قد يكون من خلال اعادة الرئيس واعادة القادة العسكريين الي مناصبهم .

مقالات ذات صلة