عين على العدو

الأقصى والقدس وفلسطين

هذا الشهر من عام 2008 الذي مرت علينا فيه ذكرى الإسراء والمعراج من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في القدس المشرفة في فلسطين المباركة ومنها إلى السماء، هو شهر التضامن العالمي مع شعب فلسطين بامتياز، حيث شهدنا فيه هبة العرب والمسلمين الغاضبة في الذكرى التاسعة والثلاثين على محاولة الصهاينة من المتطرفين إحراق المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام..


 


وشهدنا فيه انطلاق الحملة العالمية للجان الشعبية للدفاع عن القدس ضد مخططات التهويد الإسرائيلية للمدينة العربية المقدسة بالضم والحفر والهدم وطرد السكان الفلسطينيين الأصليين والاستيلاء على بيوت المقدسيين وبناء المستعمرات لليهود الصهاينة المستعمرين.


 


كما شهدنا فيه تشكيل اللجنة الشعبية العربية لكسر الحصار الصهيوني برئاسة الدكتور سليم الحص، وانطلاق الحملة العالمية لكسر الحصار على الشعب الفلسطيني في غزة، بانطلاق سفينتي الحرية بعشرات الناشطين العرب والإسرائيليين والأوروبيين والأميركان، مسلمين ومسيحيين ويهود في خطوة عملية شجاعة تتجاوز مجرد الكلام إلى الفعل الإنساني الرمزي من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني.


 


فلسطين التي لم يكف شعبها عن المقاومة والمفاوضة وعن دفع أغلى أثمان الاحتلال والعدوان وتحمل شرف الدفاع عن شرف العرب وكرامة المسلمين، وعن وطن الأنبياء وأرض الرسالات وحاضنة المقدسات نيابة عن أمته، ما زالت رغم كل الظروف القاسية هي قضية القضايا العربية والإسلامية.


 


وما يجعل إمكانية التفريط في الدفاع عن أرض فلسطين مستحيلا والإصرار على تحريرها مؤكدا رغم كل أسباب الإحباط واليأس هو أن مدينة القدس العربية المحتلة هي مدينة مقدساتنا الكبرى، ولا يمكن لعربي مسلم أو مسيحي السماح بالتفريط في المسجد الأقصى المبارك أو كنيسة القيامة المجيدة..


 


كما لا يمكن التسليم لأتباع دين قومي واحد باغتصابها بدعاوى غير قانونية تاريخية أو عنصرية وإنكار عروبتها التي تتسع لليهودي والمسيحي والمسلم، ولا يعترف إلا بيهوديتها ولا يعترف بالأديان والقوميات الأخرى، مهما كانت التضحيات أو تعاقبت الأجيال أو طال الزمن لتبقى فلسطين هي قضية القضايا العربية ولتبقى القدس هي قضية القضية الفلسطينية.


 


وليبقى الأقصى هو محور القضية ومركز القضايا. لقد مرت ثقيلة على العرب والمسلمين هذه السنوات الستين بأيامها المؤلمة ولياليها المعتمة، منذ سلم المحتلين الإنجليز أرض فلسطين المباركة للصهاينة الغاصبين عام 1948، أرض الرسالات السماوية العظمى بدءً باليهودية ومروراً بالمسيحية وانتهاءً بالإسلام..


 


كما مرت أليمة ودامية على العرب والمسلمين هذه السنوات الأربعين منذ تكالب على الأمة أعداؤها عام 1967 لوقف مسيرتها نحو الوحدة والنهضة والتحرير واستطاعوا في ظرف تاريخي استثنائي احتلال كل فلسطين وفي القلب منها مدينة القدس المقدسة وفى القلب منه المسجد الأقصى الأسير !


 


وتأتى ذكرى حريق المسجد الأقصى هذا الشهر لتتزامن مع الهجمة الشرسة التي تتعرض لها قضية فلسطين بصفة عامة وقضية مدينة القدس والمسجد الأقصى بصفة خاصة، ومسئولية الدفاع عنها ليست مسؤولية الشعب الفلسطيني الصابر والمحاصر وحده..


 


إنها مسؤولية العرب والمسلمين في مساندة هذا الشعب والوقوف بجانبه وكسر حصاره ودعم صموده للمحافظة على أرضه ومقدساته بل مقدساتنا جميعا.. وليكن شهر رمضان المبارك شهر الصبر والنصر في تاريخ امتنا هو شهر كسر الحصار والنصرة الكبرى لقضية القضايا دعاء وعطاء قولا وفعلا.

مقالات ذات صلة