عين على العدو

العرب والهوى الأميركي

أن يأتي كسر الحصار الإسرائيلي على أهل قطاع غزة على يد ناشطين دوليين متطوعين فإن في هذا إدانة غير مباشرة للعرب أجمعين: حكومات ومنظمات وشعوباً.


 


هم مجموعة من عشرات الناشطين استأجروا سفينتين صغيرتين أطلقوا على إحداهما «الحرية» وعلى الأخرى «حرية قطاع غزة» وتوجهوا بالسفينتين صوب سواحل القطاع متحدّين قوات الأسطول الإسرائيلي.


 


وضربت “إسرائيل” ـ الممزقة داخلياً بأزمة سياسية طويلة المدى ـ أخماسها في أسداسها فتوصلت إلى قناعة بأنه ليس من الحكمة اعتراض السفينتين.


 


لم تكن السفينتان محملتين بالكثير من مواد الإغاثة.. فالهدف الأول والأساس من العملية رمزي، فقد أراد الناشطون اجتذاب انتباه الرأي العام الدولي للمعاناة الفلسطينية وإثبات سابقة عملية ليقتدي بها العالم بما في ذلك أمة العرب.


 


ولم يتجاوب العرب على أي مستوى: لا الحكومات ولا المنظمات بأنواعها ولا الشارع.. حتى بممارسة أضعف الإيمان.. وهو البيانات والتصريحات الإعلامية.


 


ومما يحز في النفس أن الموقف العربي السلبي ليس تعبيراً عن قناعة ذاتية من نوع ما وإنما يعكس تجاوباً مع إجراءات أميركية لدعم الحصار الإسرائيلي.


 


كان فرض الحصار على مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة هو الرد الإسرائيلي العملي على انتصار فصيل «حماس» الكاسح في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية، لكن الحصار الإسرائيلي سبقه حصار أميركي يتمثل في الإجراءات الصارمة التي اتخذتها وطبقتها الإدارة الأميركية في أعقاب تفجيرات سبتمبر في نيويورك وواشنطن على الجمعيات الخيرية العربية و(الإسلامية) باسم محاربة الإرهاب.


 


بسبب هذه الإجراءات أغلقت قنوات العمل الخيري العربي التي كانت تنقل مساعدات نقدية وعينية إلى الأسر الفلسطينية وجرى تجميد أرصدة الجمعيات وفرض رقابة متشددة على أنشطتها، وما كان لهذه الإجراءات أن تنجح لولا تعاون الحكومات العربية في تطبيقها على الصعيد العملي وتواطؤ عناصر قيادية نافذة في السلطة الفلسطينية.


 


والآن وعلى خلفية كسر الحصار الإسرائيلي بواسطة ناشطين دوليين نعيد طرح تساؤل كبير: إلى متى يبقى العرب رهينة للهوى الأميركي؟

مقالات ذات صلة