عين على العدو

استخلاص العبر من المناورة الكبرى!

تقرير خاص بموقع المنار


يبدو ان على كيان العدو الذي اجرى لخمسة ايام مناورة هي الاكبر في تاريخه لاستخلاص العبر من حرب لبنان الاخيرة، ان يعكف على استخلاص العبر من هذه المناورة نفسها، في ظل ما شابها من خلل في امور عدة مما سيؤثر سلبا على مسار الحرب وخطط الجيش الفاشل اصلاً في المواجهات في حرب تموز.


فالحرب الفاشلة على لبنان بتداعياتها واحداثها الصعبة على كيان العدو المهزوم كانت دفعت هذا الكيان الى اجراء مناورة دفاعية كبرى لفحص جهوزية الجبهة الداخلية مع الاخذ بالاعتبار امكانية التعرض بشكل اكثر كثافة وعمقا للصواريخ او لاسلحة جديدة وغير تقليدية. ‏


الا ان المناورة المسماة «نقطة التحول الثانية» التي كلفت حوالي 300 مليون دولار في ظل قرار واضح بتخفيض واسع في ميزانيات الرفاه الاجتماعي والصحة والتي شارك فيها المستوى السياسي ومجلس الوزراء انتهت اليوم، وسط أحاديث عن اكتشاف مواضع خلل كبيرة .


مواضع الخلل كانت ذات اهمية كبيرة سيما ان الاساس في هذه المناورة اثبات جهوزية الجبهة الداخلية لحرب مقبلة والنجاح في سحب السكان الصهاينة من مواضع الخطر او اجلاؤهم. وكان ذلك الفشل جليا مثلاً في عدم سماع  المستوطنين صفارات الانذار  من الصواريخ في اماكن كثيرة فيما وجد المستوطنون ملاجئ عديدة مغلقة امامهم!


والمناورات التي دامت خمسة ايام هدفت الى تحضير السكان لاحتمال وقوع هجمات بالاسلحة التقليدية او بصواريخ تحمل رؤوسا كيميائية وجرثومية لكنها  لم تضف، بحسب الخبراء الإسرائيليين، أي جديد للردع الإسرائيلي لا في مواجهة سوريا وحزب الله ولا في مواجهة إيران رغم مزاعم مسؤولين انها اثبتت مضاعفة جاهزية العدو والجبهة الداخلية والدفاع المدني بأضعاف اكثر من الحال الذي كانت عليه عشيه الحرب على لبنان في تموز 2006.


 كما اعترف قائد الجبهة الداخلية الجنرال يائير غولان أن إصلاح الأخطاء وتوفير ردود على الصواريخ يتطلب ثلاث سنوات أخرى. وأيد الجنرال غولان قرار الحكومة الإسرائيلية بإعادة توزيع الأقنعة الواقية على الجمهور الإسرائيلي تحسباً لحرب كيميائية أو جرثومية.


ويشار هنا الى ان الفشل في عدة خطط في المناورة كان موضع تهكم من المعلقين والكتاب الصهاينة عدا عن التهكم على مشاركة الحكومة نفسها في المناورة.


وقد اختتمت المناورة في يومها الاخير بهجوم وهمي بالصواريخ المزودة برؤوس كيميائية ضد مستشفى العفولة في شمال البلاد كما افاد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي.  واوضح المتحدث انه تم اجلاء المستشفى بكامله بحضور عدد من المسؤولين العسكريين الاسرائيليين.


   ومن بين الأمور التي تم التدرب عليها  في اليوم قبل الاخير، جرى فحص ثلاثة سيناريوهات خطيرة في غضون ساعات: الأول يتناول نجاح مقاومين في التسلل إلى تل أبيب عبر البحر واحتجاز حافلة والمطالبة بإطلاق سراح أسرى، بينهم سمير القنطار ومروان البرغوثي؛ الثاني يتعلق بسقوط صاروخ على مبنى سكني في يافا وانهياره على رأس عشرات ساكنيه؛ والثالث وهو الأوسع والأهم تركّز في حيفا، حيث تدربت القوات على سقوط صاروخ كيميائي داخل مصنع «حيفا الكيميائي» الموجود في الخليج، وإصابته ما أدى إلى تسرّب مواد خطرة من الموقع. كما تلقى المصنع نفسه والسكان المحيطون به أوامر من القوات الأمنية في المنطقة. كذلك أجرت قوات الأمن مناورة مع المستشفيات في المدينة.


 وبحسب صحيفة «هآرتس» فقد شارك في المناورة جنرال أميركي، ساهم ليس فقط في مراقبة مجرياتها، وإنما في تقييم نتائجها. وقالت «هآرتس» إن الجنرال هو كبير ضباط الحرس الوطني الأميركي ستيفن بلوم، وقد أعرب عن رغبته في تعميق التعاون مع إسرائيل في مجال حماية الجبهة الداخلية.


 وقال بلوم، في تقدير للموقف عقد في سلطة الطوارئ القومية الإسرائيلية بحضور نائب وزير الحرب متان فلنائي، أن بلاده وإسرائيل تفهمان أن الخطر على المدنيين ملموس وحقيقي والسؤال هو متى سيتحقق. وبحسب كلامه فإن المعضلات التي تواجه الدولتين متشابهة.

مقالات ذات صلة