عين على العدو

كيفية الاستفادة من سابقة كسر الحصار

عادت سفينتا كسر الحصار المفروض على قطاع غزة إلى ميناء لارنكا القبرصي بعد أن حقق الناشطون على ظهريهما سابقة أوقعت الحكومة الإسرائيلية، والحكومات والشعوب العربية أيضاً، في حرج شديد للغاية. الحكومة الإسرائيلية اضطرت للسماح للسفينتين وركابهما بالوصول إلى وجهتهما على ساحل مدينة غزة بعد نقاش مطول، انقسمت فيه الآراء إلى معسكرين، الأول يطالب بموقف حازم يقضي باعتراضهما في عرض البحر واعتقال من هم على متنها، وإبعادهم فوراً، بينما تلخصت وجهة نظر المعسكر الثاني بالسماح للسفينتين بالمرور لتجنب ضجة إعلامية دولية، تضيف صداعاً جديداً للدولة العبرية قبيل وصول السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية إلى القدس المحتلة.


 


انتصار المعسكر الثاني يكشف مدى حساسية “إسرائيل” للإعلام الدولي ومواقفه منها، الأمر الذي يتطلب دراسة متعمقة من قبل النشطاء العرب والأجانب للتركيز على هذه المسألة والقيام بالمزيد من المبادرات المماثلة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة والضفة الغربية، وفضح السياسات الاستيطانية والعنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة وخارجها.


 


فالإسرائيليون يعرفون جيداً أن اعتقال النشطاء الغربيين الذين يمثلون عشرين دولة، وبينهم صحافيون كبار (لورين بوث شقيقة زوجة توني بلير وايفون ريدلي) سيحدث ضجة عالمية، رغم انشغال العالم في حينها بدورة بكين الأولمبية، وأزمة أوسيتيا الجنوبية، ومؤتمر الحزب الديمقراطي الأمريكي في دنفر لتعميد أوباما مرشحاً رئاسياً.


 


من المؤكد أن هؤلاء الناشطين سيعملون على استثمار انتصارهم على شكل خطوات مماثلة، وقد أعلن متحدث باسمهم أنهم سينظمون رحلات بحرية بين قبرص وقطاع غزة لنقل أدوية وأغذية وأجهزة طبية، وإنقاذ بعض المواطنين العالقين بسبب إغلاق المعابر على غرار ما حدث للأم الفلسطينية التي تحمل جواز سفر قبرصياً وابنها المعاق الذي يحتاج إلى علاج عاجل في الخارج.


 


المطلوب الآن أن يحذو النشطاء العرب ومنظمات المجتمع المدني التي تتلقى ملايين الدولارات سنوياً، حذو هؤلاء النشطاء الأجانب وترتيب رحلات وأنشطة مماثلة لكسر الحصار، ليس فقط بتنظيم الاحتجاجات ضد سلطات الاحتلال، وإنما ضد السلطات المصرية التي تغلق معبر رفح، وتدمر الأنفاق التي تعتبر شريان حياة للمحاصرين في قطاع غزة.


 


الحصار الذي يعاني من آثاره أبناء قطاع غزة هو حصار عربي إلى جانب كونه إسرائيلياً. ومن المؤسف أن الحكومات العربية بدأت تتعايش معه، وتقبل به كأمر واقع، ولا تقوم بأي تحرك دولي لإنهائه رغم ما تملكه من أدوات ضغط قوية مثل العوائد النفطية الهائلة، والقدرة على التحكم بأسعار الطاقة على مستوى العالم بأسره، بما يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد الغربي والعالمي.


 


تنظيم جماعة الإخوان المسلمين مسيرة سلمية باتجاه السفارة المصرية في العاصمة الأردنية للاحتجاج على إغلاق معبر رفح أمر جميل، ولكنه لا يكفي، بل يجب أن يستمر في أشكال أخرى، لأن الحكومة المصرية تعيش حالة من الحرج البالغ أمام مواطنيها بسبب رضوخها للإملاءات الإسرائيلية والاستمرار في غلق المعبر حتى الإفراج عن الأسير الإسرائيلي جلعاد شليط وفق الشروط الإسرائيلية.


 


أهالي قطاع غزة المحاصرون المجوعون يجب أن يشعروا أن أشقاءهم لم يتخلوا عنهم مطلقاً، ويقفون إلى جانبهم في محنتهم هذه، ويعملون بدأب لكسر الحصار الظالم المفروض عليهم.

مقالات ذات صلة