عين على العدو

هل سنرى الجيش المصري قريبا في غزة؟

العنوان بالتأكيد مفاجىء للقارىء، وقد يعتقد القارىء أن كاتب المقال يحلم بهبه عربية مصرية يقوم من خلالها الجيش المصري بكسر الحصار عن قطاع غزة عنوة لإطعام الجياع وكسر القيود ومداواة المرضى!.


 


بالتأكيد لا ، فالقيادة والجيش والمخابرات المصرية ليست بوارد ان تغامر بعلاقاتها الاستراتيجية مع امريكا واسرائيل حتى لو مات كل اهل قطاع غزة جوعا ومرضا.


 


في الفترة الاخيرة زادت الدعوات الى ارسال قوات عربية الى قطاع غزة بعناوين مختلفة ، بعضها للإشراف على اعادة تكوين الاجهزة الامنية ، وبعضها يقول لترتيب امور الفلسطينيين الداخلية ولتكون هذه القوات الضامنة للسلم الداخلي وعدم تغول طرف على آخر، والبعض الاخر طرح مهمتها بكل صراحة ووقاحة بانها تتمثل بسحب سلاح المقاومة الفلسطينية.


 


من المهم ان يعرف القارىء لهكذا دعوات ما وراءها وما الهدف من اطلاقها حاليا ، واستساغة الاطراف العربية وتحديدا مصر لهكذا اطروحات ، واعلانها على لسان وزير خارجيتها صاحب دعوة تكسير ارجل الفلسطينيين بانها (فكرة تستحق الاهتمام)!!.


 


من المهم ان نعرف ان الاتفاقية المشؤومة المعروف باتفاقية اوسلو كان هدفها الاول حماية امن الاحتلال ومستوطنيه، وان ما اصبح يعرف بالسلطة الفلسطينية ليس الا كيانا وظيفيا مهمته الاولى امن الاحتلال ولا شيء غيره، ومنذ قيام هذا الكيان الوظيفي الفلسطيني حاول تحقيق الامن الاسرائيلي بمسميات وحجج متعددة كان من اهمها ان الحكم الذاتي هو مقدمة لقيام دولة فلسطينية وان الاطراف المقاومة للاحتلال تعطل قيام هذه الدولة.


 


اكتشف الرئيس الراحل ياسر عرفات الخديعة عام الفين ومن ثم تم قتله بالسم و أغلق الملف على عجل وكأن شيئا لم يحدث ، وتمت الدعوة للانتخابات التي يعرف كلنا ما كانت نتيجتها وما جرى بعدها حتى وصولنا الى هذه اللحظة، فما الذي جد على الاطراف الدولية حتى تدعو الى عودة القوات العربية وتحديدا في قطاع غزة؟.


 


من المعروف ان القوى المعادية للمقاومة الفلسطينية هزمت شر هزيمة في قطاع غزة بالرغم من الانفاق والتسليح والتدريب الكبير لها، فقوة تساوي عشرها هزمتها في ايام قلائل ، وهذا افزع كل الاطراف التي سعت للقضاء على المقاومة الفلسطينية، ومن ثم فشل الحصار والاغتيال والقصف وكل المحاولات لاقصاء المقاومة .


 


كما ان استماتة الجانب المصري في اغلاق انفاق التهريب ومحاولات خداع وتطويع حماس لم تنجح ولم يستطع النظام المصري ان يقضي على حماس في غزة ،بالرغم من مساهمته بالحصار والتآمر عليها من خلال دعم خصومها وتنسيقه افعاله مع اسرائيل للضغط على حماس لتقلل مطالبها ،لاجل اطلاق سراح الجندي الاسير الذي لا يهنأ نوم قادة مصر وهذا الجندي اسير بيد حماس.


 


تفجير شاطىء غزة الاخير وما تلاه من احداث حي الشجاعية والهروب الكبير لآخر امل بامكانية القضاء على حماس عسكريا ، دفعا الاطراف العاملة للقضاء على حماس للتفكير بحل جذري لحل هذه المشكلة المتمثلة بالتطور المستمر للمقاومة الفلسطينية وتثبيتها لأقدامها يوما بعد يوم في القطاع ، طبعا هذه القوى وخاصة العربية منها كانت تتمنى ان تريحهم اسرائيل من هذا الهم وان تجتاح قطاع غزة وتقضي على حماس .


 


اذا لماذا تلاقي فكرة ارسال قوات عربية الى القطاع قبولا ، وبالتأكيد ستكون هذه القوات مصرية ، بالنسبة لمصر وصلت الى نتيجة انها تريد ان تقضي على حكومة الاخوان المسلمين في غزة باي ثمن، وبما ان فتح فشلت في تحقيق هذا الهدف ، واسرائيل تخشى من ان تلج باقدامها ارض القطاع الملغمة، فبالتأكيد سيكون افضل من يقوم بهذه المهمة هو النظام العربي الرسمي.


 


كما أن القضاء على المقاومة الفلسطينية هدف الاحتلال والقوى الكبرى التي زرعت الاحتلال منذ قيام الكيان الصهيوني ، فتجد ان الدول العربية كانت افضل من حمى هذا الكيان الغاصب على ارض فلسطين وكانت انجح من حارب المقاومة المعادية لهذا الكيان، ففي العام 1948م قامت القوات المصرية باقتياد مقاومي الاحتلال من الاخوان المسلمين الى السجون وعذبتهم واعدمتهم بالرغم من انهم حققوا انجازات كبيرة في حربهم ضد العصابات الصهيونية ووصلت كتائبهم حتى مدينة القدس وقرية صور باهر المقدسية ، والغريب ان القوات الاردنية ايضا فككت كافة قوى المقاومة في الضفة وقالت لهم ان تحرير ما تم احتلاله هو من واجب القوات النظامية، طبعا تم احتلال ما كان بأيديهم مما تبقى من ارض فلسطين ولم يحرروا شبرا واحدا.


 


وقصص طعن المقاومة الفلسطينية في ظهرها من قبل الجيوش والانظمة العربية معروفة ومؤرخة ، كحادثة قتل احد منفذي عملية عيلبون عام1965م بينما كان عائدا من الاراضي الفلسطينية، كما يعلم الجميع الهدوء المطلق على حدود الدول العربية مع الكيان الصهيوني.


 


اثبتت الجيوش العربية قدرتها الكبيرة على حماية امن الاحتلال الصهيوني ولم تطلب لا انجازا سياسيا ولا مقابلا ماديا ، ولذلك تم اختيارها لتقوم بمهمة العودة الى قطاع غزة لتقوم بدورها السابق ، تحت غطاء حوار وطني او ترتيب البيت الداخلي برعاية الاخ او الشقيقة الكبرى او غيرها!.


 


الملف الساخن الان هو قطاع غزة والهدف النهائي معروف، واعتقد ان قوى المقاومة في القطاع تدرك ذلك ولن تمكن جزارها من رقبتها ، فالقوات العربية هذه لا تختلف اطلاقا عن الاحتلال وهدفها نفس هدف الاحتلال ، ولذلك اعتقد ان التعامل معها سيتم كما يتم التعامل مع الاحتلال .


 


بالنسبة للكيان الصهيوني فهو يرغب باعادة القطاع الى مصر لقناعته بقدرتها على القضاء على المقاومة الفلسطينية ولهدف سياسي يتمثل برفضه قيام دولة فلسطينية مستقلة في الاراضي المحتلة عام 1967م، ولذلك فهو يرمي ايضا لتسليم ما تبقى من الضفة الغربية الى الاردن ، لأنه لن يصل الى اي نتيجة مع الحانب الفلسطيني المفاوض ، كما ان سلطة الحكم الذاتي في الضفة عالية التكلفة للقوى المعنية بسلامة الكيان الصهيوني ومن الافضل ان تنتهي الامور الامنية الى يد الاردن ، قبل ان يحصل كما حصل في غزة .


 


اذا الهدف النهائي من هكذا دعوات هو امن الاحتلال وتصفية المقاومة والحاق ما تبقى من الضفة بالاردن وقطاع غزة بمصر وانهاء اي مطالبات بالحقوق الفلسطينية حتى في حدها الأدنى.


 


الشعب الفلسطيني قديما كان يحلم يوميا باليوم الذي ستدخل فيه الجيوش العربية منتصرة ومحررة لأرض فلسطين ، ولكن الان الجيوش العربية وبعد تسليمها لأرض فلسطين للصهاينة وحمايتها لهم لاحقا، تريد ان تأتي ليس لحماية الفلسطينيين وتحريرهم، ولكنها تأتي للقضاء على من يريد تحريرهم او قام بتحريرهم جزئيا على الاقل في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة