عين على العدو

العرب وغزة

لا ندري على وجه الدقة والتفصيل مغزى التوجه العربي لإرسال قوات عسكرية عربية للمرابطة في قطاع غزة. كما هو معلوم فإن القيادة الإسرائيلية سبق أن سحبت قواتها العسكرية من القطاع، لكن القطاع يبقى عملياً خاضعاً للسيادة الاحتلالية الإسرائيلية.


 


ولكي تذكر “إسرائيل” الفلسطينيين والعرب عموماً بهذه الحقيقة، فإنها تقوم من حين لآخر بهجمات برية إلى داخل أنحاء القطاع، ترافقها أحياناً عمليات اغتيال لعناصر قيادية فلسطينية من على مروحيات أو طائرات بدون طيار.


 


على هذه الخلفية فإن التوجه لإرسال قوات عربية يبقى غير مفهوم. فهل يراد لهذه القوات أن تملأ الفراغ الذي شغر بانسحاب القوات الإسرائيلية، وإذا كان الأمر كذلك فهل الهدف هو أن تمارس القوات العربية عمليات عسكرية ضد الشعب الفلسطيني نيابة عن “إسرائيل”؟


 


إن المفترض أن دول الجامعة العربية جمعاء تعارض وتدين، وفقاً لسياساتها الرسمية المعلنة، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية (وأيضاً الأراضي السورية واللبنانية). وانطلاقاً من هذا الموقف العربي المبدئي.


 


فإن المفترض أيضاً أن الحكومات العربية على استعداد لدعم الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل. وإذا كانت الحكومات العربية عاجزة أو غير راغبة في الدخول في صدام عسكري مع “إسرائيل”، فإن المطلوب منها على أقل تقدير إحجام عن مساعدة السلطة الاحتلالية الإسرائيلية.


 


من خلال هذا المنطق إذن نتساءل عن الهدف العربي من التوجه نحو إرسال قوات عربية إلى قطاع غزة. والتساؤل يتخذ منحى أهم إذا أخذنا في الاعتبار أن التوجه لإرسال قوات عربية لا ينطبق على الضفة الغربية، حيث الوجود المكثف والمباشر للقوات الاحتلالية الإسرائيلية.


 


إن المخطط الإسرائيلي المصيري بعيد المدى يهدف إلى أن تنحصر الدولة الفلسطينية المستقبلية في الرقعة الجغرافية لقطاع غزة فقط، باعتبار أن الضفة الغربية ملك خالص للأمة اليهودية بناء على وعد إلهي. ومشروع إرسال قوات عربية إلى قطاع غزة فقط ودون الضفة، إنما يؤكد على هدف المخطط الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة