عين على العدو

أيها المضربون… كونوا أحراراً ولا تكونوا عبيداً

مع إطلالة العام الدراسي تسود قطاع غزة حالة من النشاط والحيوية ، سواء على مستوى الأسرة أو المدرسة أو الأسواق ، إلا أنه هذا العام قام المدرسون المضربون الممتنعون عن الدراسة بتعكير هذه الأجواء وإشاعة حالة من البلبلة وذلك بحجة قيام وزارة التربية والتعليم بجملة من التنقلات زعم المضربون أنها تستهدف لوناً خاصاً من هؤلاء المدرسين ، مع العلم أن التنقلات تحدث كل عام وهو إجراء مهني صرف لا علاقة له بأي دوافع سياسية ، ولاسيما أنها طالت ألواناً متنوعة من المدرسين ، مع العلم أنه من الطبيعي ألا تُرضي هذه التنقلات الجميع ، لهذا كان من حق الكثيرين أن يشككوا في هذه الخطوة ويفسروها بأكثر من تفسير ، وأنا بدوري كواحد من هؤلاء أفسر ما قام به هؤلاء المضربون بواحد من ثلاثة:


 


الأول : أن تكون نتيجة صراع بين قطبين في فتح ، الأول يريد حواراً مع حماس ، والثاني لا يريد حواراً ويعمل لخدمة أجندة خارجية معادية ، لذا فإن هذه الإضرابات تأتي لخدمة التيار الفتحاوي الذي لا يريد حواراً ، حيث من شأنها أن تسمم الأجواء وتنسف أي جهد للحوار.


 


الثاني : شاع قبل شهور أنه ربما تقوم حكومة فياض بقطع رواتب أهل غزة ، وهذا إن كان صحيحاً  فيكون بضغط من الدول الممولة ، لذا كان لا بد من خطوة أو خطوات احتجاجية ، لتعكير أجواء الأمن في غزة ، وذلك للإيحاء لهذه الدول والجنرال دايتون ، أن هؤلاء العاملين في غزة ويتقاضون رواتب من غزة هم جنود مخلصون طائعون وعلى استعداد أن يساهموا في تنفيذ أي خطة لإسقاط حكومة حماس ، لذا فهم يستحقون كل خدمة وتقدير.


 


الثالث : أن تكون هذه الإضرابات تمهيداً لإعلان غزة من قبل حكومة رام الله إقليماً متمرداً كما شاع في الأسابيع الأخيرة .


 


على كل حال إن المتضرر الأول والأخير من الإضراب هم أبناؤنا الطلاب وأهلنا المرضى ولاسيما أن إضراب الأطباء بدأ بالفعل يدخل حيز التنفيذ مما سيحدث كارثة صحية .


 


 من هنا نقول لهؤلاء المضربين كيف ترضون على أنفسكم أن تكونوا عبيداً لأناس يعملون لحسابات وأجندة أجنبية ، أما كان الأجدر بكم وأنتم تتقاضون رواتبكم كاملة أن تقدموا مصلحة شعبكم المسحوق والمحاصر في غزة على المصالح الفئوية والمناكفات السياسية ، وإلا إذا كان اضرابكم من أجل غَيرتكم على زملائكم المنقولين ، فكان الأولى بكم أن تحتجوا عندما قطعت رواتب الآلاف من المدرسين المخلصين.


 


أيها المضربون، أترضون على أنفسكم أن يسجل التاريخ وتسجل الأجيال أنكم كنتم ممن حاصر غزة وزادها عناءً وتعباً؟ أليس في سفينة كسر الحصار درساً لكم؟


 


ماذا ستقولون لربكم يوم القيامة؟ أم تريدون أن تنضموا لقافلة الكسالى الذين يمضون كل وقتهم في الأكل والشرب والنوم والراتب مضمون آخر الشهر؟ هل ترضون بالله عليكم أن تكونوا من هؤلاء وأنتم طليعة الشعب ونخبته ؟ أليس في إضرابات العام الماضي الفاشلة درس لكم .


 


عودوا أيها المضربون المدرسون إلى مقاعد الدراسة إلى أبنائكم ، وأنتم أيها الأطباء إلى مستشفياتكم ، ولتكن مصلحة أبنائكم وشعبكم مقدمة على كل مصلحة .


 


أما فريق المضربين الذين يخافون قطع رواتبهم فنقول لهم هذه حجة داحضة ، فكيف تخافون وحكومة غزة قد تكفلت بالذين تقطع رواتبهم ؟!


 


إن الذين يضعون أيديهم في يد الجنرال دايتون ويبنون أملاً على أعداء هذه الأمة ( كمثل باسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه).

مقالات ذات صلة