عبرة في قصة

جاسوس لصالح ليبيا في وزارة الدفاع الأمريكية

المجد


تهدف القصة بالدرجة الأولى  للاستفادة  والوعي الامني من خلال التعرف على  أسلوب المخابرات المتجدد  في عملية  التجنيد  ودور المجند  وكيف تم كشفه  من خلال المخابرات الأخرى وياتي تناول هذه القضية  في سياق الشعار الذي أعلنه  موقع المجد ” نحو وعي أمني ” .


 


كما يمكننا في هذه القضية أن نقول ان الضعفاء يمكنهم أيضا أن يوجهوا ضربات مؤلمة لأقوي قوة في العالم , فقد كشفت المخابرات الأمريكية عن فضيحة تجسس جديدة في قلب وزارة الدفاع ؛البنتاجون « بطلها ضابط أمريكي استطاع أن يخترق واحدة من أخطر أجهزة التجسس الأمريكية وهو مكتب الإستطلاع القومي الذي ينظم ويدير شبكة أقمار التجسس الأمريكية التي تجوب الفضاء بحثا عن كل شاردة وواردة في العالم ويدير هذا المكتب إدارة مشتركة تجمع بين وزارة الدفاع الامريكية ؛البنتاجون « ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية نظرا لحساسية عمل هذا المكتب , وقد بلغت أهمية هذا المكتب المخابراتي الخطير أن رفضت الإدارة الامريكية الاعتراف بوجوده أساسا حتي عام 1992 . وقد نجحت المخابرات الليبية في إختيار عميلها بدقة , فهو واحد من العاملين في المكتب منذ سنوات طويلة أثناء خدمته في القوات الجوية الأمريكية , حيث التحق بالعمل في المكتب كمحلل بيانات ماهر وقد حصل الجاسوس ؛الأمريكي “بديان ريجان” علي وسام عسكري تقديرا لعمله كمحلل بيانات في القوات الجوية الامريكية أثناء حرب الخليج .


 


وعندما تقاعد ريجان عن العمل في القوات الجوية وبالطبع في مكتب الاستطلاع القومي في أغسطس الماضي ونظرا لكفاءته فقد قررت إدارة المكتب الاحتفاظ به ضمن صفوف العاملين فتم التعاقد معه للعمل في المكتب بصفته المدنية وليس العسكرية .


 


وفي الفترة الأخيرة اكتشفت عناصر مكافحة التجسس أن أحد العاملين في المكتب يقوم بتسريب معلومات شديدة السرية إلي ليبيا وتمت مراجعة ملفات مختلف العاملين في المكتب , حيث أثارت الشكوك حول ؛بديان ريجان« الذي ظهرت عليه علامات الثراء التي لاتتناسب مع مستويات دخله المعروفة وكذلك تم رصد تعدد سفرياته الخارجية . ومع بدء مراقبته بدأت تتأكد الشكوك بسبب العديد من التصرفات التي قام بها والتي تعكس خوفه الدائم من وجود شخص مايتتبعه ورغم حرصه الذي دفعه إلي استخدام الأنترنت والبريد الالكتروني في الاتصال بعناصر المخابرات الليبية لجأ إلي أجهزة الكمبيوتر في الأماكن العامة المحيطة بمنزله للدخول إلي الأنترنت . ولكن الخطأ القاتل الذي ارتكبه هو الذي كشفه وذلك عندما نسي أن يسجل الخروج من بريده الالكتروني في إحدي المرات قبل أن يغادر المكتبة مما سمح لرجال المخابرات الذين كانوا يراقبونه بالدخول إلي بريده الالكتروني ومعرفة العناوين التي يراسلها والتي اتضح أنها خاصة بمكاتب دبلوماسية في سويسرا تابعة لليبيا ودول أخري لم يتم الكشف عنها وريجان قد استفاد من خلال عمله في هذا المكان الحساس ليصل إلي أجهزة الكمبيوتر الخاصة بوحدات التجسس والاستطلاع في هذا المكتب ليحصل علي معلومات شديدة السرية وينقلها إلي ليبيا .


 


وخطورة المعلومات التي كان ينقلها ريجان ودولتين أخريتين لم يتم الكشف عنها بعد في أنها معلومات تكشف ماتعرفه أمريكا عن التحركات العسكرية وبرامج التسليح في هذه الدول ,بالاضافة إلي الكشف عن أساليب عمل شبكة أقمار التجسس الامريكية.


 


وقد كشفت التحقيقات أن ريجان كان مصدرا مهما لوثائق شديدة السرية يتضمن صورا للأقمار الصناعية وتقارير مخابراتية خاصة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول قدرات عدد من دول العالم الثالث في مجال الاقمار الصناعية .


 


ويعتقد الخبراء أن خطورة المعلومات التي حصلت عليها ليبيا تكمن في صورة أساسية في إمكانية قيام ليبيا بنقل هذه المعلومات إلي العديد من الدول المناوئة لامريكا والتي ترتبط مع ليبيا بعلاقات جيدة مثل روسيا وكوريا الشمالية وهو مايهدد بصورة مباشرة قدرة أمريكا علي ردع هذه الدول .


 


الطريف أن ريجان ظل يؤدي واجبه التجسسي حتي آخر يوم له قبل القبض عليه حيث تم تصويره في صباح يوم القبض عليه أثناء قيامه بالحصول علي معلومات سرية من جهاز الكمبيوتر الخاص به في المكتب وألقي القبض عليه في مطار واشنطن عندما كان يستعد للسفر إلي مدينة ؛زيورخ « السويسرية لتسليم حصيلة عمله خلال الأيام السابقة وعندما ألقي القبض عليه عثر معه علي مجموعة من الرسائل المشفرة وعناوين لمكاتب دبلوماسية تابعة لدولتين لم يتم الكشف عنها حتي الآن .


 


ويري المحققون أن الدافع الذي جعل ؛بريان ريجان« يسلك هذا الطريق هو المال حيث تم الكشف عن وجود مبالغ مالية لديه وحجم نفقات لا يتناسب مع دخله المعروف ورغم خطورة المكان الذي كان يعمل فيه ريجان وخطورة المعلومات التي كان يتعامل معها طوال الوقت في هذا الجهاز الخطير حاول مسئولو المخابرات الأمريكية التقليل من الأضرار التي سببها لهم هذا الجاسوس , ولم تكن بنفس خطورة المعلومات التي سربها عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي روبرت هانسن الذي ظل يعمل لحساب الاتحاد السوفيتي ثم روسيا لأكثر من 30 عاما قبل ان يتم الكشف عنه في أوائل العام الحالي .


 


وكان الكشف عنه ضربة مؤلمة للمخابرات الأمريكية التي اعتقدت أنها ربحت الحرب العالمية الثالثة قبل أن تبدأ واستطاعت تحييد العالم من حولها لتكتشف فجأة أن الدب الروسي العجوز مازال قادرا علي اختراق صفوفها وتجنيد كبار مسئوليها للعمل لحساب المخابرات الروسية .


 


إذن فمن الواضح والثابت أن الأمن الأمريكي يمكن اختراقه من أكثر من جهة وممكن تهديده من جانب دول أوجهات تبدو صغيرة أو ضعيفة بالمقارنة مع القوة الأمريكية وان العمل الأمني والاستخباري لا يتوقف على دول معينة وهو عمل متجدد الاساليب وليس بالامر المستحيل.

مقالات ذات صلة