في العمق

كابوس التهديدات الأمنية يلاحق الصهاينة في التهدئة

خاص -المجد


عكست التعليقات الصحافية العبرية مؤخرا عدم الرضا عن التسوية المقترحة على الفلسطينيين، وبرز من جديد الكلام الصهيوني على الخيار الأردني وعودة السيطرة الأردنية على الضفة الغربية كما كان عليه الوضع قبل حرب 1967.


 


ففي مقال له نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تحدث غيورا أيلاند الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الصهيوني عن أسباب عدة تحول دون تحقيق التسوية المقترحة اليوم والتي هي نفسها التي كانت مطروحة عام 2000 ومنها: ضعف الزعماء الثلاثة بوش وعباس وأولمرت، وصعود “حماس” مع احتمال كبير لسيطرة الحركة على الدولة الفلسطينية التي قد تنشأ في الضفة مما يشكل مخاطرة كبيرة من “إسرائيل”، وعدم ثقة “إسرائيل” بأن الفلسطينيين يريدون دولة صغيرة ومنقسمة بين غزة والضفة الغربية.


 


يأتي ذلك في ظل ما ذكرته صحيفة “هآرتس” أن قلقاً يساور القيادة المصرية جرّاء النقد الذي تطلقه فصائل المقاومة الفلسطينية بغزة لاتفاق التهدئة الذي رعته.


 


وأشارت الصحيفة إلى أن “أساس القلق يتعلق بالجهاد الإسلامي التي تهدد علناً بخرق التهدئة”، مبيّنةً أن الحركة “كفيلة بأن تبادر إلى عملية تظاهرية كبيرة على طول الحدود المحيطة بالقطاع”.


 


وقد ذكر المراسل العسكري في القناة العبرية الثانية روني دانيل أن كل الأذرع العسكرية “للجهاد الإسلامي” وحماس ولجيش الأمة التابع لتنظيم “القاعدة” وعناصر آخرين يتبعون “حزب الله” في قطاع غزة يجرون تدريبات عسكرية مكثفة يومياً تحضيراً لليوم الذي سيأتي بعد انتهاء التهدئة المبرمة مع “إسرائيل”، مشيرا إلى أن كل التدريبات التي تقوم بها الأذرع العسكرية “منظمة جدا”.


 


وقال المراسل دانيل أنه وحسب مصادر عسكرية فإن تلك التدريبات لا تبشر بالخير..مشيراً إلى أن “إسرائيل” قلقة جداً من تعاظم قوة تلك الأذرع في قطاع غزة.


 


كما نقلت وسائل إعلام عبرية عن وزير الحرب الصهيوني ايهود باراك، لدى قيامه بجولة في جنوب فلسطين المحتلة خلالها شاهد مناورات عسكرية قوله: “إننا موجودون في أوج تدريبات بالنيران وبشكل عام من أجل جعل الجيش “الإسرائيلي” في حال جهوزية ونعتزم استخلاص العبر من حرب لبنان الثانية”.


 


ووصف التدريبات العسكرية بأنها “الأولى من نوعها منذ سبع سنوات وهدف هذه التدريبات هو تحويل الجيش “الإسرائيلي” جيشاً قادراً على مواجهة أي تحدٍ لدولة “إسرائيل” في المستقبل وجعله جيشا منتصرا”.


 


• تهديدات خارجية


أكثر من ذلك، قالت صحيفة “معاريف” أنّ رفع “إسرائيل” حالة التأهب القصوى إلى درجة غير مسبوقة منذ عقود ما زالت مستمرة، مشيرة إلى أنّ الدولة العبرية تحاول تسخير كافة إمكانياتها وقدراتها العسكرية والإستخباراتية المتطورة لمنع وإحباط أي عمل انتقامي قد يقوم به “حزب الله”.


وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصادر أمنية صهيونية أن هناك فرضية تقول إن العملية القادمة ستكون خارج “إسرائيل”، ولم تستبعد أن يعد “حزب الله” مفاجأة مزدوجة، عملية لينة في الدولة العبرية لشد الانتباه إليها، في حين يتم تنفيذ عملية ضخمة خارج البلاد يسقط فيها عشرات القتلى، وأكدت المصادر أنّ جهاز الأمن العام “الشاباك” ما زال في حالة تأهب قصوى خارج الدولة العبرية لحراسة وحماية المؤسسات الصهيونية واليهودية، خشية أن تكون هدفاً لـ”حزب الله”.


وقد أكد رئيس إدارة الصناعات العسكرية الصهيونية البريغادير احتياط افنير راز أن الصناعات العسكرية تمكنت من تطوير وسائل تحصين للتصدي للقذائف الصاروخية التي يطلقها مسلحون فلسطينيون على الأراضي العبرية.


وقال راز أنه تم أيضاً تطوير وسائل تحصين فعالة للدبابات قادرة على التصدي للصواريخ المضادة للدروع على أن يشرع في استخدامها عملياً في غضون 3 اعوام.


 


• هاجس الصواريخ


يعيش الكيان الصهيوني أزمةً وجودية حقيقية، وقد أسفر بوضوحٍ عن أزماته الحقيقية في الذكرى الستين لتأسيس كيانه ، حيث عبر الكثير من المسؤولين الصهاينة  ، والمعنيون بالملف الصهيوني عن أن دولتهم أصبحت مسكونة بهاجس الحرب ، وأنها تخشى أي حربٍ قادمة ، تشنها بنفسها أو تشن عليها ، ورغم محاولات الإسناد والتطمين الأمريكية والدولية لها.


إلا أنها مازالت متخوفة من حربٍ جديدة ، قد تؤثر على مستقبل وجود هذه الدولة ، وعلى مستقبل وجود اليهود واستقرارهم في أرض ” إسرائيل ” ، إذ يرون أن الحرب القادمة ستترك آثاراً مأساوية على ثلاثة ملايين يهودي ، قتلاً وإصابة وتشريداً ونزوحاً ، بما يضمن تدمير المشروع الصهيوني ، ويضع حداً للأحلام الصهيونية في أرض فلسطين .


 


وقد تناول وزير الحرب الأسبق ، موشي أرنس في صحيفة ” هآرتس ” الصهيونية ، وهو عسكريٌ وسياسي صهيوني مخضرم، وكان له دور كبير في قمع واضطهاد الشعب الفلسطيني، تراجع القدرة العسكرية الصهيونية لتوفير الحماية للجبهة الداخلية ، فأشار إلى أن إسرائيل عملت على توفير ذلك من خلال تفوقها في سلاح الطيران ، الذي لعب دوراً كبيراً في تحصين وحماية دولته ، وفي منح الشعب اليهودي الثقة الكبيرة في دولته وجيشه ، الأمر الذي أمَّن لدولته المزيد من موجات الهجرة اليهودية إليها.


 


إلا أن موشيه أرنس أصبح يشكك في قدرة دولته الاستثنائية في المنطقة ، وأن تفوقها العسكري بدأ يفقد بريقه وفعاليته ، مشيراً إلى الخطر الصاروخي الكبير المحدق بالدولة العبرية ، سواء الصواريخ القصيرة المدى التي تملكها حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، أو تلك الأكثر تطوراً والتي يملكها حزب الله ، والتي لا يهدد بها شمال ” دولة العد الصهيوني ” فحسب ، بل أصبحت قدرته الصاروخية المعلنة تطال قلب ” الدولة الصهيونية “.


 


وإذا كان للعدو الصهيوني القدرة على تحمل نتائج الصواريخ قصيرة المدى ، وامتصاص آثارها على السكان والبنية التحتية للبلاد ، فإن العدو الصهيوني غير قادر أبداً على تحمل أو امتصاص نتائج أي صواريخ بعيدة المدى ، قد تطلق عليها من سوريا أو من إيران ، أو من لبنان .


 


ويعتقد فريقٌ كبير من الصهاينة  أن دولتهم كانت في السابق قادرة على خوض وشن حروب ضد الدول العربية ، عندما كانت تؤمن أجواءها وسماءها ، وقد كانت الغلبة دائماً للجيش الصهيونيي في تحطيم أي قدرة معادية على تهديد السماء الصهيونية ، أما الآن فإن حماس وحزب الله ، فضلاً عن سوريا وإيران قادرون على تهديد سمائها، وعلى شل قدرة سلاح الطيران الصهيوني.


 


ولو استطاع الجيش الصهيوني الصمود في الساعات أو الأيام الأولى للحرب ، فإنه بالتأكيد لن يستطيع الصمود أمام حربٍ طويلة المدى ، لا يبدو في أفقها قرارت دولية أممية تدعو لوقف إطلاق النار ، مما يجعل الجبهة الداخلية الصهيونية ساقطة عسكرياً ، نتيجة استهداف المدنيين الصهاينة الذين يخشون هذه المواجهة .


كما لم يعد من الممكن القيام باجتياحاتٍ صهيونية واسعة داخل الأراضي اللبنانية أو السورية لإبعاد خطر الصواريخ ، وإبعاد مرمى الصواريخ عن الحدود ، وذلك لأكثر من سبب ، ومنها امتلاك قوى وفصائل المقاومة لصواريخ ذات مدى أبعد ، قادرة على أن تطلقها من قواعد ومنصات بعيدة عن الحدود ، وقادرة في نفس الوقت على إصابة العمق الصهيوني ، فضلاً عن امتلاك حركة حماس والقوى الفلسطينية الأخرى على صواريخ قادرة على الوصول بكل بساطة إلى وسط دولة العدو الصهيوني.


 


فإلى أي مدى يستطيع الجيش الصهيوني إبعاد مدى الصواريخ المعادية ، والقوى الفلسطينية تطلق صواريخها من داخل الغلاف الحيوي الصهيوني .


 


أما الخطر الوجودي الصاروخي الحقيقي الذي تخشاه دولة العدو الصهيوني ، فهو القدرة الصاروخية الكبيرة المنطلقة من سوريا ، التي أصبحت تمتلك منظومات صاروخية أكثر دقة ، ولديها القدرة على حمل رؤوساً كيمائية ، فضلاً عن الخطر الصاروخي المنطلق من إيران ، ذات المساحة الكبيرة ، والتي تمتلك القدرة على إمطار العدو الصهيوني بوابلٍ متصل من الصواريخ ، التي تستطيع الانطلاق من مناطق عديدة في الأراضي الإيرانية.


 


فضلاً عن الكثافة النارية التي تستطيع أن تؤمنها قواعد ومنصات الصواريخ الإيرانية ، وبعضها محلي الصنع ، بما يضمن استمرارية المعركة من الجانب الإيراني ، ولن تتمكن منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ ، سواء أكانت أرو الصهيونية ، أو منظومة باتريوت الأمريكية من وضعِ حدٍ لخطورة حرب الصواريخ البالستية ، ويستخف كثير من الخبراء العسكريين بفكرة القبة الفولاذية التي تفكر دولة العدو الصهيوني في إنشاءها ، لأن كثافة الصواريخ وتعدد مصادرها ستضعف كثيراً من فعالية الصواريخ المضادة ، فضلاً عن عجز الطيران الصهيوني عن إسكات وتدمير منصات الصواريخ الإيرانية ، نظراً لبعدها ، ولسعة انتشارها في عمق الأراضي الإيرانية.


 


رغم منظومة الرادارات الأمريكية الحديثة ، والتي تستطيع أن ترصد لحظة إطلاق الصواريخ ومساراتها ، والزمن الذي تستغرقه للوصول إلى أهدافها ، الأمر الذي يسهل عملية تدميرها في الجو قبل وصولها إلى أهدافها ، ومازالت دولة العدو الصهيوني التي تنظر بخطورة شديدة إلى امتلاك إيران للسلاح النووي ، ترى أنه من المستبعد قيام إيران باستخدام ترسانتها النووية في أي حربٍ قادمة ضد العدو الصهيوني ، وبالتالي فإن التخوف الصهيوني يقوم على ما هو أقل خطورة وهو الصواريخ البالستية .


 


إن دولة العدو الصهيوني أصبحت خائفة من أي حربٍ قادمة ، وهي وإن حاولت التعبير عن قوتها وتفوقها ، إلا أنها تدرك أن خصومها وأعداءها باتوا يملكون عوامل قوةٍ أكثر منها ، وأن الزمن ليس في صالح العدو الصهيوني ، التي لن تملك من القوة العسكرية أكثر مما ملكت وتملك الآن .


 


والتي لم تستطع ترسانتها وآلتها العسكرية إخافة أصحاب الحق ، إلا أن المقاومة التي كانت ضعيفة فإنها اليوم أقوى ، والتي كانت مجردة من السلاح أصبحت اليوم تمتلك أسلحةً متطورة ، وقدرة على الإصابة أكبر ، وقد كانت المقاومة سابقاً أفراداً قلائل ، ولكنها اليوم مجموعات كبيرة ومنظمة ، وقد أصبحت المقاومة ثقافة ومنهجاً وتربية ، بما يجعل من الصعب على العدو الصهيوني اختراقها أو تدميرها مهما بلغ حجم ترسانتها العسكرية .

مقالات ذات صلة