في العمق

الجانب الأمني للعلاقات الفلسطينية الصهيونية

 


تحليل المجد


1- ترميم قوة الردع لدى المؤسسة العسكرية


في سياق ترميم قوة الردع لدى الجيش الصهيوني، جرت مناورات عسكرية أمريكية/تركية/صهيونية في عرض البحر المتوسط لمدة ثلاثة أيام، وجرى اتفاق بين واشنطن والكيان الصهيوني لنشر أنظمة رادار متطورة جداً للإنذار المبكر من الصواريخ، كما تعاقد سلاح البحرية الصهيوني لشراء سفينة هجومية من أمريكا قادرة على إطلاق عدة صواريخ فورية مضادة للهجمات الصاروخية.


 


وتم وضع حجر الأساس لبناء مدينة كبيرة تستوعب عشرين ألف جندي ومراكز استخبارات في النقب كجزء من خطة تطوير النقب، كما تم بحث زيادة عدد الطائرات التي تستخدم لتزويد الطائرات بالوقود في الجو، كما أن قوات كبيرة تابعة لأجهزة الطوارئ والإنقاذ الصهيونية أجرت تدريباً كيبراً.


 


أما من ناحية الجهوزية العسكرية فقد صرح وزير دفاع العدو (باراك) حول جهوزية الجيش الصهيوني الشاملة والغير مسبوقة منذ سبع سنوات في ظل حالة الاستنفار العام في الكيان الصهيوني ورفع حالة الاستنفار في شمال الكيان بشكل خاص حيث ينتشر ما يقدر بـ50 ألف جندي يمثلون نخبة القوات الخاصة في الجيش الصهيوني، وتم نقل قيادة الجيش للجنوب ودعمها بنشر منظومة رادارات ومضادات صواريخ متطورة وصلت حديثا من الولايات المتحدة.


 


2- الأوضاع الحزبية والانتخابية في الكيان


التهدئة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تلقي بانعكاساتها الأمنية على الوضع الإنتخابي الداخلي الصهيوني بتقدم ليفني على موفاز، والتي تسعى لتوظيف رغبتها في اتفاق سياسي مع الفلسطينيين كجزء من برنامجها السياسي في حملتها الانتخابية على رئاسة حزب كاديما.


 


في حين يوظف باراك حاجة أي زعيم جديد لكاديما للتحالف مع حزب العمل بالدعوة إلى حكومة طوارئ لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية بهدف الحصول على موقع منافس لحزب كاديما في تشكيلة الحكومة القادمة لأنه يعلم رفض نتنياهو الإنضمام لحكومة برئاسة العمل أو كاديما، الأمر الذي قد يدفع موفاز إلى التحالف مع نتينياهو في أي انتخابات عامة.


 


3- التهدئة والأوضاع في قطاع غزة


ما زال الكيان معنياً بالتهدئة، حيث أن التهدئة صمدت بصورة أكثر إقناعاً مما توقعته دوائر الاستخبارات، لأنه حسب اعتقادها أن لحماس مصلحة في الحفاظ عليها، لكنها تتوقع تغيراً خلال الأشهر الثلاثة القادمة في ظل استمرار تعزيز حركة حماس لقدراتها الصاروخية بعيدة المدى من ناحية الإنتاج وطرق التخزين وزيادة عدد المقاتلين المدربين على منظومات صواريخ المقاومة.


وقد بدأت الاستعدادات في الكيان الصهيوني تحسباً لانهيار التهدئة من خلال ما أفادت به مصادر متعددة بأن هناك دعم صهيوني أوروبي (فرنسي بشكل خاص) لفكرة إرسال قوات عربية (مصرية) إلى قطاع غزة لفرض استعادة سيطرة حركة فتح على القطاع بالتنسيق مع الاحتلال الصهيوني ومصر.


وتعزز هذا التوجه في نتائج لقاء رئيس الشاباك (ديسكين) مع مسئول فتح بغزة (أحمد حلس) الذي ناقش تفاصيل خطة إدخال 3000 جندي مصري إلى القطاع لإعادة سيطرة أجهزة أمن عباس على القطاع بمساعدة الخبراء والمستشارين المصريين بغطاء من الجامعة العربية ومجلس الأمن والرباعية الدولية.


ويأتي الحديث عن القوات العربية في سياق ما تم تسريبه عن “خطة متدحرجة” لرئيس السلطة عباس تهدف إلى استعادة سيطرته على قطاع غزة من خلال تفعيل سلسلة إجراءات تتضمن قطع الرواتب وإيقاف المستحقات الصحية والتعليمية، وإعلان القطاع إقليماً متمرداً تسيطر عليه “ميليشيا عسكرية”.


 


4- الترتيبات الأمنية في الضفة


أعرب باراك عن استعداد الكيان الصهيوني لتطبيق تجربة جنين – حيث انتشرت قوى أمنية صهيونية/فلسطينية معززة  في مدن أخرى شرط أن يحتفظ الكيان بالمسؤولية الأمنية العليا.


في مقابل ذلك وضعت رايس أبو مازن أمام ما يشبه مقايضة وقف الإستيطان بمكافحة المقاومة في الضفة الغربية في ظل الحديث عن توجه فتحاوي لإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية بقيادة نصر يوسف وفصلها عن مسؤولية عباس كقائد عام.


 


5- ملف الأسرى وشاليط


عكس قرار اطلاق سراح 200 أسير فلسطيني مزيداً من الإنقسام داخل الشارع الفلسطيني وانقلب سلباً على مكانة أبو مازن بحسب أوساط كثير من المراقبين، حيث كان معظم الأسرى من حركة فتح فقط، تضمنت الأسرى المرضى والذين قاربت مددهم على الانتهاء، وقد تكون هناك خطوة مماثلة قبل عيد الفطر لتقوية أبومازن نتيجة اتفاق مع أولمرت.


كما وعلم أن أبو مازن طالب باطلاق سراح مروان البرغوثي لحاجته إليه في الشأن الداخلي الفلسطيني لكن الكيان يرفض إطلاقه الا بثمن سياسي كبير.


وفي ملف شاليط فبعد أن تعزز موقف حماس التفاوضي ورفعت قائمة جديدة بعدد الأسرى، انعقدت لجنة وزارية صهيونية لتبحث في تليين معايير الإفراج عن معتقلين فلسطينين في إطار عملية تبادل محتملة مع حماس التي يعتقد الصهاينة أنها ستتمسك بشروطها إضافة إلى شرط فتح معبر رفح.


 


6- المفاوضات مع السلطة في الضفة


تكثفت الاتصالات بين السلطة الفلسطينية وكيان العدو للوصول إلى صيغة مشتركة، حيث تحاول أمريكا تسريع التوصل إلى هذه الصيغة مخافة أن يصل موفاز لرئاسة كاديما وعندها ستشهد عملية السلام جموداً يستمر لعدة أشهر، حيث تهدف الإدارة الأمريكية وكيان العدو الى استمرار التفاوض في هذه المرحلة دون ضرورة التوصل الى نتائج ريثما تتضح الرؤية السياسية في الساحة الداخلية الصهيونية ويتم انتخاب إدارة أمريكية جديدة.


ويحاول أولمرت في هذه الأثناء عرض أفكار جديدة آملاً أن تتقبلها السلطة قبل عرضها على الولايات المتحدة. وقد طلبت رايس من الجانبين إجراء تعديلات على حدود 67، والعمل في موضوع القدس المحتلة والتوصل إلى تفاهمات حول المواقع الدينية فيها، وبلورة تفاهم بشأن آلية دولية لتعويض اللاجئين.


ولكن من المرجح عدم رغبة رئيس السلطة الفلسطينية عباس في التوصل الى اتفاق سياسي ناقص أو مؤجل التنفيذ لأن ذلك سيؤدي الى إضعافه شعبيا، ويتوقع أن يعمل في هذه المرحلة على التركيز من أجل إعادة قطاع غزة الى سيادته وانتزاع القطاع من أيدي حماس، وأن يوظف عدم تنازله وعدم توقيعه لاتفاق ناقص أو مؤجل الى ورقة ضغط على حركة حماس تشكل رافعة شعبية له في مرحلة الجمود السياسية للتسوية اسرائيليا وأمريكيا.

مقالات ذات صلة