في العمق

الأردن والحوار مع حماس: تحديات الداخل والخارج

السفير اللبنانية


اعتبر الباحثان ماثيو ليفيت وديفيد شينكر، في ورقة بحثية أصدرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حول حركة حماس، حمل جزءها الأول عنوان عمّان تتقرب من حماس، أن المحادثات التي يجريها الأردن مع الحركة تشكل تحولاً مهماً بالنسبة إلى عمّان، خصوصاً بعد حكم حماس في غزة وسيطرتها على حزب جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن.


وأشار الباحثان إلى أن محاورة حماس قد تبعد مؤقتاً بعض الضغط الداخلي الشديد في المملكة، خصوصاً الاجتماعي والاقتصادي منه، كما قد توفر لعمّان دوراً موازياً للدور المصري في القطاع، وقد تغري السعودية أيضا لأن تدفع مجدداً باتجاه تشكيل حكومة وحدة فلسطينية.


واعتبر الكاتبان أن هذه المحادثات تشكل تحولاً مهماً لـ عمان، وأن التوقيت يؤشر أيضاً إلى ضغوط محلية وإقليمية تُمارَس على الملك عبد الله والحكومة الأردنية.


ولفتت الورقة إلى أنه حتى بعد إبعاد قادتها عام 1999، احتفظت حماس بشعبية في المملكة. لكن الحماس للمنظمة تضاءل بشكل كبير، بعد فوزها في الانتخابات (التشريعية) في كانون الثاني 2006 وسيطرتها لاحقاً على قطاع غزة في حزيران عام 2007. لقد نظر الملك عبد الله وغالبية الأردنيين بقلق كبير، إلى احتمال ان تقدم حماس على خطوة مماثلة في الضفة الغربية.


واعتبرت الورقة أن التطورات على الساحة الفلسطينية أحيت العناصر المؤيدة لحماس في المملكة بين الإسلاميين، مشيرة إلى انتخاب زكي بن ارشيد، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحركة الإسلامية، أميناً عاماً لحزب جبهة العمل الإسلامي في آذار عام 2006.


ترى الورقة أن الإسلاميين الموالين لحماس في الأردن لم يترجموا بعد سيطرتهم التنظيمية، إلى سلطة سياسية متنامية مشيرة إلى تراجع جبهة العمل الإسلامي خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت في تشرين الثاني عام 2007.


وذكرت أن مسئولين أمنيين أردنيين رفيعي المستوى يُظهرون ثقة حاليا بأنهم احتووا تهديد حماس في المملكة. غير ان احتشاد انبعاث حماس والضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتصاعدة، يبقى مصدر قلق لـ عمان.


واعتبرت الورقة أن سيطرة حماس على جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين، يوحي بأن هاتين المنظمتين المعارضتين النافذتين لا يمكن اعتبارهما بعد الآن مواليتين للمملكة، مشيرة إلى أنهما كانتا تحظيان بمشاركة مهمة من سكان الضفة الشرقية (أي الأردنيين الذين ليسوا من أصل فلسطيني)، لكن بما أن هاتين المنظمتين باتتا تُعتبران الآن فلسطينيتين، فقد أصبحتا أقل إغراء بكثير لهذه المجموعة.


أضافت أن ارتفاع أسعار السلع، كالغذاء والوقود، بالإضافة إلى الرواتب الراكدة بشكل كبير، تشكل سبباً آخر للقلق الأردني من قوة حماس في المملكة.


وتخلص الورقة إلى أن محاورة حماس قد تبعد مؤقتا بعض الضغط الداخلي الشديد في المملكة، وتوفر أيضاً لـ عمان فرصة أن تدفع حماس والكيان الصهيوني للانخراط مجددا (في حوار ما)، وهو دور كان حتى الآن حكراً على القاهرة وحدها. ان تفسيراً أقل تفاؤلا للتحول التكتيكي للأردن، يتمثل في اعتراف ضمني بأن حكم حماس في غزة ـ واحتمالا في الضفة الغربية ـ يطرح مشكلة طويلة الأمد.


وتتابع الخلاصة أنه بمعزل عن السبب، إن انخراط الأردن قد يغري السعودية لأن تضغط مجددا لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وهو تطور قد يشكل للأسف خطوة أخرى في طريق حماس باتجاه نيل الإعتراف الدولي.

مقالات ذات صلة