عين على العدو

ظاهرة التنصت تثير زوبعة في الأمن الصهيوني

يديعوت أحرونوت


لجنة تحقيق برلمانية في الكيان الصهيوني في التنصت خفية تطلب رقابة اكبر على اعمال التنصت وطاعة اكبر للقانون. يعتقد الكاتب أن هذه الرقابة تزيد الامن الصهيوني لا العكس، يوجد اناس يحبون ان يعرفوا ما يريد الاخرون اخفاءه. فاذا رأوا حاسوبا مفتوحا شعروا بباعث على النظر في الرسائل الالكترونية وان يروا ما يفكر فيه بعض الناس عن بعض. واذا رأوا رسالة مفتوحة على المائدة قرأوها. واذا سمعوا اصواتا وراء باب موصود، وقفوا واصغوا. نوع من شهوة المعرفة.


 


ليس الجميع يحبون كثيرا معرفة ما لم يخصص لاعينهم واذانهم. فثمّ من يتغلبون على الاغراء ويوجد آخرون لا يشعرون به البتة. فالمسألة مسألة طابع. أنا مثلا لا اشعر بحاجة الى النظر والاصغاء. أعلم أنكم تتعجبون. “نريد أن نراك وانت لا تعلم انهم ينظرون اليك”، تقولون في انفسكم. هذا هو، لا يوجد عندي اهتمام خاص برؤية ما يفعله الناس خفية. لماذا؟ هذا سؤال اشد تعقيدا. ازعم ان الحديث عن احترام خصوصية الاخرين؛ ويزعم منتقديّ انني ببساطة لا اهتم بالاخرين اهتماما كافيا.


 


لا يمكن اتهام الشرطة الصهيونية بعدم الاهتمام بما يفعله مواطنو الدولة خفية. فكروا مثلا في هذا المعطى المدهش: في دولة الكيان التي يعيش فيها نحو من 7.2 مليون نسمة، تم في السنة الماضية 1375 تنصتا في الخفية؛ وفي الولايات المتحدة التي يعيش فيها 3.3 ملايين من البشر قامت جميع سلطات القانون بـ 1839 تنصتا في الخفية. نتحدث بطبيعة الامر عن اعمال تنصت تمت وفق القانون. تدل تجربة الماضي على انه يجب ان نضيف الى ذلك غير قليل من التنصت غير القانوني.


 


ومعطى آخر تنشره لجنة الدستور في الكنيست، التي تؤدي عملها على أنها لجنة تحقيق لاعمال التنصت في الخفية، يجب ان يقلقنا أكثر من ذلك. فالناس الموكول اليهم سلطان القانون، اي أن القضاة الصهاينة مليئون بتفهم باعث الشرطة على التنصت. كان عدد طلبات التنصت التي رفضوها في سنة 2007  احد عشر طلبا، اي ثلاثة أرباع نسبة عدد الطلبات الذي قدم.


 


اعلن رئيس اللجنة مناحيم بن ساسون ان “الشرطة لا تعمل بحسب القواعد”. هذا مقلق بطبيعة الامر لكن ما لا يقل اقلاقا عن استهانة الشرطة بحقوق الفرد التعاون الحماسي الذي يحظى به افراد الشرطة من قبل القضاة. لماذا؟ لان الامن في دولة الكيان هو الجوكر. فانك اذا سحبته انهارت سائر الاوراق – حقوق الفرد، وقواعد اللعب الديمقراطية والعقل المستقيم، وان ما هو صحيح بالنسبة لافراد الشرطة صحيح اكثر بالنسبة لافراد جهاز الامن على اختلافهم ولسلطات الجيش. طوبى لقوات الامن. فالمحاكم تجيز جميع طلباتهم – تجيز التنصت، والتعذيب، والطرد بلا محاكمة، وهدم البيوت والمصادرة.


 


يدين القضاة الصهاينة اكثر من 98% من جملة من يصلون المحاكم مع جنايات. حسن وجميل. هل سياسة ختم المطاط هذا تزيد الامن؟ لا حقا. ماذا نفعل وعدم الرقابة لا يجعل اولئك الذين اعطوا يدا حرة اكثر جدوى. يكون العكس هو الصحيح في احيان متقاربة. بدل التذكير في اختلال سلوكهم يطلب افراد قوى الامن ميزانيات وصلاحيات اكثر؛ وبدل الدفاع عن القانون يطلب المسؤولون عن تطبيقه اعفاءات اخرى من الطاعة المطلوبة من مجرد المواطنين، لماذا نفكر اذا كان يمكن ان نسقط على لبنان ملايين من القنابل العنقودية؟ لماذا نوفر ويمكن ان نطلب ميزانيات اكثر؟ لماذا نحارب الجريمة في حين يلذ لنا ان نتنصت على الساسة الفاسدين؟ المشكلة هي انه عندما لا يفكرون لا تحل المشكلات ولا تجدي جميع السلطات في العالم.

مقالات ذات صلة