الأمن المجتمعي

الأمن الاجتماعي : تجنب البغي واحترام الحقوق

 


قال الله سبحانه:


( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَـقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ( (الاعراف:33)


 


بصيرة:


إذا أردنا اختصار حكمة السلام بين الناس (أمن المجتمع)، فإنما نعبر عنها بكلمتي: التعارف والحرمة (الاعتراف والاحترام). فإذا اعترف كل إنسان بالآخرين واحترم حقوقهم، فقد ساد السلام واستتب الأمن. وإنما الأنظمة المرعية بما فيها من القوانين الحقوقية تهدف هذا الجانب من الأمن.


 


الأحكام:


1-  لا يجوز الاستعلاء في الأرض، وأن يسعى أحد في سبيل استضعاف الآخرين، والاستكبار عليهم. وعلى المسلم أن يجاهد نفسه حتى يقتلع جذور الحمية والعصبية والتكبر من نفسه.


2-  وعلى المسلمين مواجهة أي أحد أراد أن يتحكم في مصير الآخرين بغير حق، سواء باسم العنصرية أو باسم القومية، أو باسم الدين أو أي إسم آخر.


3-  ومن أبرز حقائق الأمن، وجوب المحافظة على النفس والعرض، وحرمة القتل والزنا. ويلحق بحرمة النفس، حرمة الاعضاء والقوى التي فيها. فلا يجوز أن يضار أحد بنفس محترمة؛ لا بقتلها ولا بجرحها، ولا بإلحاق الضرر بها، مثل لطم الخد أو الضرب بالسوط والعصا أو حتى الخدش.


4-  وكذلك يحرم التسبب في المرض، سواء كان مرضاً قاتلاً أو خطيراً، أو كان مرضاً مؤذياً، فإن من ابتلي بمرض معد خطير ( كالإيدز والطاعون والسل) لا يجوز له نشره في الناس بأية طريقة كانت.


5-  ومن وجوب حقائق الأمن وجوب العمل والتواجد في الوظيفة وعدم التقاعس أو الاضراب  عن العمل بحجج مطلبية واهية او التزامات سياسية كالاضراب في مجال الصحة أو التعليم  .


6-  وحرمة أعراض الناس كحرمة دمائهم، مثل التلصص على بيوت الناس للنظر إلى أعراضهم وانتهاك حرماتهم (ومن ذلك، النظر دون رضاهم إلى الصور والأفلام العائلية).


7-  ويجب على المؤمن أن يكابد حتى لا يظلم أحداً حقه، ولا يأكل مالاً بالباطل، وإنما يتحقق الأمن الاقتصادي عندما يراعي كل شخص حقوق الآخرين الكبيرة منها والصغيرة؛ من هنا فإنه:


v   يجب على المسلم أن يتجنب ظلم غيره، حتى فيما يتصل بأكل مال قليل منه، مثل: غشه، أو بخسه في الميزان، أو غبنه في البيع أو ما أشبه.


v    كذلك فيما يتصل بالاعتداء على حق من حقوقه الشرعية التي يعتبرها العرف حقاً لازماً له؛ مثل: حق السبق في المسجد أو في الطريق، أو حق التقدم في الشراء أو البيع أو حق الدراسة في جامعة ، أو حتى حق أولوية المرور حسب الأنظمة المرعية .


v    كما لا يجوز الاعتداء على الإنسان في سلب راحته التي هي من حقه، كإحداث الضوضاء في الليل، أو مزاحمته بتلويث البيئة المحيطة به، أو تخريب الحديقة التي يتمتع بها وقطع الأشجار التي تلطف هواءه وما أشبه.


7- ويجب المحافظة على حرمات الناس وإن كانت غير مادية، فلا يجوز اتهامهم وجرح كرامتهم والنيل من شخصيتهم، وإشاعة سلبياتهم ونشر فضائحهم، كما لا يجوز إساءة الظن بهم. ومن الحرمات (أي الحقوق) التي أكد الإسلام عليها وجوب رد التحية.


8- كما يجب التقيد بكل حرمة من حرمات الناس التي تتصل باستقلالهم الاجتماعي كالسفر والإقامة وما أشبه.


9- ومن حقوق المؤمنين على بعضهم احترام ذمتهم، والوفاء بالعقد والعهد والوعد، وكذلك الوفاء بالوصية.


10- ينبغي احتواء من يجهل عليك ومواجهته بالحلم والإصلاح، لأن ذلك من عوامل الأمن في المجتمع، ولذلك فإن المؤمنين إذا مرّوا باللغو مرّوا كراما، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً.

مقالات ذات صلة