عين على العدو

كيف غطى إعلام أمريكا ذكرى 11 سبتمبر

 


الخوف من الخطر الإرهابي عند حده الأدنى


الحرب على الإرهاب والعودة إلى الصدارة


 



تقرير واشنطن :


في الذكرى السابعة لأحداث الحادى عشر من سبتمبر لم يكن فقط افتتاح النصب التذكارى لضحايا هذا الحادث المروع هو النقطة الأبرز فى الذكرى السنوية لهذه الأحداث هذا العام، بل أثار ظهور كل من مرشحى الرئاسة الأمريكية جون ماكين John McCain وباراك أوباما Barack Obama معا – لأول مرة منذ بداية الحملة الانتخابية الرئاسة الأمريكية– العديد من التساؤلات حول إدراك الأمريكيين للحرب على الإرهاب ومدى النجاحات التى حققتها هذه الحملة من وجهة نظر المواطن الأمريكى.


 


الحرب على الإرهاب خطوة للأمام وعشرة للخلف


فمن جانبه تناول برنامج CNN NEWSROOM فى تقرير أعده مراسل شبكة CNN للشئون الدولية نيك روبرتسون Nic Robertson الحرب التى شنتها الولايات المتحدة على الإرهاب عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر.


 


حيث أشار روبرتسون Robertson إلى التقارير التى تم الإعلان عنها مؤخرا فى وسائل الإعلام المختلفة، والتي أكدت أن رئيس الولايات المتحدة وقّع بصورة سرية فى يوليو الماضى على بعض القرارات التنفيذية التى تسمح للقوات الخاصة الأمريكية بالقيام بعمليات عسكرية فى الأراضى الباكستانية دون إذن مسبق من الحكومة الباكستانية، من اجل القضاء على عناصر تنظيم القاعدة النشطين فى منطقة القبائل الحدودية مع أفغانستان، واعتقال العقل المدبر – من وجهة النظر الأمريكية – لأحداث أيلول الأسود أسامة بن لادن ونائبه الأول أيمن الظواهرى.


 


وفى هذا السياق لفت روبرتسون Robertson الانتباه إلى أن السبب فى مثل هذا القرار الذى اتخذه الرئيس الأمريكى بوش Bush هو أن جميع المؤشرات تشير إلى تواجد هذين الرجلين فى منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان، فقد كانت أخر مرة شوهدا معا فى صورة واحدة مجتمعين كانت فى بداية عام 2003 ، وقد أكدت مصادر مخابراتية أن هذه الصورة التقطت لهم فى منطقة الجبال فى أفغانستان أو باكستان.


 


ولكن روبرتسون Robertson أشار إلى أنه من الصعب للغاية أن يعترف مسئولى الدولتين – أفغانستان أو باكستان – بوجود أيا من الرجلين على أراضيهم ، ولكن مصادر فى كلا البلدين أكدت على أن أيمن الظواهرى اعتاد على السفر بين البلدين عن طريق الحدود لمقابلة قيادات من حركة طالبان.


 


أما عن الدور الذى يمكن أن تلعبه باكستان فى الحرب على الإرهاب خصوصا بعد استقالة – حليف الولايات المتحدة الأول فى الحرب على الإرهاب – برفيز مشرف Pervez Musharraf ومجيء حكومة جديدة. فقد أكد التقرير على أن الحكومة الباكستانية الجديدة سوف تعمل على إقناع الشعب الباكستانى بان حركة طالبان وتنظيم القاعدة، فضلا عن الإقليم الحدودى مع أفغانستان هم هما الخطر الأكبر الذى يواجههم حكومة وشعبا، فقد قامت حركة طالبان بالعديد من الهجمات والتفجيرات الانتحارية والتى راح ضحيتها الكثير من المدنيين، لذلك فان الحكومة تريد أن تؤكد للشعب أنها تبذل قصارى جهدها من اجل التعامل الفعال مع هذا الخطر.


 


وركز روبرتسون Robertson على الصعوبات والتحديات الكثيرة التى تواجه الولايات المتحدة والحكومة الباكستانية فى تنفيذ هذه الأهداف ، فالموقف على ارض الواقع يشير إلى أزمة كبيرة، فالغارات الأمريكية وتلك التى تقوم بها قوات التحالف الدولية على الحدود لم تسفر عن شئ سوى قتل الكثير من المدنيين، وهذه الأحداث لم تكن فى صالح الجهود التى يقوم بها الطرفان. هذا فضلا عن الطبيعة الجبلية التى تتسم بها المنطقة الحدودية ، هذه الطبيعة الجغرافية العثرة سمحت بحرية حركة كبيرة لعناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة ،الأمر الذى يعنى أن عملية القبض على زعيم تنظيم القاعدة بن لادن والرجل الثانى فى التنظيم أيمن الظواهرى ستكون أصعب بكثير ، وبالتالى فان الجهود الأمريكية تواجه الكثير من الإحباط والشعور بالفشل فى تحقيق هدفها ، لان مثل هذه المناطق تسمح بسهولة اختباء العناصر المشتبه فيها هناك.


 


الخوف من الخطر الإرهابي عند حده الأدنى


أما وحدة استطلاعات الرأى فى شبكة ABC فقد اهتمت بادراك المواطن الأمريكى لإمكانية أن تتعرض الولايات الأمريكية لهجمات إرهابية كبرى على غرار تلك التى حدثت فى الحادى عشر من سبتمبر مرة أخرى ، وأكدت نتائج الاستطلاع أن الهواجس من هجمات إرهابية أخرى وصل إلى أدنى درجاته منذ سبع سنوات. بينما تحسّن تقييم الأمريكيين للحملة التى تقودها الولايات المتحدة للحرب على الإرهاب عقب ثبات هذا التقييم فى العاميين الماضيين.


 


وقد أشارت نتائج الاستطلاع على أن الإدراك بان هناك إمكانية كبيرة لحدوث هجمات إرهابية كبرى ما يزال منتشر على نطاق واسع بين المواطنين الأمريكيين ، حيث أشار 64% من الذين تم استطلاع رأيهم إمكانية حدوث هجمات إرهابية كبرى ضد المصالح الأمريكية ، إلا أن هذه النسبة اقل بمقدار عشر نقاط عن ما كانت عليه منذ عامين. أما بالنسبة للقلق من هجمات كبيرة فقد انخفض بصورة ملحوظة ، حيث عبر 18% فقط عن قلقلهم البالغ من حدوث هجمات كبرى أخرى مقارنة بنسبة 25% فى نفس الوقت من العام الماضى. ويمكن إرجاع السبب في تراجع هذه النسبة – حسب ما نقلته الشبكة – هى عدم حدوث هجمات على الأراضى الأمريكية منذ هجمات الحادى عشر من سبتمبر ، أيضا قد يكون التقدم الذى حدث فى الحرب على العراق سبباً أخر.


 


وبالنسبة للحقوق المدنية للأمريكيين التى قامت حكومة الولايات المتحدة بانتهاكها عقب وقوع هجمات سبتمبر بحجة مكافحة الإرهاب ، فقد أكد 52% من الأمريكيين أن الإدارة الأمريكية أحرزت تقدما ملحوظا على طريق استعادة الحقوق المدنية ، وقد كانت هذه النسبة قد وصلت إلى 40% فى الربيع الماضى.


 


وبالنسبة لإدراك مواطنى الولايات المتحدة لمدى النجاح الذى حقته الحملة الأمريكية على الإرهاب ، فقد قال 62% أن الولايات المتحدة أحدثت نجاحات ملحوظة فى الحرب على الإرهاب مقارنة بـ 52% فى سبتمبر الماضى و54% فى نفس الوقت من العام الماضى. ولذلك فان 62% من الأمريكيين أكدوا أن الولايات المتحدة فى الوقت الآنى أكثر أمنا من ذى قبل.


 


أما بالنسبة لأولويات المواطن الأمريكى فى الوقت الحالى بمناسبة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر عقدها فى نهاية العام الحالى ، فمنذ عام تقريبا أكد 11% من الذين تم استطلاع رأيهم أن الاقتصاد يمثل الأولوية الثانية بعد الحرب الأمريكية على العراق والتى حظيت بنسبة 35% ، أما الآن فقد تغيرت الصورة تماما فقد أكد 41% أن الاقتصاد الآن يمثل أولوية أولى فى مقابل 10% للحرب على العراق.


 


وقد فضّل غالبية الناخبين الأمريكيين المسجلين المرشح الجمهورى جون ماكينJohn McCain على المرشح الديمقراطى باراك أوباماBarack Obama فى التعامل مع قضايا مكافحة الإرهاب ، فقد تفوق ماكين McCain على أوباما فى هذا المجال بعشرين نقطة ، حيث حصل على تأييد بمقدار 56% مقابل 36% لصالح أوباما Obama ، وقد أكدت نتائج الاستطلاع أن ماكين McCain أكثر قدرة على التعامل مع مواقف الأزمة غير المتوقعة بسبب خبرته الكبيرة وخلفيته العسكرية التى تؤهله للاضطلاع بمهام القائد الأعلى للقوات المسلحة.


 


أما بالنسبة للاختلافات الحزبية وتأثيرها على إدراك مسيرة الحرب على الإرهاب ومدى ما حققته فى سبيل تأمين الولايات المتحدة ، فقد أكد 83% من أعضاء الحزب الجمهورى أن الحرب على الإرهاب تسير على ما يرام ، وأنها جعلت الولايات المتحدة أكثر أمنا الآن ، أما بين أعضاء الحزب الديمقراطى فان هذه النسبة تنخفض إلى 45%. وبالنسبة لتقييم الحرب على الإرهاب قد تحسن بصورة كبيرة بمقدار عشرين نقطة بين الأمريكيين المستقلين وبمقدار 16 نقطة بين أعضاء الحزب الديمقراطى.


 


الحرب على الإرهاب والعودة إلى الصدارة


أما مايكل ابراموفيتش Michael Abramowitz فقد تناول فى تقرير أعده لصحيفة الواشنطن بوست Washington Post اللقاء الذى جمع مرشحى الرئاسة الأمريكية الجمهورى جون ماكين John McCain والديمقراطى باراك أوباما Barack Obama فى منطقة Ground Zero والتى كانت موقع الحدث الرئيسى فى أحداث الحادى عشر من سبتمبر. وأكد ابراموفيتش Abramowitz أن هذا الظهور يعتبر نقطة فارقة فى مسار الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2008 ، حيث أن احد الأهداف الرئيسية لمثل هذا اللقاء هى إعادة التأكيد على موضوع الإرهاب باعتباره احد النقاط الهامة فى انتخابات الرئاسة الأمريكية ، ولفت ابراموفيتش Abramowitz الانتباه إلى أن موضع مكافحة الإرهاب هو كان احد الأسباب الرئيسية إلى جلبت للجمهوريين نصر انتخابى ساحق فى الانتخابات الرئاسية لعام 2004. ولكن فى عام الانتخابات الحالى تراجع هذا الموضوع من اهتمامات وأولويات الناخب الأمريكى ، وبالكاد أكد كلا المرشحين علي مثل هذا الموضوع فى الخطاب الذى ألقاه كل منهم فى المؤتمر العام لحزبيهما.


 


وساق الكاتب مؤشرات على هذا التراجع فى الاهتمام بموضوع مكافحة الإرهاب ، حيث أشار إلى استطلاع للرأى قام به مركز جالوب Gallup لاستطلاعات الرأى فى الفترة ما بين عام 2002 وعام 2004 ، هذا الاستطلاع الذى أشارت نتائجه إلى أن ربع الأمريكيين اعتبروا ما يسمى الإرهاب أو الأمن القومى الأمريكى هى مشكلة أمريكا الأولى ، ولكن هذه النسبة تراجعت بشكل ملحوظ إلى 16% فى عام 2006.


 


وأكد ابراموفيتش Abramowitz أن كل من مرشحى الرئاسة يستخدموا موضوع الحرب على الإرهاب من اجل خدمة أغراض انتخابية خاصة بقدرة كل منهم على التعامل مع الأخطار التى يمكن أن تواجه الولايات المتحدة فى الفترة القادمة ، فالمرشح الجمهورى ماكين McCain يؤكد عدم قدرة أوباماObama على التعامل مع الحرب على الإرهاب ، وانه فقط يسعى إلى التعامل القانونى مع الإرهاب ، وذلك بالسعى إلى إصدار نموذج قانونى A Law Enforcement Model للتعامل معه ، والتى كانت تسعى الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكى السابق Clinton إلى تبنيه لمكافحة الإرهاب ، أما أوباما Obama فيؤكد على أن منافسه يسعى فقط للاعتماد على القوة العسكرية لمكافحة الإرهاب.


                                                                                                                محمد الجوهري

مقالات ذات صلة