المكتبة الأمنية

المقدمة المبحث الأول: الجانب العدواني في تصور اليهود للإله

مقدمة


 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:


فإن من الأمور الثابتة عند اليهود الإحساس بحتمية الحروب للوجود الإسرائيلي؛ فالحروب هي بمنزلة أسطورة تدخل في إطار البنية العامة للعقيدة الصهيونية شأنها في ذلك شأن سائر الأساطير التي يتعامل معها الفكر الصهيوني، مثل أسطورة أرض الميعاد والشعب المختار.


 


وقد أصبحت الحروب بمنزلة متنفس حتمي وضروري للروح العدوانية لدى الشخصية اليهودية الإسرائيلية مهما حاولت العقيدة الصهيونية أو الإمبريالية الإسرائيلية أن تلبسها من أردية الشرعية المختلفة.


 


والروح العدوانية متأصلة في جوانب متعددة من العقيدة اليهودية، والنصوص الدالة عليها مبثوثة في كتبهم المقدسة بشكل كبير،  وفي هذا البحث المختصر محاولة لإبراز الجوانب العدوانية في العقيدة اليهودية، وذكر أمثلة من نصوصهم التي تبين هذه الطبيعة  المتأصلة في الشخصية الإسرائيلية.


وقد جاء هذا البحث في مقدمة، وأربعة مباحث ، وخاتمة:


أما المبحث الأول فعنوانه: الجانب العدواني في تصور اليهود للإله.


والمبحث الثاني: الجانب العدواني في عقيدة اليهود في الأنبياء.


والمبحث الثالث: الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي.


والمبحث الرابع: أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر.


 


والله تعالى ولي التوفيق


 



المبحث الأول


الجانب العدواني في تصور اليهود للإله


أبرز ما يطبع العقيدة اليهودية في جوانبها العدوانية هو ذلك الرباط الوثيق بين (رب إسرائيل) و (حرب إسرائيل)، فالحرب عندهم عمل مقدس، قائدها _في زعمهم_ هو رب إسرائيل، وجنودها هم جنود الرب؛ وهو ما يضفي على هذه الحروب قداسة وشرعية.


 وهو إله الحروب يحارب فيها، ويقود الجيوش، جاء في سفر التثنية: «الرب … يطرد من أمامك شعوبا أكبر وأعظم منك»  وجاء في سفر زكريا:«فيخرج الرب ويحارب تلك الأمم في يوم حربه يوم القتال».


ونجد حاخاماً مثل أيوجين بوروفيتز يتحدث عن حرب 1967 أنها لم تكن تهدد دولة “إسرائيل” فحسب، وإنما تهدد الإله نفسه.


وقال بن جوريون :« إن يهوه إله إسرائيل هو أيضاً إله الجنود». 


وهو إله قاس يأمر شعبه المختار بقتل جميع الذكور في المدن البعيدة عن أرض الميعاد. أما سكان هذه الأرض نفسها فمصيرهم الإبادة ذكوراً كانوا أم إناثاً أم أطفالاً.جاء في سفر التثنية: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها … فلا تستبق منهم نسمة واحدة».


وهذا الإله لايكتفي بأمرهم بقتال أعدائهم، بل يخوفهم إن لم يتبعوا أمره، فيقول: «فإن لم تتبعوا أوامري بالقتل والإبسال فيكون أني كما نويت أن أصنع بهم أصنع بكم».


وهو يأمر بعدم الشفقة على غير اليهود فيقول: «وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك لا تشفق عيناك عنهم»( ).


وهذا الرب هو رب لا يعرف الرحمة بالإنسان أو الحيوان، جاء في سفر الخروج: «فحدث في نصف الليل أن الرب ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الأسير الذي في السجن، وكل بكر بهيمة»( ).


ويدعي التلمود أن روح الإله من روح الشعب كما أن الابن جزء من أمه، ولذا فمن يعتدي على يهودي فهو كمن يعتدي على العزة الإلهية، ومن يعادي جماعة “إسرائيل” أو يكرهها فإنه يعادي الإله ويكرهه( ).

مقالات ذات صلة