المكتبة الأمنية

المبحث الثالث: الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي

المبحث الثالث


الجانب العدواني في موقف اليهودي من الآخر غير اليهودي


يكثر اليهود من صفات المدح والتعظيم لأنفسهم، فهم شعب الله المختار، وكذلك هم “شعب مقدس” لا يقف أمر قداسته عند طاعة الله وعبادته، بل يتعدى ذلك إلى إهدار دم الأمم الأخرى، واستباحة أموالها وأعراضها وأوطانها، جاء في سفر التثنية: «لا تقطع لهم عهداً، ولا تشفق عليهم، ولا تصاهرهم، ولا تعطي بنتك لابنه، ولا تأخذ بنته لابنك، لأنه يرد ابنك عني، فيعبد آلهة أخرى، فيحمي غضب الرب عليكم، ويهلككم سريعاً، ولكن هكذا تفعلون بهم: تهدمون مذابحهم، وتحطمون أنصابهم، وتقطعون سواريهم، وتحرقون أصنامهم بالنار، لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك، إياك اصطفى الرب إلهك لتكون له شعباً أخص من جميع الشعوب التي على وجه الأرض، ليس من سجونكم أكثر عدداً من سائر الشعوب التحم الرب بكم، بل هو اختاركم لأنكم أقل من سائر الشعوب، من محبة الرب بكم، وحفظه القسم الذي أقسم لآبائكم»( ).


وجاء في سفر المكابيين الثاني عن موسى u قوله: «يا رب، لماذا خلقت شعبا سوى شعبك المختار؟! فقال: لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم»( ).


وقد جُمعت قوانين الحرب في ” العهد القديم ” في سفر التثنية، وهي تحدد لهم أسلوب الاستيلاء على المدن، وأسلوب التعامل مع أهل البلاد. ففي الحرب الهجومية أباحت الشرائع اليهودية قتل الذكور البالغين فقط من العدو وسلب أموالهم، وفي الحرب الدفاعية أباحت لهم إبادة العدو كله أي قتل جميع النفوس المعادية، والاستيلاء على جميع الممتلكات( ).


 ولك أن تنظر إلى هذه الوصية التي تصف أخلاقيات الحرب لدى اليهود: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حربا، فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها، فتغنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هذه. وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبعد منها نسمة ما»( ).


وحياة الأجنبي معدومة القيمة بالنسبة لليهود، فقد جاء في التلمود: «اقتل الصالح من غير الإسرائيليين، وحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين»( )؛ لذا من المفروض على اليهود قتل كل أجنبي إذا تمكن منه، وإذا لم يتمكن فيجب عليه أن يتسبب في هلاكه في أي وقت، أو على أي وجه كان، لأن التسلط على اليهود سيدوم ما دام واحد من الكفار على قيد الحياة. ولذلك جاء من يقتل أجنبيا يكافأ بالخلود في الفردوس والجلوس هناك في السراي الرابعة. أما من قتل يهوديًا فكأنه قتل العالم أجمع، ومن تسبب في خلاص يهودي فكأنه خلص الدنيا بأسرها( ).


ووفقًا لأحكام الشريعة اليهودية التي تستبيح حياة الأجنبي ماله وعرضه ودمه فقد جاء في كتاب وزعته قيادة الجيش الإسرائيلي على الجنود في مطلع السبعينات من القرن الماضي فتوى حاخامية مستوحاة من تلك الشريعة تجعل من قتل العرب رجالاً كانوا أو نساءً ليس مسموحاً به فقط ولكنه واجب ديني.( )


أما موقفهم من النصارى فكتابهم التلمود مليء بالنصوص التي تبرز العداء الشديد والحقد الكبير الذي يكنه اليهود للنصارى.


ومن أبرز من قام بإبراز هذا الموقف ثم دفع حياته ثمناً لذلك -الأب الكاهن «آي . بي. برانايتس» العالم الكاثوليكي اللاهوتي المتمكن في العبرية- والذي كان عضوًا في هيئة تدريس جامعة الروم الكاثوليك للأكاديمية الإمبراطورية في مدينة «سانت بطرسبرج» عاصمة روسيا القيصرية. في دراسته التي بعنوان «فضح التلمود – تعاليم الحاخامين السرية» والتي كانت باللغتين العبرية واللاتينية( ).


فمما ذكره عن التلمود اعتبار الكنائس المسيحية بمثابة بيوت للباطل, وأماكن للقاذورات, لذلك يجب هدمها وتخريبها( ).


ويأمر التلمود أتباعه بقتل جميع المسيحيين دون رحمة حتى أفضلهم( )؛ لأنهم إذا استمروا في الحياة فالأمل في تحرير اليهود يصبح عقيماً( ). 


ومن الأمور البشعة التي تبين مدى وحشية اليهود مع غيرهم تلك العادة الدينية المتعلقة باستنزاف دم غير اليهود لمزجه بالعجين الذي يصنع منه الفطير الذي يأكله اليهود في عيدهم الفصح، ففي بعض نسخ التلمود:«عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا يهوه: إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية، والأخرى مراسيم ختان أطفالنا»، وقد قام البريطاني أرنولد ليز بجمع أهم حوادث الذبح البشري المنسوبة لهذه الطريقة ونشر ذلك في كتاب في عام 1938م( ).

مقالات ذات صلة