المكتبة الأمنية

المبحث الرابع: أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر

المبحث الرابع


أثر هذه النصوص في واقع اليهود المعاصر


لقد استلهم اليهود من التوراة والتلمود سياستهم في البطش والعنف، ومنها استقوا القوانين التي يتسلمها القادة الإسرائيليون كمصدر وحي، وكشريعة مقدسة؛ فتتحول كل جريمة يقترفونها لتصبح شرعية وقانونية من أجل تحقيق وعد الرب، ولا مجال لأي كلام يقال بعد عمليات التقتيل الوحشية والجماعية التي يقومون بها في الأراضي التي يحتلونها، ولن تجدي معهم نصوص المعاهدات والمواثيق الدولية ، فهم يفعلون ما يفعلونه بوازع من دينهم لإرضاء ربهم.


وليس تدميرهم لأريحا في قديم الزمان وقضائهم على جميع سكانها وحتى البهائم إلا مثالاً يحتذونه على مر تاريخهم الأسود، وهذا ما جرى عبر سلسة طويلة بشعة من المجازر الإرهابية، وما دير ياسين القرية العربية التي دمرها اليهود في 1948، وذبحوا جميع سكانها من نساء وأطفال وشيوخ إلا من الشواهد على البربرية الصهيونية، التي تستمد من التوراة أفكارها الرئيسة، وتستوحيها في منطلقاتها السياسية والعملية في الحياة( ).


واستناداً إلى هذا التراث الديني تبرر الصهيونية ما تتسم به من العنف والقسوة والجريمة، «ويعتبر جابوتنسكي فيلسوف العنف والإرهاب في الحركة الصهيونية، وكان واضحاً مع نفسه حينما قال لمستشار الطلبة اليهودي في فيينا: تستطيع أن تلقي كل شيء.. القبعات والأحزمة الملوثة والإفراط في الشباب والأغاني، أما السيف فلا يمكن إلقاؤه.. عليكم أن تحتفظوا بالسيف؛ لأن الاقتتال بالسيف ليس ابتكار ألمانيا، بل هو ملك لأجدادنا الأوائل. إن السيف والتوراة قد نزلا علينا من السماء.


وجاء بعده مناحم بيجين ليقول: إن قوة التقدم في تاريخ العالم للسيف.. ويعارض بيجين فلسفة ديكارت بفلسفة أخرى تقول: عندما قال ديكارت: أنا أفكر إذن أنا موجود. قال فكرة عميقة جداً غير أن هناك أحياناً في تاريخ الشعوب لا يكفي التفكير لإثبات الوجود. فقد يفكر شعب ثم يتحول أبناؤه بأفكارهم إلى قطيع من العبيد.. هنا يصرخ كل ما فيك قائلاً: إن عزتك ككائن حي رهن بحبك للشر.. نحن نحارب فنحن إذن نكون.


ولم تكن تلك مجرد آراء وأفكار نظرية بل انتقلت وتحققت في الواقع، فقد قام الباحث الأميركي باري بليخمان بدراسة حول الآثار المترتبة على الانتقامات الإسرائيلية واعتمد على عمليات الانتقام الإسرائيلية والاحصائيات وردود الفعل على الجانبين العربي والإسرائيلي، وانتهى إلى أن الانتقام سلوك قومي إسرائيلي وأن “إسرائيل” تعتبر الانتقام صورة شرعية من صور السلوك القومي ولاحظ بليخمان أن التصريحات الإسرائيلية المصاحبة للاعتداءات تتضمن مفردات مشتركة وهي تأكيد على أن تلك الاعتداءات.. واجب والتزام وأن جيش الدفاع كان مجبراً على التحرك.. وأنه لم يكن ثمة اختيار.. ولا توجد بدائل أخرى » ( ).


ويقول روجيه جارودي معلقاً على نصوص التوراة التي تطالب بتوسيع أرض إسرائيل، وطرد أهلها، بل وإبادتههم : «لهذا يظهر الحاخامات في إسرائيل حماساً جنونياً لتوسيع حدود إسرائيل باستمرار، ويبررون كل المغامرات العسكرية الدموية، ومجازر صبرا وشاتيلا »( ).

مقالات ذات صلة