المكتبة الأمنية

الأمن النفسي والتربية الأمنية (للمواطن والشرطي)

الدكتور حامد زهران


أستاذ الصحة النفسية


كلية التربية جامعة عين شمس


مقدمة:


الأمن من أهم الحاجات النفسية والاجتماعية للمواطن (بعد الحاجات الفسيولوجية) والأمن حاجة سياسية واقتصادية للوطن والاستقرار الأمني ضرورى لتحقيق التنمية الشاملة للمواطن والوطن والأمن عكسه الخوف.


ومن مهام الدولة حفظ الأمن والنظام، وتأمين الخدمات الاجتماعية للمواطنين، وتأمين المرافق العامة. ودور أجهزة الأمن هو العمل على تحقيق الأمن والأمان والتأمين والاستقرار فى المجتمع، وتنظيم السير، والسهر على تنفيذ القوانين والأحكام، والتفاعل مع المواقف الأمنية بحكمة. والحفاظ على الاقتصاد القومي. ويظهر الأمن من خلال الطمأنينة الخاصة والعامة والاستقرار.


والأمن أمنية الأفراد والجماعات فى حاضرها ومستقبلها وتقوم الحكومات والنظم والدساتير والقوانين والمعاهدات والمواثيق لكفالة أمن البشر.


والأمن النفسي هو الدعامة الأساسية للأمن القومي والعربي والعالمي. وهل يسعد الإنسان لو أمن العالم كله وفقد أمنه؟


الأمن النفسي:


الأمن النفسي يقال له أيضا الأمن الشخصي، والأمن النفسي من المفاهيم الأساسية فى علم الصحة النفسية. ويرتبط الأمن النفسي والأمن الاجتماعي والصحة النفسية ارتباطاً موجباً.


والأمن النفسي هو الطمأنينة النفسية والانفعالية. وهو الأمن الشخصي أو أمن كل فرد على حدة. والشخص الآمن نفسيا هو الذي يشعر أن حاجاته مشبعة، وأن مطالب نموه محققة. وأن المقومات الأساسية لحياته غير معرضة للخطر، والإنسان الآمن نفسياً يكون فى حالة توازن أو توافق أمني.


الحاجة إلى الأمن النفسي:


الحاجة إلى الأمن من أهم الحاجات النفسية. ومن أهم دوافع السلوك طوال الحياة. وهى من الحاجات الأساسية اللازمة للنمو النفسي السوي والتوافق النفسي والصحة النفسية للفرد.


والحاجة إلى الأمن هي محرك الفرد لتحقيق أمنه، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بغريزة المحافظة على البقاء وتتضمن الحاجة إلى الأمن الحاجة إلى شعور الفرد أنه يعيش فى بيئة صديقة، مشبعة للحاجات وأن الآخرين يحبونه ويحترمونه ويقبلونه داخل الجماعة، وأنه مستقر وآمن أسرياً، ومتوافق اجتماعياً، وأنه مستقر فى سكن مناسب وله مورد رزق مستمر، وأنه آمن وصحيح جسميا ونفسيا، وأنه يتجنب الخطر ويلتزم الحذر ويتعامل مع الأزمات بحكمة ويأمن الكوارث الطبيعية، ويشعر بالثقة والاطمئنان والأمن والأمان.


أبعاد الأمن النفسي:


يشتمل الأمن النفسي على أبعاد أساسية أولية وهى:


· الشعور بالتقبل والحب وعلاقات المودة والرحمة مع الآخرين.


· الشعور بالانتماء إلى جماعة والمكانة فيها.


· الشعور بالسلامة والسلام.


ويشتمل الأمن النفسي على أبعاد فرعية ثانوية وهى:


– إدراك العالم والحياة كبيئة صديقة حين يشعر بالعدل والكرامة.


– إدراك الآخرين بوصفهم.


– الثقة فى الآخرين وحبهم والارتياح لهم وحسن التعامل معهم.


– التفاؤل وتوقع الخير، والأمل والاطمئنان إلى المستقبل.


– الشعور بالهدوء والارتياح والاستقرار الانفعالى، والخلو من الصراعات.


– الانطلاق والتحرر والتمركز حول الآخرين إلى جانب الذات.


– الشعور بالمسئولية الاجتماعية وممارستها.


– الشعور بالكفاءة والقدرة على حل المشكلات، وتملك زمام الأمور، وتحقيق النجاح.


– تقبل الذات والتسامح معها والثقة فى النفس والشعور بالنفع والفائدة فى الحياة.


– المواجهة الواقعية للأمور وعدم الهرب.


– الشعور بالسعادة والرضا عن النفس وفى الحياة.


– الشعور بالسواء والتوافق والصحة النفسية.


التربية والأمن:


من أهم مسئوليات التربية ( النظامية وغير النظامية ) تجاه الأمن النفسي ( والأمن القومي) ما يلي:


1 – تعميق مفاهيم الهوية والانتماء.


2 – التوعية بالتهديدات الأمنية.


3 – الرد على إدعاءات التهديدات الأمنية.


4 – تدريب المواطنين على المحافظة على الأسرار القومية.


5 – تدريب المواطنين على حماية الموارد الطبيعية وتقليل نسبة الفقد.


6 – تدريب المواطنين على الارتفاع بمستوى الإنتاج.


7 – تدريب المواطنين على نظم التعبئة الشاملة.


التربية الأمنية:


تعرف التربية الأمنية بأنها تعليم وتعلم المفاهيم الأمنية والخبرات اللازمة لرجال الأمن والمواطنين. لتحقيق أمن المواطن والوطن. وحماية الموارد الطبيعية ومقاومة الرذيلة والأمراض الاجتماعية. والتربية الأمنية تربية مزدوجة، وعملة ذات وجهين. تربية أمنية للشرطة والمواطنين، تجعل الشرطي والمواطن رجلا أمن، وعلى المواطن ألا يعكر صفو الأمن وعلى الشرطي أن يحافظ على إستقرار الأمن.


أهداف التربية الأمنية:


تتلخص أهم أهداف التربية الأمنية فيما يلي:


– التعريف بأهمية سيادة المناخ الأمني الإيجابي حيث تسود السلامة والسلام والأمن والأمان.


– تعميق مفهوم الأمن الشامل من خلال تأصيل الانتماء والولاء والمسؤولية.


– التبصير بأهمية الثقافة القانونية حتى يعرف المواطن حقوقه وواجباته.


– الحث على احترام القانون والنظام العام.


– تنمية الثقافة الأمنية لدى رجال الشرطة والمواطنين.


– التعريف بخطر الجريمة وأنواعها وأثرها على الفرد والمجتمع وأهمية مكافحة الجريمة، والوقاية من الانحراف.


– تحقيق الأمن الوقائي لمواجهة الجريمة.


– التوعية بأساليب المنحرفين والمجرمين فى ارتكاب الجرائم المختلفة، والتبصير بأساليب مواجهة النشاط والسلوك الإجرامي.


– دعم مفهوم “الشرطة المجتمعية” وأن الأمن مسئولية الجميع، والحث على الإبلاغ عن الجرائم المختلفة، وتقديم المعلومات التي تساعد أجهزة الأمن للوصول إلى مرتكبي الجريمة التي تهدد أمن الوطن والمواطن.


– الحث على مواجهة الشائعات المغرضة والإبلاغ عن مروجيها من الجمهور.


– تحقيق الانضباط  لدى المواطنين.


– إزالة الحاجز النفسي بين الشرطة والجمهور.


– زيادة رضا رجال الأمن عن عملهم.


– تنمية الثقة والتفاهم الموجب والاحترام المتبادل بين رجال الأمن والمواطنين.


– تدعيم علاقة الشرطة بالمواطنيين، وتحسين صورة الشرطة لدى المواطنيين.


– تفعيل دور المؤسسات التعليمية والإعلامية فى التربية الأمنية.


محتوى التربية الأمنية:


يتضمن محتوى التربية الأمنية ما يلي:


– فلسفة الأمن ومفهومه. ونظرية الأمن (التي تشمل الأمن العام والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وتشمل الفرد والجماعة والمجتمع والدولة والاقليم والعالم، وتعتبر الجريمة ظاهرة اجتماعية والجريمة والمجرم شيئان متلازمان.


– عناصر الأمن: تنظيمي، ومعلوماتي، واجتماعي وسياسي.


– وظائف الأمن: تأمين الأفراد والجماعات، ومنع الانحراف والجريمة والبلطجة والتطرف والإرهاب، وتحقيق الأهداف بأفضل السبل وأقل التكاليف، والتكامل مع كل الأجهزة التنفيذية في منظومة أمنية لتحقيق أهداف الفرد والجماعة والمجتمع.


– الجريمة والمجرم: وتطور وسائل ارتكاب الجريمة وتعطيل أجهزة الشرطة.


– تحقيق الأمن بأسلوب إنساني علمي معاصر.


– دور أجهزة الأمن في محاربة الجريمة وإدارة الأزمات والكوارث، وتحقيق الأمن للمواطنين في كل مجال حتى تتحقق التنمية الشاملة في المجتمع.


– المعلومات والبيانات المتعلقة بالسلوك الإجرامي والمنحرف.


– فكر أجهزة الأمن الانضباطى، وفكر المواطنيين الاجتماعى.


– المفهوم الحديث لهيئة الشرطة (قانون / عدل / رحمة).


– الخدمات الاجتماعية المنوطة برجال الشرطة لمساعدة المواطنيين لحل مشكلاتهم المختلفة.


– “الشرطة المجتمعي” وشعارها “الأمن مسئولية الجميع” وتحمل كافة قطاعات المجتمع مسئولية الأمن، وتعاون وتنسيق ومشاركة كاملة في المسؤولية بين الأجهزة الأمنية ومؤسسات المجتمع المحلي، من خلال تسليح أفراد المجتمع بالثقافة الأمنية والتوعية الأمنية والحس الأمني والسلوك الأمني لتحقيق الأهداف الأمنية، ومن خلال تحديد المشكلات المجتمعية والوقاية منها، ومكافحتها.


مجالات التربية الأمنية:


تتعدد مجالات التربية الأمنية ومن أهمها ما يلي:


1. تطبيق القانون لتحقيق الأمن النفسي والاستقرار الاجتماعي، والقانون وسيلة ضبط اجتماعي، والقانون يقنن العلاقات الاجتماعية ويضع ضوابط السلوك مع تأكيد ضرورة عدالة تطبيقية على الجميع ولا أحد فوق القانون.


2. حماية الأحداث من الوقوع فى الجريمة: تأكيد دور الشرطة فى الوقاية من الجريمة ومنعها، وحسن معاملة الأحداث الجانحين ورعايتهم، ودور الإعلام تنمويا ووقائيا.


3. غلق منافذ الانحراف: تجفيف منابع الإجرام، ومنع الانحراف قبل وقوعه، وتنشيط الإعلام الموجب للتصدي لمواقع الانحراف فى المجتمع.


تفعيل التربية الأمنية:


هناك أساليب كثيرة لتفعيل دور التربية الأمنية، ومنها على سبيل المثال:


– فى التعليم الأساسي: تدوين دور أجهزة الأمن على أغلفة الكراسات.


– فى المرحلة الثانوية: إتاحة الفرصة للطلاب فى الإجازة الصيفية للعمل فى تنظيم المرور مع إرتدائهم زياً انضباطياً، تحت إشراف شرطة المرور.


– فى المرحلة الجامعية: إتاحة كتيبات وعرض أفلام عن دور أجهزة الأمن وأساليب تعاون المواطنين معها لتحقيق الأمن.


– فى النوادي: تنمية الوعي المروري بإنشاء نماذج مدن وشوارع بها سيارات كهربائية صغيرة، وبها إشارات مرور ضوئية وعلامات إرشادية.


– في وسائل الإعلام: تعريف الجمهور بمشكلة المرور ودوره في حلها، وبيان الأخطار والسلوك السلبي الذي يربك المرور ويسبب الحوادث المرورية، والقيام بالدور المعرفي والتنويري المطلوب لتحقيق الوقاية من الانحراف والجريمة، في برامج لنشر الثقافة الأمنية.


– في الشارع: تفادي الأخطاء السلوكية من قبل رجال الأمن والمواطنين.

مقالات ذات صلة