عين على العدو

كلهم سيقسمون القدس

 


الكلمة الافتتاحية لصحيفة هآرتس


ترجمة عرب48


في كل حملة انتخابات، للكنيست أو للسلطات أو داخل حزب، تعود بطريقة عجيبة قضية «من يقسم القدس» وتنجح في إثارة الانفعالات.


 


كان إيهود أولمرت الأول الذي أدخل إلى السياسة البوبولستية التهديد بتقسيم القدس حينما قال قبل أكثر من عقد «بيرس يقسم القدس». وبعد ذلك حاول إقناع إيهود باراك بأن لا يقسم القدس، وفي نهاية المطاف وفي فترة قيادته لكاديما وافق على بحث تقسيم المدينة في المحادثات مع الفلسطينيين.


 


يوم أمس أدخل القنصل الأمريكي في القدس، جاك والس، قضية القدس إلى المنافسة على رئاسة كاديما حينما قال لصحيفة الأيام إن إسرائيل توافق على بحث تقسيم القدس. وبما أن أولمرت وتسيبي ليفني هما من يديران المفاوضات اليوم فالرابح الوحيد من التهديد المتجدد بتقسيم المدينة هو شاؤول موفاز الذي انسحب من الليكود ولكن من ناحية أيدلوجية بقي في نفس الخانة.


 


كل من يدير، أدار ، أو يريد أن يجري مفاوضات حقيقية مع الفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق سلام سيضطر للموافقة على تقسيم القدس؛ من يتحدث عن الحفاظ على القدس كاملة وعلى وحدتها يذر الرمل في عيون الجمهور. القدس هي مدينة مقسمة، والدليل على ذلك هو جدار الفصل في مقطع محيط القدس، الذي يتعرج على طول 170 كم حول المدينة “الموحدة” بل وفي داخلها أيضا. الجدار، الذي يتلوى بين الأحياء والبيوت يكشف الحقيقة عن القدس التي يحاول السياسيون إخفاءها.


 


حينما وافقت إسرائيل في مؤتمر مدريد، وفي كامب ديفيد، وفي خارطة الطريق، وفي أنابوليس على بحث كافة القضايا الجوهرية، وافقت على تقسيم القدس. في كامب ديفيد كانوا على وشك توقيع اتفاق برعاية الرئيس كلينتون يشمل تقسيم المدينة بحيث تكون الضواحي العربية جزءا من الدولة الفلسطينية واليهودية جزءا من إسرائيل. والموضوع الوحيد الذي بقي معلقا هو الحوض المقدس، وحينما يتجادلون اليوم على تقسيم القدس يتحدثون عمليا عن هذه البقعة الصغيرة.


 


ثمة موافقة لدى الجمهور على تقسيم القدس أكثر مما يبدو. هناك من يريدون تقسيم المدينة للحفاظ على أغلبية يهودية في العاصمة، وآخرون من أجل أن يصبح العيش فيها أفضل، وهناك من يعتقدون أنه من دون التقسيم لن تكون نهاية للصراع. عضو الكنيست عتنئيل شنلر الذي يؤيد موفاز استدعي يوم أمس لحماية القدس من ليفني إلا أن شنيلر نفسه كان قد قال فقط قبل نصف سنة إن حزبه يميز ما بين المدينة التاريخية وبين الأحياء العربية التي لم تكن يوما جزءا من القدس، وتلك يمكنها أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية بعد الاتفاق.


 


في «كاديما» يوجد عدة آراء؛ وما ينبغي أن يكون مفهوما للجميع هو أن القضايا الجوهرية بما فيها حق العودة والقدس هي جزء لا يتجزأ من المفاوضات. وبغض النظر عمن يكون رئيسا للوزراء، فقد تحدد واجب إسرائيل ببحث تلك القضايا. القدس ستكون في نهاية المطاف عاصمة لدولتين، واللاجئون سيعوضون عن أملاكهم التي تركت. ولو مرت سنوات حتى توقيع الاتفاق، لن يبدو بشكل آخر.

مقالات ذات صلة