عين على العدو

المجتمع الصهيوني يعج بالمشاكل البيئية

 


في دولة الاحتلال عام 2008 التي تدعي الانتماء الى اسرة الدول المتقدمة، خدمات اعادة استخدام الاشياء لا تزال لا تندرج في سلة الخدمات التي تمنح للمواطنين مقابل الضرائب الكبيرة التي يدفعونها، في الاشهر الاخيرة يمطرني القراء بالاسئلة التي تدور في معظمها الساحق حول اعادة استخدام الاشياء.


ما العمل بحاسوب انقضى عمره؟ كيف يمكن اعادة استخدام القناني والاواني الزجاجية التي لا تدخل في نطاق قانون الترجيع؟ واذا ما علقت مع آنية رش الصراصير نفد مفعولها، فمن سيأخذها ويعالج ما فيها من مادة سامة.


لشدة الاسف، في معظم الحالات تبقى هذه الاسئلة دون حل حقيقي. المرة تلو الاخرى أتوجه الى وزارة جودة البيئة او السلطات المحلية ودوما تقريبا يتبين بان ليس للمواطن البسيط الذي يتوق الى اعادة استخدام القمامة الزائدة التي تجمعت عنده، أي شريك. لا يريدون القاء قناني زجاجية؟ الصقوا بها لواصق جميلة واحفظوا فيها الكعك. ولكن كم من الكعك يمكن الاحتفاظ به؟


الكثيرون من المنشغلين في هذا المجال حصلوا في الاشهر الاخيرة على انطباع مشابه: الشعب جائع لاعادة استخدام الاشياء. الرسائل عن اهمية الاستخدام المتكرر نضجت في اوساط واسعة بين الجمهور، على ان يوفروا له الشروط المناسبة لنجده متعاونا. مواقع جميع القناني البلاستيكية هي مثال جيد (وهذا ليس في كل البلاد)؛ كم خسارة ان تكون هي المثال شبه الوحيد.


الواجب البيئي الاول – تخفيض الاستهلاك – من الصعب هضمه. تخفيض الاستهلاك ينطوي على تغيير عميق في تفكيرنا، تنازل أليم عن العادات المدللة لثقافة الوفرة التي اصبحت جزءا من تركيبتنا الاجتماعية. لحملات الشراء يوجد في الثقافة الغربية معنى حسي عميق، وان كان من اجل انقاذ الكرة الارضية يجب التخلي عنها، او على الاقل تقليصها بقدر كبير، فان الكثيرين من بيننا يفضلون دحر مشاكل الكرة الارضية جانبا.


لكن اعادة الاستخدام يمكن ان ينخرط في نمط الحياة الغربي القائم، وفي نفس الفرصة يسمح لها بان نشعر بشعور افضل تجاه أنفسنا. لماذا لا نلقي بالقناني البلاستيكية الى المواقع المخصصة لذلك بدل أن نلقي بها الى سلة القمامة، اذا كنا في نفس الوقت نوفر قليلا من التلوث للهواء ونكتسب الحق في أن نعتبر خضر؟


وعليه فان وضع خدمات اعادة الاستخدام في دولة الكيان محبط جدا. من اجل اعادة استخدام الورق – ويدور الحديث عن دولة قارئي صحف مهووسين – فان معظم الصهاينة يتعين عليهم ان يسافروا الى مسافة طويلة عن بيوتهم. الورق، خلافا للبلاستيك، وزنه اثقل، ولا يمكن حمله على الاقدام الى مثل هذه المسافات؛ من اجل اعادة استخدام النفايا الالكترونية يحتاج الامر الى خلق اتصال مع احدى المنظمات الصغيرة العاملة في المجال او الوصول خصيصا الى نطاق جمع الاغراض التي تنشرها الشبكة. مجانين فقط على الحديث سيأخذون على أنفسهم مثل هذا العناء.


من يريد أن يعيد استخدام قناني واواني الزجاج التي لا  تندرج ضمن قانون الترجيع، يمكنه أن يجب حظه بشكل مباشر في المصانع التي تستخدم الزجاج ومن يرغب في أن يتخلص من المواد الخطيرة مدعو لان يسافر الى رمات حوفيف ويسلمها باليد. كل شيء طفيلي، كل شيء اعتباطي، كل شيء مبني على ان الدولة تتنكر لمسؤوليتها وتنقلها الى المواطنين.

مقالات ذات صلة