تقارير أمنية

أسرار اغتيالات الموساد في لبنان!!

 


خاص – المجد :


كشف موقع ‘فيلكا’ الاستخباراتي العبري في 3 يونيو 2008 عن مفاجأة مدوية مفادها أن تل أبيب هي الجاني الحقيقي في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وهو ما من شأنه أن يقلب الطاولة على سياسة أمريكا وحلفائها في لبنان ويسقط من أيديهم ورقة طالما ابتزوا بها دمشق وحليفها حزب الله.


فهناك توقعات بأن تصبح المحكمة الدولية المكلفة بالتحقيق في هذه الجريمة والتي كانت سيفا مسلطا على رقبة سوريا، حبرا على ورق، إذا ما أخذ التحقيق الدولي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بالمعلومات الجديدة وتعامل معها بجدية، خاصة وأن الاعتراف كما هو معروف في القانون سيد الأدلة. 


وكان موقع فيلكا قد كشف أن الكولونيل أمان رؤفين أرليخ الضابط بالمخابرات العسكرية الصهيونية اعترف بارتكابه جريمة اغتيال الحريري, مشيراً إلى أن قتل الحريري أدى لسيطرة أمريكا على لبنان وخدم الاستراتيجية الصهيونية.


هذا الاعتراف أعطى أيضا مصداقية لتقارير سابقة تحدثت عن تورط تل أبيب ولكن الأكثرية النيابية القريبة من الغرب والمناهضة لسوريا التى تضم كلا من تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب وكتلة النائب وليد جنبلاط، لم تأخذ بها ودأبت مرارا على اتهام سوريا بالتورط في اغتيال الحريري والتفجيرات الغامضة التي يشهدها لبنان بين الفينة والأخرى.


 


أدلة سابقة حول تورط الموساد


وكان خبراء دوليون قد أشاروا إلى أن جريمة من هذا النوع ما كانت لتتم دون وجود الأدوات والتقنيات الحديثة وهذا لا يتوفر إلا عند الموساد والاستخبارات الأمريكية.


ففى كتاب له بعنوان الأدلة المغيبة في ملف التحقيق باغتيال الحريرى، كشف الخبير الألماني في علم الجريمة يورجن كاين كولبل في مايو 2006 أن أبرز النتائج التي توصل إليها تتعلّق بتعطيل مفعول أجهزة الإنذار الموجودة في موكب سيارات الحريري والتشويش عليها وقيام الشركة المنتجة لهذه الأجهزة بتعطيلها وهي شركة يملكها إسرائيليون بينهم ضباط في جهاز’ الموساد’.


كما اتهمت عضو المنظمة العالمية لحقوق الإنسان المحامية مي الخنساء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بتنفيذ جريمة الاغتيال بالتعاون مع جهاز ‘الموساد’، وقالت في هذا الصدد :’ إن الاقمار الاصطناعية الأمريكية لديها شريط يبيّن عملية الاغتيال ولم يتم تسليمه إلى لجنة التحقيق الدولية’، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية ضغطت على رئيس لجنة التحقيق السابق ديتليف ميليس لإخفاء حقيقة مصدر جهاز التشويش الإلكتروني الذي عطل أجهزة حماية موكب الرئيس الحريري’.


صحيفة ‘الاتحاد’ الإماراتية هى الأخرى نشرت تقريرا وصفته بالسري للمعهد الصهيوني لدراسات المشرق جاء فيه أن تل أبيب متورطة بالتفجيرات المتواصلة في لبنان.


ووفقا للتقرير فإن رئيس الوزراء السابق إرييل شارون أكد بعد اغتيال رفيق الحريرى أن الوضع في لبنان تحت السيطرة وأن تل أبيب فتحت قنوات اتصال متميزة مع العديد من الأطراف سواء في لبنان أو خارجها، ممن لها الصلة والقدرة على التحرك في لبنان لوضع حد للتواجد السوري هناك.


وكشف التقرير أيضا أن دولة الكيان قامت منذ اغتيال الحريرى بتهريب كميات كبيرة من المتفجرات عبر حدودها الشمالية مع لبنان، مشيرا إلى أن التهريب الذي تم جزء منه بمساعدة بعض عناصر القوات الدولية المرابطة على الحدود بين الكيان ولبنان تم مقابل مبالغ ضخمة من المال.


 


كشف شبكة للموساد داخل لبنان


وبجانب التقارير السابقة، هناك أمور أخرى تدعم تورط الكيان في تفجيرات لبنان فقد سبق للجيش اللبناني أن أعلن عن كشف شبكة تعمل لصالح الموساد نفذت اغتيالات عديدة وذلك أثناء الوجود العسكري السوري في لبنان وبعده أيضا.


ففى 7 يوليو 2006، أعلن الجيش اللبناني في بيان له أن رجلا لبنانيا متهما بعلاقاته بالمخابرات الصهيونية اعترف بتنفيذ سلسلة اغتيالات شملت مسئولين بارزين من حزب الله وميليشيات فلسطينية منذ العام 1999 لصالح الموساد.


 


وأوضح البيان أن محمود رافع الذي اعتقل مع ثلاثة آخرين لعلاقته بقتل اثنين من مسئولي الجهاد الإسلامي في 26 مايو 2006 يعد أحد أبرز أعضاء شبكة إرهابية كانت وراء ثلاثة اغتيالات على الأقل في لبنان، وجاء في البيان أيضا :’ تبين من التحقيقات التي أجرتها مديرية المخابرات، أن الشبكة المكتشفة ترتبط بجهاز الموساد الإسرائيلي، منذ عدة سنوات وقد خضع أفرادها لدورات تدريبية داخل دولة الكيان وخارجها وقد كلفت الشبكة من قبل الجهاز المذكور بتنفيذ تلك العمليات’.


 


الموساد يعترف باغتيال الحريري


وأضاف الجيش اللبنانى قائلا في بيانه :’ الشبكة زودت لهذه الغاية بأجهزة اتصال ومراقبة سرية ومتطورة، كما زودت بخرائط دقيقة للأماكن المستهدفة، ولأماكن أخرى من لبنان ‘.


هذا كان ما أعلنه الجيش اللبنانى بشأن تلك الشبكة أما ما تسرب من معلومات عن نتائج التحقيقات مع أعضائها فقد أظهر عمل الشبكة امتد أيضا إلى سوريا حيث قامت باغتيال القيادي في حركة حماس عز الدين خليل بدمشق في 26 سبتمبر 2004، بجانب اغتيالات لبنان وأبرزها اغتيال الشقيقين محمود ونضال المجذوب القياديين في حركة الجهاد الإسلامي في 26 مايو 2006 والقيادي في حزب الله علي ديب شرق صيدا في 16 أغسطس 1999، واغتيال المسئول في حزب الله علي صالح في الضاحية الجنوبية بتاريخ 2 أغسطس 2003، واغتيال جهاد أحمد جبريل في بيروت في مايو 2005 ، بالإضافة إلى تفجيرات أخرى لم تسفر عن وقوع شهداء وأوقعت إصابات.


 


وكان الأهم فيما تسرب من معلومات حول التحقيق مع شبكة الموساد أن المواد المتفجرة التي استخدمت في اغتيال قيادات المقاومة الفلسطينية واللبنانية هي نفس المواد التي استخدمت في اغتيال قيادات وشخصيات لبنانية معروفة بمواقفها المعارضة لسوريا ومنهم الصحفي سمير قصير والنائب جبران تويني والمحاولة الفاشلة لاغتيال الصحفية مي شدياق والوزير مروان حمادة وشخصيات أخرى وعدة تفجيرات وقعت في بيروت الشرقية أمام مطاعم وكنائس ومحال تجارية.


 


وكشفت صحيفة السفير اللبنانية أيضا فى 16 يونيو 2006 ، أن وزير الدفاع اللبنانى الياس المر تحدث إلى مجلس الوزراء اللبناني عن تشابه بين التقنية المستخدمة في التفجيرات المنسوبة إلى رافع وبين التقنية المستخدمة في تفجيرات أخرى، ملمحاً إلى خمس جرائم متشابهة من دون أن يسميها.


وفي السياق ذاته، ذكر موقع ‘نداء القدس’ الإلكترونى أن نتائج التحقيقات التى أجراها الجيش اللبنانى مع شبكة التجسس تكشف بوضوح الدور التخريبي الذي يقوم به الموساد في أكثر من دولة عربية حاليا لإثارة الفتنة والنعرات الطائفية والإثنية فهو قام بدور مشابه سابقا حيث اكتشفت أكثر من شبكة عملت على تحقيق أهداف سياسية للدولة العبرية .


فبعد ثورة يوليو 1952 ، قام الموساد بعدد من التفجيرات بمصر أمام عدد من دور السينما وضد مصالح أمريكية من أجل إثارة البلبلة في مصر وتوتير علاقاتها مع الولايات والمتحدة كما نفذ في مطلع الخمسينات هجمات ضد أهداف يهودية في العراق لدفع يهود العراق للقدوم إلى فلسطين ، الأمر الذي يجعل تورط الموساد في عمليات اغتيال شخصيات لبنانية معارضة لسوريا أمرا ذو احتمالية كبيرة .


جيهان مصطفى


مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية

مقالات ذات صلة