عين على العدو

فيتو ..!!

  لن تتهيأ فرصة جيدة لنجاح الحوار المرتقب بين قيادات الفصائل الفلسطينية المقترح عقده في القاهرة في أوائل نوفمبر، بالرغم من إعلان قيادة فصيل «فتح» بأنها قررت أن تتوخى «المرونة» في التفاوض مع قيادة فصيل «حماس»، طالما بقيت رئاسة السلطة الفلسطينية التابعة لفتح مرتهنة إلى «الفيتو» الأميركي الذي يحظر عليها عقد أي تصالح مع حماس. توخي المرونة ورد في تصريح للدكتور نبيل شعت أحد أقطاب فتح المخضرمين، كان أبرز ما فيه ما يلي:


* إن فتح لم تعد تطالب حماس «بالتراجع عن انقلابها» في قطاع غزة ولا ولا تطالبها بالاعتذار.


* إن فتح تقبل تشكيل حكومة إجماع وطني تتكون من شخصيات مقبولة لدى الفصائل.


* ان تتفق الفصائل على توحيد قوات الأمن الفلسطينية.


 


هذه المقترحات قد تبدو على ظاهرها تحولاً هاماً في نهج فتح، لكن بالتدقيق فيها تبرز تساؤلات في مقدمتها أنه بينما تريد فتح المحافظة على بقاء الشرعية الانتخابية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود أبو مازن، فإنها تريد في الوقت نفسه إلغاء الشرعية الانتخابية للبرلمان الفلسطيني الذي تتكون غالبية أعضائه من نواب حماس..


 


تشكيل حكومة إجماع وطني قد يبدو اقترحاً بريئاً، لكن مغزاه الذي لا يخفى هو تصفية حكومة حماس المنتخبة، وإذا كانت دواعي التصالح تقتضي مرونة تفرز تنازلات، فإن هذه المرونة ينبغي أن تكون متوازنة ومنصفة بحيث ان تصفية حكومة حماس في القطاع يجب أن يتبعها في الوقت نفسه تصفية السلطة الفلسطينية في رام الله.


 


أما توحيد قوات الأمن الفلسطينية فإنه ليس براقاً كما يبدو وليس عملياً. فالأجهزة الأمنية التابعة ل«الجنرال دايتون» تمثل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. ومن حيث النهج الأمني وطبيعة التدريب فإن المهمة الرئيسية لقوات هذه الأجهزة أصبحت ليس فقط التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، بل أيضاً حماية الأمن الإسرائيلي.


 


هكذا ترتد المعضلة إلى المربع الأول: رئاسة السلطة الفلسطينية لا تملك من أمرها شيئاً، لأنها أخضعت ارادتها السياسية للفيتو الأميركي تحت طائلة تهديد أميركي ـ إسرائيلي، بوقف المفاوضات الإسرائيلية مع الجانب الفلسطيني، بينما العملية التفاوضية نفسها مرسومة سلفاً، على أساس أن تنتقل بالوفد التفاوضي الفلسطيني من سراب إلى سراب.

مقالات ذات صلة