عين على العدو

صحافة أمريكية: سباق تسلح سنخسره بالتأكيد

 


قاسيون


كتب غاري ملهولن، مدير مشروع ويسكونسن للتحكم في السلاح النووي، مقالاً في الشأن الإيراني، نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان “سباق تسلح سنخسره بالتأكيد”، إستهله بقوله إن التغطية الإعلامية لزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى الولايات المتحدة قد تكون طغت على حقيقة إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها بشأن البرنامج النووي الإيراني، وما يحويه هذا التقرير من أنباء غير سارة، وهي أنه بحلول الوقت الذي يتم فيه تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد ستكون إيران قد أصبحت دولة قادرة على إنتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلة نووية في غضون شهور قليلة إذا قررت إنتاجها. ويرى الكاتب أن هذا الإحتمال وارد في الوقت الحالي لأن إدارة الرئيس بوش وحلفائها الغربيين يرون أنه مازال هناك متسع من الوقت للجهود الدبلوماسية والعقوبات الإقتصادية قبل أن يعبر قادة إيران الخط النووي، إلا أن الوضع لم يعد كذلك. فمنذ ديسمبر الماضي وإيران تحشد اليورانيوم منخفض التخصيب،والذي يُعد مثالياً في تشغيل مفاعلات الطاقة، ولكن في الوقت نفسه إذا أُعيدت معاملة ذلك اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي يتحول إلى يورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يستعمل في إنتاج القنبلة الذرية. ويشير الكاتب إلى أنه إذا استمرت معدلات إنتاج إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب على هذا المنوال فسيصبح لديها ما يكفي إعادة معاملته وتحويله إلى يورانيوم عالي التخصيب في غضون ثلاثة أشهر من يناير القادم إذا كثفت العمل بمفاعلاتها الذرية. ثم ينتقل الكاتب إلى ما يراه نقطة إيجابية وهي أن أية دولة تسعى للحصول على سلاح نووي عادة ما تنتج أكثر من قنبلة، الأولى لتثبت للعالم قدرتها والباقين لتستخدمهم كسلاح رادع، وهذا ما قد يؤخر إيران قليلاً، ولكن ليس للأبد لأنها تزيد من عدد أجهزة الطرد المركزي لديها الآن بما سيمكنها من إنتاج القنبلة الثانية بعد عام وربما أصبحت القنبلة الثالثة جاهزة بحلول فبراير 2010. ويوضح الكاتب أن حصول إيران على قنبلة واحدة، أو ما يمكنها من إنتاجها، كفيل بتغيير رؤيتها للعالم، ومن ثم سيتفاوض الرئيس الأمريكي القادم وحلفاؤه مع دولة قادرة على تصعيد نشاطها النووي في أي لحظة، بل وقادرة على طرد المفتشين النوويين والمضي قدماً في مخططاتها النووية. فقد كان الوقت المناسب لوقف طموح إيران النووي في الفترة من 2002 إلى 2006 حينما تم الكشف عن برنامجها السري، وقبل أن تحصل على قوة الدفع الحالية. إلا أن إدارة الرئيس بوش كانت منغمسة في حرب العراق، وارتكبت بعض السياسات العشوائية منها رفض المبادرة الأوروبية للتفاوض مع إيران دون تقديم بديلاً فعالاً، وحينما وافقت أخيراً على الانضمام للجهود الأوروبية كان بعد فوات الأوان. ثم يختتم الكاتب المقال بقوله إن الوضع الآن بحاجة إلى معجزة دبلوماسية، بأن ينجح المسئولون الأمريكيون والأوروبيون في إقناع الملالي الإيرانيين بأن وضعهم بدون السلاح النووي سيكون أفضل. علماً بأن النجاح في تلك المهمة سيتطلب ما هو أكثر من العقوبات المعتادة ويتخطاها إلى تهديد واقعي بالعزلة الاقتصادية والدبلوماسية. فالأمر يستحق المحاولة ولكن الوقت المتاح لم يعد طويلاً.

مقالات ذات صلة