الأمن عبر التاريخ

الصفة المهنية الرابعة لرجل الامن في الاسلام

 


 


قراءة في كتاب” رجل الأمن في الإسلام “- شروطه.. صفاته.. آدابه  للدكتور إبراهيم علي محمد أحمد


رابعاً: تعلم لغات الأعداء


       إن تعلم لغة الأعداء وإجادتها من حيث المخاطبة والكتابة تعد من ضروريات العمل الأمني الاستخباري ،لان تعلم اللغات يمكّن رجل الأمن والمخابرات من التعلم والاستماع والاتصال بالآخرين ، كما تمكنه من الاطلاع على الوثائق الخطيرة دون الاستعانة بمترجمين . ومن تعلم لغة قوم أمن شرهم . ولنا في رسول الله أسوة حسنة ، فقد كان يهتم بلغات الأعداء أيما اهتمام ، فلقد أمر سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه بتعلم لغة اليهود . قال ابن حبان :”أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت تعلم لغة اليهود . وقال إني لا آمن أن يبدلوا كتابي . فتعلم ذلك زيد بن ثابت ذلك  في خمسة عشر يوماً”.


       إن المتأمل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم إني لا آمن أن يبدلوا كتابي ، يجد فيه إشارة واضحة إلي مدى الوعي الأمني والفهم المتقدم جدا لأن اليهود عرفوا بالخيانة ، والغدر ، والخديعة والتحريف . وعدو بهذه الصفات يمكن أن يزور ، ويحرف، ويغير ويبدل. لذا كان من الضروري جداً أن يتعلم أحد الصحابة لغتهم وإجادتها تحدثاً ، وكتابة ، وقراءة ، وهذا الذي تم بالفعل .


       وتعلم لغة العدو هو الذي أدى إلي نجاة احد أفراد جهاز المخابرات النبوي ، وهو سيدنا خوات بن جبير رضي الله عنه عندما أخذه النوم في أحد المهمات التي أوكلها له الرسول  صلى الله عليه وسلم فأسره جهاز المخابرات اليهودي قال عن ذلك :”ففزعت ورجل يمشي بي على عاتقه فعرفت انه طليعة من بني قريظة ، واستحييت تلك الساعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل يُرفد إلي حصونهم فتكلم باليهودية فعرفته .قال:أبشر بجزرة سمينة”


      والشاهد من القصة السابقة قوله : فتكلم باليهودية فعرفته ، ومعنى أن سيدنا خوات كان يجيد لغة اليهود هو الأخر بدليل أنه فهم العبارة التي تلفظ بها اليهودي . وفي ذلك عدة جوانب أهمها :


1.         أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسند المهمات الأمنية المرتبطة باليهود لمن يجيد لغتهم .وفي ذلك درس لنا بليغ ونحن نناصب اليهود العداء الآن.


2.         إن سيدنا زيداً لم يكن وحده الذي يعرف لغة اليهود بل هناك آخرون غيره منهم سيدنا خوات بن جبير رضي الله عنه ، وفي هذا درس لنا وإشارة واضحة إلي أهمية تعلم لغة العدو .


    وتحدث صاحب كتاب صبح  الأعشى عن أهمية تعلم لغة العدو فقال :”أن يكون عارفاً بلسان أهل البلاد التي يتوجه إليها ليلتقط ما يقع من الكلام فيما ذهب بسببه ممن يخالطه من أهل تلك المملكة (الدولة) ، وسكان البلاد العالمين بإخبارها ، ولا يكون مع ذلك ممن يتهم بممالاة أهل اللسان من حيث أن الغالب على أهل كل لسان اتحاد الجنس ، والجنسية علة الضم )


يتضح لنا مما سبق أهمية اللغة لرجل الأمن . وقد اهتم به السلف الصالح ، وقبل السلف الرسول الأعظم ، والقدوة الأكمل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فينبغي أن نعلم أفراد الأمن الإسلامي معظم اللغات واللهجات الحية . فإذا كان تعليم جميع أفراد الجهاز أمراً صعباً فعلى أقل تقدير تعليم أولئك الذين يرسلون خارج البلاد الإسلامية في مهمات أمنية ، لأننا في عصر نجد أن أجهزة المخابرات من حولنا تهتم بدراسة جميع اللغات الرئيسية وتعلمها لأفرادها ، فان كان هذا ديدن أهل الباطل فأهل الحق أولى بذلك.

مقالات ذات صلة