عين على العدو

قوات عربية لتحرير غزة أم تحرير العوجا؟!

 


كشفت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي يوم السبت 5/4 عن معلومات خاصة بأن مصر أعلنت عن إمكانية نشر قوات عربية في قطاع غزة بهدف كسر الأزمة في القطاع. وأن حكومة تل أبيب لم تبد اعتراضا على ذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تركت مصر قطاع غزة الذي أدارته لمدة عشرين سنة، يعاني الاحتلال الصهيوني دون أن تتدخل لرفع الظلم عنه، تبادر اليوم لإرسال قواتها أو قوات عربية إلى القطاع بعدما خرجت من داخله قوات الاحتلال؟!! ربما تذكرت مصر أن قطاع غزة كان بعهدتها قبل حرب 1967م، وتمنت لو أعادته لحوزتها بعد خروج قوات الاحتلال من داخله عام 2005م! فإذاً يمكنها تدارك الأمر بالطلب من دولة الاحتلال السماح بقدوم قوات عربية ومصرية إلى مثلث العوجا بدلاً من قطاع غزة.


فعندما وضعت حرب عام 1948 أوزارها، وقّعت إسرائيل اتفاق الهدنة مع مصر في فبراير 1949م، وبموجبه أصبحت المنطقة المعروفة بمثلث العوجا، جزءاً من قطاع غزة مجرّداً من السلاح. وقد حاولت إسرائيل احتلال مثلث العوجا في عام 1951م، وطردت الكثير من السكان العرب من بدو النقب، ثم احتلته نهائياً في عام 1955م مخترقة بذلك اتفاق الهدنة.


إن احتلال إسرائيل لمثلث العوجا من أيدي مصر جاء بعد توقُّف الحرب، وبعد أن قُبلت إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة في مايو 1949م.فمثلث العوجا لم يكن من نصيب اليهود وفق قرار التقسيم اللعين 181، ولم تحتله إسرائيل أثناء الحرب. فبإمكان الحكومة المصرية أن تنشغل في الحديث عن تحرير تلك الأرض بدلاً من الاستحواذ على أراضٍ تمكنت المقاومة الفلسطينية من طرد العدو من داخلها.


لقد قامت إسرائيل أيضاً باحتلال مناطق عديدة للعرب بعد حرب 1948، مثل: إيلات في إبريل 1949م، وجبل المكبِّر في القدس الشرقية في عام 1955م، وذلك من أيدي المملكة الأردنية الهاشمية، ولا زالت هذه الأراضي بيدها دون أن يحرك الأردن ساكناً، أو يتقدم بالطلب لإرسال قوات عربية إلى تلك المناطق على طريق استردادها.


يبدو أن بعض الأنظمة العربية تتقبل أن تسيطر إسرائيل على الأراضي العربية، لكنها لا تطيق أن ترى حركة إسلامية مجاهدة، كحماس تسيطر على تلك الأراضي، إذ تلتقي تلك الأنظمة مع إسرائيل في العداء للإسلاميين، وفي المصالح المشتركة، وفي التبعية للراعي الأمريكي. وهي ترى في كل تقدُّم يحرزه الإسلاميون تهديداً لأمنها القومي، ذلك الأمن الذي داسته قوات الاحتلال الصهيوني مراراً وتكراراً دون أن يحركوا ساكناً.


إن على الدول العربية التي ترغب في إرسال قوات عربية إلى فلسطين أن تستعيد ما أخذته إسرائيل من أيديهم، أولاً، قبل أن يفكروا في أي شيء آخر.

مقالات ذات صلة