عبرة في قصة

رون آراد …10 ملايين دولار لتجنيند جواسيس

هكذا أخفى الموساد علمه بموت رون أراد لتحقيق مكاسب تجسسية


عشرة ملايين دولار من أجل الإيقاع بالجواسيس وليس من أجل رون أراد


 


بطاقة تعريفية


الاسم: رون دوف أراد


تاريخ الولادة : 5 من مايو 1958


مكان الولادة : الكيان الصهيوني “فلسطين المحتلة”.


الوالدان: دوف & باتيا


الزوجة : تامي


الأولاد : فتاة واحدة تدعى يوفال.


تاريخ الوقوع في الأسر: 16 أكتوبر 1986


آخر إتصال جرى معه : أكتوبر1987


 


مجريات الحادث


قفز رون أراد وهو ملاح بسلاح الجو الصهيوني في ال-16 من أكتوبر 1986 من طائرته الحربية أثناء قيامه بمهمة في أجواء لبنان حيث قامت منظمة ” أمل” اللبنانية والموالية لايران بأسره, من ثم تم نقله بين العديد من المنظمات والمجموعات التي تنال دعمها من ايران.


 


هذا ويستدل من رسالة كتبها رون أراد بأنه كان, بعد وقوعه في الأسر, يتمتع بحالة صحية جيدة انما منذ شهر ايارعام 1988 لم ترد أي أخبار عنه تشير الى حالته الصحية أو مكان وجوده أو هوية محتجزيه أو الى أي معلومة أخرى.


 


في عام 2002 شكلت لجنة فينغوغراد من قبل وزارة الحرب الصهيونية برئاسة ما يسمى قاضي محكمة العدل العليا القاضي “فينغوغراد” وقد توصلت هذه اللجنة الى استنتاج مفاده أنه ليست هناك أي أدلة دامغة وقاطعة تشير الى أن رون أراد ليس على قيد الحياة, لذلك فأوصت اللجنة بأن يتم التعامل مع القضية من منطلق الفرضية بأن رون أراد ما زال حيا محتجزا في مكان ما.


 


الرواية من الواقع


ما سبق وقرأتموه هو الرواية الرسمية لدى الكيان الصهيوني حول قضية رون أراد أما الحقيقة فهي شيء آخر …


 


الكابتن الطيار أراد الرجل الذي آمن “بالدولة” ودافع عنها بحياته تمت خيانته من قبل القائمين على “دولته” المزعونة وذلك بحجب الأنباء الحقيقة عن مصيره وترك عائلته، في حيرة ويأس وقلق متواصل ، في الوقت الذي كانت تعرف الأجهزة الأمنية الصهيونية وعلى رأسها “الموساد” بان أراد قتل أثناء محاولته الهرب من سجانيه في معركة بين الجيش الصهيوني ومجموعة مقربة من حزب الله اللبناني في بلدة بقاعية على تخوم الشريط الحدودي السابق في جنوب لبنان.


 


ففي العام 1991 حصل ضابط ميداني للموساد على وثيقة رفعتها الأجهزة الأمنية الإيرانية لوزير المخابرات ، تؤكد بأن رون أراد الطيار المساعد الصهيوني قد أطلقت النار عليه من قبل رجال المقاومة في بلدة عين التينة أثناء تعرضها لهجوم صهيوني من وحدات إيغوز بهدف طرد “المخربين” منها.


 


قاتل أراد الذي أطلق النار عليه كان حارسه الذي لم يكن يعلم أحد غيره وسبعة آخرين من الحراس بحقيقة رون وسبب إحتجازه بعد أن تم تسليمه من قبل مصطفى الديراني أثناء إجتياح “حركة امل المؤمنة” لمقره في حارة الحريك في ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله وحركة أمل.


 


المسؤول عن تسلم اراد من أسر أمل كان المسؤول الأمني الأول في أمل المؤمنة “محمد مراد” المتحالف مع حزب الله والذي حاول نقل أراد إلى البقاع الشمالي حيث العمق الشيعي الآمن، وخوفا من وقوع أراد في أيدي مسؤولي حزب الله المنافسين لمراد أو في أيدي الدروز على الطريق الموصل من بيروت إلى البقاع الشمالي ، قرر مراد نقل أراد بتابوت جنازة بعد تخديره إلى قرية عين التينة البقاعية حيث كان يملك مقرا في مغارة على تخوم القرية مجهز بسجن.


 


وبعد اسابيع قليلة قتل مراد في هجوم صهيوني صاروخي على المبنى الذي يقيم فيه في بيروت ولم يكن يعرف أين اخفى حراسه أراد.


 


وبعد 24 ساعة من مقتل “محمد مراد” قتل رجاله ومنهم حراس أراد جميعا في القرية التي ظلوا يقاتلون فيها حتى دمرها الجيش الصهيوني نهائيا. ودخلها ليكمل تفجير البيوت بيتا بيتا ولم يكن يعرف أفراد وحدة أيغوز أنهم بقتلهم لرجال أمل المؤمنة في القرية إنما قتلوا السر معهم والمتعلق بمكان دفن جثة أراد.


 


الوثيقة الإيرانية تؤكد بأن “محمد مراد” إرتكب خطأ فادحا بوضعه أراد في منطقة عمليات عسكرية معتقدا أنه بذلك إنما يخفي رون أراد عن عيون منافسيه الشيعة من مسؤولي أمل المؤمنة وأمل الأصلية التابعه لنبيه بري وحزب الله وبالتأكيد هو لم يكن يأمل بأن يأخذ منه حزب الله كنزه الثمين لهذا وضعه في مكان لا يخطر على بال أحد وإلا فكيف يمكن توقع أن يتواجد رون أراد في اقرب نقطة إلى تواجد الجيش الصهيوني؟


 


إخفاء الحقيقة


الأجهزة الأمنية الصهيونية تعلم بهذه القصة الموثوقة من وقت طويل ومع ذلك أبقتها تحت طي الكتمان؟؟؟ فلماذا؟؟


 


لأن رون أراد وتحديد مصيره شكلا كنزا معلوماتيا للموساد، فهو كما كل الأجهزة وبحجة الحصول على جائزة مالية وضعتها مؤسسات صهيونية بدعم من الكيان الصهيوني لمن يدلي بمعلومات عن مصير أراد ، فقام الآلاف من اللبنانيين وغيرهم من كافة المستويات الإجتماعية ومنهم سياسيين وعسكريين بالإتصال بهذه المؤسسات لتقديم معلومات زعموا أنها حقيقة عن مصير اراد، كان بعضها مختلق والبعض القليل جدا منها له علاقة بظروف إعتقال اراد في سجن أمل المركزي في حارة حريك وفي كلتا الحالتين إستغل الأمن الصهيوني  بكافة فروعه إتصال هؤلاء الأشخاص وجند من يصلح منهم للعمل كجواسيس ومخبرين لهم في الأراضي اللبنانية .


وكان تحديد مصير أراد من قبل الحكومة الصهيوني وجيش الحرب سيعني فقدان كم هائل من فرص تجنيد العملاء الجدد في لبنان، لهذا فهي لم تخفي مصيره عن عائلته فقط، بل إستغلته الحدث حين نشرت في صحف لبنانية وعالمية وفي مواقع انترنت خبرا يناشد تقديم معلومات عن رون أراد في مقابل جائزة تم رفعها إلى عشرة ملايين دولار أميركي ، وتم إنشاء منظمة وهمية كغطاء في لندن ونشرت أرقامها ومعلومات عن كيفية الإتصال بها أي بالموساد في صحيفة النهار اللبنانية كإعلان مدفوع من منظمة إنسانية، كما أرسل الموساد رسائل شخصية لألاف اللبنانيين المختارين بعناية من لندن إلى لبنان عبر البريد اللبناني الرسمي .


 


ليقع منهم من يقع في مستنقع الجاسوسية والعمالة

مقالات ذات صلة