الأمن عبر التاريخ

الحس الأمني

 


 


     نقصد به الفراسة والحدس الصائب فلا بد أن يكون رجل الأمن والمخابرات على قدر كبير من القوة والملاحظة والتدقيق في الأمور ، والحكم عليها والربط بين الأحداث ، ومعرفة الأشياء الشاذة والملفتة للنظر ، وتحليلها ، لأن جمع المعلومات وتثبيتها ، وتصنيفها ، وإيصالها للجهات المسئولة في الوقت المناسب من أهم العمليات اللازمة لضمان نجاح أي خطة عمل مهما كانت أهدافها ، وأدواتها، أو ميادينها وهي عملية تخصص على كل مستوى سواء كانت العملية استخبارات حربية ، أو أمنية ، أو إستراتجية ، فكل من يلقي حول مطلب واحد وهو سرعة الحصول على أكبر قدر من المعلومات بأكبر قدر من الدقة والوضوح ، وكال ذلك يتطلب أن يكون رجل الأمن على قدر عال من الحس الأمني .


 


وهناك شواهد كثيرة من السيرة النبوية على  الحس الأمني سنورد بعضاً منها على سبيل المثال لا الحصر.


 


    من الشواهد ما وقع من سيدنا علي مع سيدنا أبي ذر الغفاري رضي الله عنهما حين قال لسيدنا أبي ذر :”.. وهذا وجهي إليه ادخل حيث ادخل فان رأيت أحداً أخافه عليك قمت إلي الحائط كأني أصلح نعلي”.


 


     وفي رواية كأني أريق الماء فامض أنت فسار علي وسار أبو ذر خلفه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فالاتفاق على الإشارة في حالة الخطر فيه إشارة على الحس الأمني العالي لسيدنا علي رضي الله عنه .


 


     ومن النماذج على الحس الأمني ما قامت به أم جميل بنت الخطاب رضي الله عنها عندما سألتها أم الخير عن مكان الرسول صلى الله عليه وسلم فأنكرت أنها تعرف أبا بكر ومحمد بن عبد الله . فهذا تصرف أمني سليم ، وحس أمني عال إذا لم تكن أم الخير ساعتئذ مسلمة ، وأم جميل كانت تخفي إسلامها ، ولا تود أن تعلم به أم الخير ، وفي الوقت اخفت عنها مكان النبي صلى الله عليه وسلم مخافة أن تكون عيناً وجاسوسة لقريش .


 


     ومن الأمثلة والشواهد ،الحس الأمني الرفيع نعيم بن عبد الله ،فقد لاحظ أن سيدنا عمر متوشح سيفه ، وخشي أن يكون سيدنا عمر يريد شراً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى يتأكد من ذلك سأله ، فتأكد انه لاينوي شراً لسيدنا محمد  صلى الله عليه وسلم . فلولا الحس الأمني العالي لسيدنا نعيم لما وصل لهذه المعلومة التي تعد في غاية الخطورة . وبناء عليها كان التصرف السليم في صرف سيدنا عمر رضي الله عنه عن هدفه .


 


      ومن الشواهد أيضا حينما سار سيدنا عمر إلي منزل ابن عمه سعيد كان بداخل الى منزل ابن عمه سعيد ، وخباب بن الأرت ، وفاطمة زوجة سعيد ، فلما سمعوا صوت سيدنا عمر رضي الله عنه تغيب خباب في مخدع لهم ، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة ، وجعلتها تحت فخذها ….


 


من النص يتضح لنا الحس الأمني لهذه المجموعة حيث تغيب خباب في المخدع ، واخفت فاطمة الصحيفة ، وتصدى سعيد لمقابلته وفتح الباب له . وهذا تصرف أمني سليم يدل على مدى الحس الأمني الرفيع لهؤلاء النفر الكريم رضي الله عنهم جميعاً .


 


 وتحدث احمد بن علي القلقشندى عن الحس الأمني لرجل الأمن فقال :



(أن يكون ذا حدس صائب ، وفراسة تامة ليدرك بوفور عقله , وصائب حدسه من أحوال العدو بالمشاهدة ما كتموه من النطق به ، ويستدل فيما هو ببعض الأمور على بعض ، فإذا تفرس في قضية ، ولاح له أمر يعضدها قوي بحثه بانضمام بعض القرائن إلي بعض ).


 

مقالات ذات صلة