عين على العدو

إعلام العدو .. أدوات الإعلام الصهيوني – الجزء الثاني

المجد:


تخضع الإذاعة بشكل مباشر وإلى حد كبير لجهاز المخابرات الصهيونية


 يوجد في دولة الكيان الصهيوني سلطة البث الرسمي ، التي تؤطر في داخلها الإذاعة والتلفزيون باللغتين العربية والعبرية ، ويشرف عليها هيئة مكونة من برلمان مؤلف من 31 عضوا ، ثلاثون منهم معينون من قبل الحكومة ورئيس الدولة.


وهم يمثلون الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة والشخصيات العامة ، أما العضو الحادي والثلاثين فتعينه الوكالة اليهودية ، وتهدف هذه اللجنة إلى اختيار اللجنة التنفيذية المؤلفة من سبعة أعضاء ، وهم يمثلون أيضا التيارات السياسية المختلفة.


لأن وجود هذه التيارات المتصارعة في هذا الإطار تساعد على خلق توازن بين الضغوطات السياسية التي تمارس على العاملين في وسائل الإعلام الرسمية ، ثم تكلف الحكومة أحد الإعلاميين المتخصصين المهنيين وذوي الخبرة ، لتبوأ منصب المدير العام للهيئة ، ومدة خدمة الهيئة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد ، والهدف من تحديد المدة منح الإذاعة والتلفزيون قسطا كبيرا من حرية عرض مختلف الآراء والاتجاهات .


وتتلخص وظائفها بوضع الاتجاه العام لبرامج البث التي تقوم بها الإذاعة والتلفزيون باللغتين العبرية والعربية .


 


الإعلام الصهيوني الناطق باللغة العربية


تعتبر الحرب النفسية هجوما عدائيا مبرمجا يستهدف التأثير على عقليات الأفراد ونفسياتهم ومعتقداتهم ، كي يصيبهم الوهن والإحباط والتفكك والاضطراب ، ومن ثم تحويل وجهتها بصورة مخالفة لأهدافها ومصالحها.


وهذه العملية تتميز بأنها مفاجئة سريعة هادئة تعتمد على الاستدراج البطيء والغفلة والسذاجة ، وتتخذ هذه الحرب طرقا ووسائل عديدة في تحقيق الأهداف بصورة مرحلية ، بدايتها تنحدر بالفوضى والدمار البطيء ، ومن ثم التمزيق والتفتت بمعنى ( فرق تسد ) ، عبر إثارة الإشاعات والبلاغات الكاذبة والدعايات في صفوف الجماهير وإثارة الفتن ، بهدف غرس الخوف والرعب والتمزق في نفوس الأفراد من جهة ، وهز ثقتهم بقياداتهم من جهة أخرى ، وقد أصبح بمقدور الحرب النفسية عبر التكنولوجيا المتطورة ، أن تسلك أساليب علمية وحاذقة للتأثير على نفسيات الأفراد والتشكيك بأفكارهم وقدراتهم .


وقد أوكل إلى التلفزيون والإذاعة الصهيونيتين الناطقين باللغة العربية مهمة الإدمان على شن حرب نفسية لا هوادة فيها ، على المستمعين والمشاهدين العرب على امتداد الوطن العربي والشعب الفلسطيني بشكل خاص ، والتأثير بشكل واضح ومقصود على الروح المعنوية والحالة النفسية السياسية لأبناء الشعب الفلسطيني سواء داخل المناطق المحتلة أم خارجها ، وبالتالي يهدف هذا الإعلام إلى التأثير وتشويش وتشويه المعلومات ، وهز الثقة بالنفس لدى الجماهير العربية عامة والفلسطينية خاصة . 


ولا ننسى أن هذه الإذاعة كانت السباقة إلى التأثير السلبي على نفسية الفلسطينيين ، ومن ذلك :


           رفع الأعلام البيضاء خلال حرب 1967 .


           بيانات قف وفكر ، وترويج شائعات مقتل عدد من القيادات الفلسطينية في حرب 1982.


           الترويج لمقولة الجيش الذي لا يقهر .


ويمكننا الحديث بالتفصيل عن الإعلام الصهيوني الناطق باللغة العربية من خلال :


 


1-        الإذاعة الصهيونية :


يتواجد مقر الإذاعة باللغة العربية في مدينة القدس ، وكانت تبث يوميا ، ولكن لفترات قصيرة ، ثم نقلت الإذاعة بعد ذلك إلى مقرها الجديد في تل أبيب ، ثم عادت مرة أخرى إلى القدس عام 1954.


وبعد العدوان الثلاثي عام 1956 ، أفرد للبث العربي موجة خاصة به ، وأصبح يبث لمدة سبع ساعات يوميا ، وبعد حرب العام 1967 أصبحت مدة البث اليومية 14 ساعة ، وفي العام 1971 تم تقوية البث ، إذ جرى تشغيل أجهزة الإرسال الجديدة على الموجة المتوسطة التي تبلغ قوتها 600 كيلووات.


وهي تسمع بوضوح على مسافة ألفي كيلومتر ، أما الآن فقد وصلت ساعات البث 18 ساعة يوميا من الساعة السادسة صباحا وحتى الثانية عشر ليلا ، تتضمن 15 نشرة إخبارية ، وثلاث برامج إخبارية مطولة .


 


هناك ملاحظات عامة على الإذاعة الصهيونية الناطقة باللغة العربية ، ومنها :


           تخضع الإذاعة بشكل مباشر وإلى حد كبير لجهاز المخابرات الصهيونية ، حيث تدار منذ إقامة الدولة عام 1948 وحتى عام 1965 من داخل ديوان رئيس الوزراء ، ولا تزال تعتبر إذاعة ذات مدلولات أمنية ، فهي مرتبطة وموجهة للمحيط الشعبي العربي الهائل ، ويحتل العامل الأمني مركز الصدارة والأهمية القصوى في تعامل  الحكومة معها .


           تقوم برامج الإذاعة بترسيخ آراء مختلفة ومشوشة في نفوس الجمهور العربي ، وخصوصا الفلسطيني الذي ظل مكشوفا وإلى حد كبير لوسائل الإعلام الصهيونية ، ولم يكن هناك أية وسائل عربية أو فلسطينية قادرة على التصدي ومقاومة هذا التأثير.


           لفترة طويلة من الزمن ، حظيت الإذاعة باستقطاب اهتمام عدد لا يستهان به من المستمعين العرب والفلسطينيين ، لأسباب عديدة لعل أهمها تلك الفجوة وعدم الثقة بين المستمع الفلسطيني والعربي والإذاعات المحلية .


           استخدمت الإذاعة في إطار برامج قد تبدو ساذجة للوهلة الأولى ، ولكنها استغلت من قبل المخابرات الصهيونية كمصدر للمعلومات السياسية والأمنية والمخابراتية المعقدة ، وقد ذهبت ( الشاباك والموساد ) بعيدا في توظيف هذه الإذاعة ، لتكون أدوات طيعة في عملها في مجال إسقاط الفلسطينيين والعرب ودفعهم للعمل لصالحها ، ومن ذلك :


           برنامج ( سلامات ) حيث تمكنت المخابرات من خلاله معرفة أماكن تواجد اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج ، وصلات القرابة والنسب ، التي تربطها ببعضها ، مما ساعدها لاحقا في رسم الكثير من مخططاتها الأمنية على المدى البعيد .


كما استغلت المخابرات هذا البرنامج من خلال إيصال الشيفرات للعملاء الذين يكلفونهم بمهمات في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والدول العربية المجاورة، وقد اعترف عدد من العملاء على حقيقة هذه البرامج.


           برنامج أستوديو رقم 1 ، الذي كان يقدمه يهودي من أصل عراقي يدعى زكي المختار ، ويتضمن البرنامج فقرة استقبال شكاوى المستمعين ومد يد العون لهم ، وما إن يقدم المستمع شكواه حتى يحوله المذيع إلى دائرة قد تبدو مدنية ، إلا أنها في الحقيقة دائرة استخبارية يساومه هناك ضباط المخابرات على العمل معهم مقابل حل مشكلته .


 


2- الفضائية الصهيونية باللغة العربية :     


بعيد انطلاق انتفاضة الأقصى ، تداعت عدد من الشخصيات الإعلامية الصهيونية لطرح مقترح على الحكومة بإنشاء فضائية باللغة العربية ، تخاطب الرأي العام العربي الذي تلقى أخبار الانتفاضة وممارسات قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين ، عبر الفضائيات العربية ، بالصوت والصورة .


وخاصة في ضوء الدور الكبير الذي اضطلع به المراسلون الفلسطينيون في هذا المجال ، وكانت هذه الدعوة لإنشاء الفضائية الصهيونية معنونة بأنها ” ضرورة تحتمها المصلحة العليا للدولة “.


وفي مطلع العام 2001 اتخذت سلطة البث الرسمية قرارا بتدشين الفضائية ، وشرعت في بثها الرسمي بتاريخ 18/6/2002 ، على القمر الصناعي الأوروبي ، وكان الهدف الرئيس منها توجيه رسالة يومية إلى العرب في الدول العربية ، ونفي الرواية الفلسطينية لأحداث الانتفاضة .


وقد رصدت الحكومة الصهيونية مبلغ خمسة ملايين شيكل كدفعة أولى لإقامة القناة ، إضافة إلى 20 مليون شيكل خصصتها سلطة البث لنفس الغرض ، وبثت القناة 12 ساعة يوميا بتكلفة 70 مليون شيكل سنويا ، وبالإمكان التقاطها في جميع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج العربي .


 


3- البرامج التلفزيونية الناطقة باللغة العربية:


بالإضافة إلى الإذاعة والفضائية ، يبث التلفزيون الصهيوني بمختلف قنواته عددا من البرامج الإخبارية والمجتمعية الموجهة للعرب والفلسطينيين،ومنها :


– البرنامج الإخباري ( حصاد الأسبوع ) الذي تبثه القناة الثانية بعد ظهر كل يوم جمعة ، يناقش الأحداث الأسبوعية ويستضيف عددا من الشخصيات من الجانبين .


           البرنامج الاجتماعي ( لتقريب القلوب ) ، الذي تذيعه إذاعة المستوطنين القناة السابعة منذ عام 2001 ، وهو موجه للسكان في الضفة الغربية ، والرسالة المركزية له ، الدعوة للتعاون بين مؤمني الديانتين اليهودية والإسلامية .


           برنامج ( يا هلا ) تقدمه القناة العاشرة بعد ظهر يوم الجمعة ، وهو برنامج منوعات مختلفة .


 


4-        التمثيل العربي في الإعلام المرئي الصهيوني:


يمثل العرب في فلسطين المحتلة ما نسبته 20% من مجموع السكان في الكيان الصهيوني ، وهم يدفعون ضريبة التلفزيون وفقا للقانون ، ولكنهم لا يحصلون على خدمات متساوية ، لأن إجراء مقارنة بين ساعات البث باللغة العربية ، وبينها باللغة العبرية ، ستظهر الفارق والإجحاف :


           القناة الأولى : من بين 139 ساعة بث أسبوعيا ، هناك 13 ساعة باللغة العربية فقط ، بنسبة 9,4% تقريبا .


           القناة الثانية : من بين 149 ساعة بث أسبوعيا ، هناك 3 ساعات فقط باللغة العربية ، بنسبة 2% .


           التلفزيون التعليمي : من بين 54 ساعة ، هناك ساعة واحدة فقط ، بنسبة 1,8% من مجموع ساعات البث الأسبوعية .

مقالات ذات صلة