الأمن عبر التاريخ

الصفة المهنية السادسة لرجل الامن في الاسلام

 


قراءة في كتاب” رجل الأمن في الإسلام “- شروطه.. صفاته.. آدابه  للدكتور إبراهيم علي محمد أحمد


 


سادسأ: الشجاعة


العمل في مجال الأمن والاستخبارات تكتنفه الخطورة , والمخاطرة فأحياناً تتجاوز المخاطرة بالمال الى المخاطرة بالنفس في سبيل الدين والوطن . لذا كان لابد لرجل الأمن أن يكون متصفاً بصفة الشجاعة , وقد عرف بعضهم الشجاعة , بانها الإقدام على العدو عن روية قال الشاعر:


الرأي قبل شجاعة الشجعان            هو أول وهي المحل الثاني


وقد قيل :


أن الشجاعة هي الفضيلة الوسط بين رذيلتي الجبن والتهور .


 


وقد قسم علماء الأخلاق الشجاعة الي قسمين :


§        شجاعة معنوية ويعبر عنها بالجرأة الادبية .


§        شجاعة حسية : وهي الاقدام ، والمنازلة بالجسم والأدوات الحسية .


وكلاهما مطلوب في العمل الأمني ، الاستخباري ، اذ لا بد ان يكون رجل الامن جريئاً أدبياً ، ولديه المقدرة على مواجهة الجمهور والتحدث دون خوف اوتردد ، أو اضطراب . كما أنه أيضاً يحتاج الي الاقدام ، والنازلة ، فالعمل في جانب الأمن كثيراً مايتعرض فيه رجال الأمن الي مواجهة وصدامات تتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة والاقدام .


وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم المثل الأعلى في الشجاعة بقسميها . فشجاعة الرسول  صلى الله عليه وسلم المعنوية كانت مضرب الأمثال ، ويكفي أنه في دعوته للإسلام قاوم قومه وأمة العرب وأمم العالم في تسفيه لعبادة الأوثان والأصنام ، ومعارضاً لآرائهم في تقليد الآباء والأجداد معلناً سخفهم ، وضعف أحلامهم . انكر كل ذلك بشجاعة لا نظير لها فدعا ، وخاطب ، وجادل . وأخيراً انتصر وخذل أعداءه.


وكان ذلك مثالا يحتذى في الشجاعة الحسية . يقول سيدنا علي رضي الله عنه :”كنا اذا حمي الوطيس واحمرت الحدق ، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحداً اقرب إلي العدو منه”. وقال ابن عمر 🙁 ما رأيت أشجع ، ولا أغير ، ولا أجود ، ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم .


ومن الشواهد على شجاعته صلى الله عليه وسلم في مجال العمل الأمني والاستخباري ما قام به حين جاء سيدنا عمررضي الله عنه متوشحاً سيفه ، وطرق باب دار أبي الأرقم المقر السري ، والبيت الآمن للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه آنذاك ، فساعة دخول سيدنا عم رضي الله عنه قام إليه النبي فأخذ بمجامع وحمائل سيفه وقال  : “ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزله بالوليد ” .


وهذا التصرف في غاية الحكمة والشجاعة ، الآن سيدنا عمر كان معروفاً ببأسه ، وشدته ، وشجاعته ، ولا يتعرض له إلا شجاع مقدام ، واثق من نفسه . وقد كان ذلك الرجل المصطفى فهذه المسكة المحكمة ، والجذبة القوية التي قال عنها سيدنا عمر رضي الله عنه ما جذبني اياها أحد في الجاهلية ولا في الاسلام تنم عن شجاعة وقوة منقطع النظير .


كماأان أفراد جهاز المخابرات النبوي كانوا يمتازون بهذه الصفة ( الشجاعة ) فما قام به سيدنا عبدالله بن أنيس رضي الله عنه في مهمة اغتيال سفيان بن خالد الهذلي وحده على تخوم مكة ، يشير إلي الشجاعة وإقدام ناردين ، اذا قام بقتل سفيان وسط جنده وحده دون أن يكون مهه أي فرد آخر يعينه في مهمته تلك .


وكذلك ما فعله سيدنا حذيفة رضي الله عنه الذي اقتحم معسكر قريش ودخل فيهم دون تردد أوخوف ، مما يدل على شجاعة نادرة .


ومن صور الشجاعة أيضاً ما قام به سيدنا عبدالله بن عتيك رضي الله عنه في مهمة اغتيال أبي رافع في حصنه في خيبر ، إذ دخل على سيدنا عبدالله الحصن وحده ، ودخل إلي أبي رافع في بيته ، وخدع نومه ، الأمر الذي يدل على شجاعة فائقة .


عليه فرجل الأمن لا يستطيع أن يؤدي عمله على الوجه الأكمل إلا اذا اتصف بهذه الصفات الكريمة فما أشد حاجتنا اليها ، وما أجمل التصاقها به ولو أن رجل الأمن والمخابرات فقد هذه الصفة لكان والعدم سواء ولفقد كل مزاياه .


لأجل ذلك ينبغي أن يربى رجال الأمن على الشجاعة ، وأن يتمرنوا عليها ، وأن يتطبعوا بها ، ولن يكون رجل الأمن شجاعاً إلا اذا تيقن أن الأرواح بيد الله ، وأن الخوف من الناس لا ينفعه ، ولن يزيد في أجله .


ولكن هناك نقطة لا بد من التنبيه لها وهي أن لا بد ان تكون الشجاعة بقسميها مقرونة بالحكمة ، وعدم التهور ، ولا بد ان تصاحبها الرؤية والرأي وان لم تكن كذلك انتجت وبالاً واعقبت شراً مستطيراً.

مقالات ذات صلة