في العمق

تغيير المذهبية العسكرية وسيناريو الحرب الصهيونية

المجد


تشير التقارير والتحليلات إلى أن الجيش الصهيوني يشهد حالياً مرحلة تحول نوعي جديد لجهة المذهبية العسكرية والمذهبية القتالية اللتان سيتعامل الجيش وفقهما في مسارح الحرب، وماذا تقول التقارير والتسريبات العسكرية؟


في معرض الإجابة على سؤال كيف سيكون سيناريو الحرب الصهيونية الجديد؟ يمكن استعراض تصريحات بعض كبار العسكريين الصهاينة:


الجنرال غادي إيزينكوت (قائد القيادة الشمالية):


أكد أن الجيش الصهيوني سيستمر في إعطاء الأولوية لقوة النيران برغم أن الأهداف التي سيختارها ستكون مختلفة عن تلك التي كان يتم اختيارها في الصراعات الماضية.


العقيد غابرييل سيبوني (احتياطي):


 أعد تقريراً لمعهد دراسات الأمن الوطني التابع لجامعة تل أبيب، أكد فيه على ضرورة الاعتماد على أولوية قوة النيران مع ضرورة التركيز على الأهداف النوعية الجديدة في الحرب القادمة.


الجنرال غيورا إيلاند (احتياطي) رئيس مجلس الأمن القومي السابق:


 أكد على ضرورة اعتماد قوة النيران إضافة إلى اختيار الأهداف النوعية الجديدة وأشار إلى أن فشل العدو الصهيوني في حرب لبنان في تموز 2006م يمكن أن يترتب عليه فشل العدو الصهيوني في الحروب القادمة، وذلك إذا كررت العدو الصهيوني خطأ تحديد الهدف وهو الخطأ المتمثل في قيام  العدو الصهيوني بشن الحرب ضد حزب الله وليس ضد الدولة اللبنانية.


الحوار العسكري الصهيوني – الصهيوني تخطى حدود أروقة ودوائر المؤسسة العسكرية – الأمنية الصهيونية وأصبح مجالاً للبحث بواسطة مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية الصهيونية.


المذهبية العسكرية – القتالية والبحث عن المخرج


ظلت المذهبية العسكرية – القتالية الصهيونية تعتمد على التفوق الجوي وكثافة النيران إضافة إلى تطبيق عمليات الصدمة المدرعة الخاطفة والسريعة وفقاً لقاعدة حرب الـ”بليتزكريف”.


استطاعت دولة العدو  الصهيوني بهذا الأسلوب الحفاظ على التفوق العسكري – الميداني ولكن حزب الله استطاع بالمقابل استخدام التفوق الميداني على تفوق  العدو الصهيوني العسكري من خلال التركيز على مبدأ سيطرة المقاتلين على الأرض بعد إعدادها الجيد المسبق للمواجهة على النحو الذي جعل من مسرج جنوب لبنان بمثابة “كمين” شامل للقطعات العسكرية الصهيونية المتقدمة إضافة إلى حرمان العدو الصهيوني من فعالية التفوق الجوي.


            مبدأ الضاحية


إجماع الخبراء العسكريين الصهاينة على اعتماد قوة وكثافة النيران ظل كما هو ضمن عناصر الضربة الصهيونية، ولكن العنصر الجديد الذي خطط  له العدو الصهيوني لإضافته يتمثل في اختيار الأهداف النوعية الجديدة وبكلمات أخرى فإن المقصود بالأهداف النوعية الجديدة بحسب ما أوردته التقارير والتسريبات الصهيونية هو:


• المناطق المدنية التي يقدم سكانها الدعم لخصوم  العدو الصهيوني أو التي يحتمي بداخلها هؤلاء الخصوم أو التي تنطلق منها الهجمات المعادية للعدو الصهيوني.


• المنشآت الحيوية التي تلعب دوراً في تعزيز قدرة خصوم  العدو الصهيوني أو التي تدعم القدرات الوطنية للبلد المستهدف.


• البنيات التحتية المتمثلة في:


– البنيات المادية مثل الطرق الاستراتيجية والجسور ومحطات توليد الطاقة وغيرها من المرافق.


– البنيات المعنوية مثل أجهزة تعبئة وحشد الرأي العام ضد الصهيوني وغير ذلك من البنيات التي يؤدي تدميرها إلى كسر الروح المعنوية في أوساط الرأي العام.


ما يعرف بـ”مبدأ الضاحية الجنوبية” الذي عكف على وضعه الجنرال إيزينكوت سيتم إدماجه ضمن المذهبية العسكرية – القتالية الجديدة التي سيعتمدها الجيش الالصهيونيي في عملياته العسكرية وحروبه القادمة وتشير التسريبات والمعلومات إلى أن عملية إدماج هذا المبدأ تتم وفقاً للآتي:


 إجراء المزيد من البحوث والدراسات لجهة التدقيق والفحص وتقول التسريبات بأن معهد دراسات الأمن الوطني التابع لجامعة تل أبيب يقوم بدعم هذا المشروع وآخر الوقائع يتمثل في قيام المعهد بتكليف العقيد الصهيوني المتقاعد غابرييل سبيوني بإعداد التقارير حول هذا الموضوع لجهة تعزيز منظور مبدأ الضاحية الجنوبية.


 إجراء التدريبات والمناورات العسكرية اللازمة.


 إدماج مبدأ الضاحية الجنوبية ضمن أسلوب التخطيط العسكري بما يشمل المستويات الأساسية الثلاثة: الاستراتيجي، التكتيكي، التعبوي.


 بناء السناريوهات العملياتية الافتراضية بما يتضمن تفعيل مبدأ الضاحية ضمن السيناريو العملياتي.


برغم حماس قادة المؤسسة العسكرية – الأمنية الصهيونية لإدماج مبدأ الضاحية ضمن المذهبية العسكرية الصهيونية فإن معادلة حسابات الفرص والمخاطر المتعلقة باعتماد هذا المبدأ تشير إلى أن المخاطر التي ستتعرض لها دولة العد  الصهيوني ستكون أكبر بكثير من الفرص التي يمكن أن تحصل عليها ومن أبرز المؤشرات الدالة على ذلك:


طبقت دولة العدو الصهيوني مبدأ الضاحية في حرب تموز 2006م وترتب على ذلك خسارة الرأي العام العالمي بحيث كانت الصهيوني متفوقة في مجرى الحرب النفسية عند بدء الحرب بسبب تذرعها بأنها تعرضت لعدوان حزب الله واختطافه للجنود الصهاينة وذلك بعد قصف الضاحية الجنوبية خسرت دولة العدو الصهيوني الحرب النفسية.


اللجوء لاختبار الأهداف النوعية الجديدة معناه إدماج حلفاء العدو الصهيوني اللبنانيين مع خصومها في نفس دائرة الاستهداف بحيث لا يميز القصف الصهيوني بين سمير جعجع والسيد حسن نصر الله وهو أمر سيؤدي إلى إلحاق الخسائر بحلفاء العدو الصهيوني.


هذا وبرغم هذه المحاذير فإن المؤسسة العسكرية  – الأمنية الصهيونية ما تزال تمضي قدماً في إعداد الترتيبات اللازمة لإدماج واستخدام مبدأ الضاحية والسبب في ذلك هو عامل نفسي يعود إلى رغبة العدو الصهيوني في استعادة الهيبة وقوة الردع.

مقالات ذات صلة