المكتبة الأمنية

انتشار شبكات التجسس في المنطقة العربية

 


إعداد المجد


وكما هي الأهداف التي يسعى المجد لتحقيقها استطاع موقع المجد .. نحو وعي امني ان يعد هذه الدراسة والتي تتناول تاريخ وعمل الموساد في صناعة شبكات التجسس في المنطقة العربية وكنا قد اشرنا ان العدو الصهيوني وموساده يسعون لاختراق الجاليات الفلسطينية والعربية في كافة أنحاء العالم داعين القاريء الكريم الإنتباه لهذا الخطر السرطاني بهدف الوعي واخذ أسباب الحيطة والحذر…


كشفت الأسابيع والأشهر والسنوات الأخيرة عن شبكات تجسس صهيونية متعددة في أنحاء مختلفة من العالم، بدأت بالعواصم العربية، مرورا ببعض الدول الأوروبية، وانتهاء بالولايات المتحدة.


كان آخرها الجاسوس المصري الذي حكم عليه بالسجن مؤخرا من قبل محكمة أمن الدولة، بحيث مرت الجاسوسية الصهيونية بمختلف بقاع العالم، بما فيها الدول الصديقة والحليفة، وتلك التي تربطها بها علاقة وجودية بكل ما للكلمة من معنى..فما هي أبرز شبكات التجسس التي كشف النقاب عنها، وما أهداف الدولة العبرية منها، وأين تقع تلك الشبكات في الخارطة الأمنية الصهيونية في الداخل والخارج..


• سلسلة تبدأ ولا تنتهي من الجواسيس


اجتهدت المؤسسة الأمنية الصهيونية ممثلة بجهاز الموساد في تفعيل خلايا التجسس، من خلال تجنيد العملاء والجواسيس لها في مختلف البلدان، ويمكن في هذه العجالة سرد أهم شبكات التجسس التي كشف النقاب عنها:


1- شكلت مصر الهدف المفضل للمخابرات الصهيونية للعمل في صفوف مواطنيها، بالرغم من اتفاقية السلام بين البلدين التي يمر عليها هذه الأيام ثلاثون عاما، وقد وصل عدد جواسيس الموساد، الذين تم تجنيدهم والدفع بهم نحو مصر حوالي 70 جاسوساً، 75% مصريون، و25% صهاينة ، وقد زخرت ملفات محاكم أمن الدولة المصرية بعشرات من قضايا التجسس لصالح المخابرات الصهيونية، ومن أهمها:


– شبكة التجسس الشهيرة التي أعلن عن ضبطها عام 1985، المكونة من 9 أفراد، وتم تجنيدهم ضمن أحد الأفواج السياحية،


– القبض على شبكة تجسس أخرى عام 1986، ضمت عددا من العاملين بالمركز الأكاديمي الصهيونية في القاهرة، إلى جانب سيدة أمريكية تعمل في هيئة المعونة، أواخر عام 1986 تم ضبط أربعة جواسيس في منطقة شرم الشيخ الساحلية،


– عام 1987 تم ضبط شبكة تجسس من السياح الصهاينة أثناء زيارتهم لشرم الشيخ،


– عام 1990 إلقاء القبض على جاسوس مصري لاشتراكه مع ضابط مخابرات صهيوني في تحريض فتاة مصرية على التخابر، إلا أنها رفضت، وأبلغت أجهزة الأمن،


– عام 1991 القبض على جاسوسين في عمليتين منفصلتين،


– عام 1992 سقوط شبكة عائلة مصراتي، مكونة من 4 جواسيس،


– أواخر عام 1996 إلقاء القبض على الجاسوس عزام عزام وشريكه المصري، وقد نجحت تل أبيب في الإفراج عنه بعد ضغوط سياسية مورست على القاهرة،


– منتصف عام 1997، الكشف عن جاسوس خلال ارتدائه زي الغوص، حيث كانت مهمته التنقل عائما بين مصر والعدو الصهيوني،


– عام 2000، تم الكشف عن جاسوس مصري تم تجنيده لصالح الموساد في ألمانيا،


2- في الأردن تم الكشف خلال العام 1997 عن عملاء الموساد الذين حاولوا اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حيث أطلق سراحهم مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة من سجون الاحتلال،


3- في لبنان كشف النقاب خلال السنوات الأخيرة عن مجموعة من شبكات التجسس التي عملت لصالح الموساد، وأنيط بها بعض المهام الأمنية والاستخبارية،


4- الجاسوس الصهيوني الشهير “إيلي كوهين” في سوريا الذي أعدمته الدولة، وما زالت دولة العدو الصهيوني تطالب بجثته حتى اليوم،


5- العراق الزاخر بشبكات التجسس الصهيونية ، وعلى المكشوف،بعد الاحتلال الأمريكي. 


6- ما كشف عنه النقاب مؤخرا في إيران عن مجموعة من يهودها المرتبطين بالموساد،


• أهداف تبدأ بالأمن ولا تنتهي بالبورصة!


ما كشف النقاب عنه من شبكات للتجسس الصهيوني، كشفت معه سلسلة من الأهداف الخفية والمعلنة، ومن حق المرء أن “يتفهم” بعض الأهداف، لكن أهدافا أخرى من حقه أن يبدي استغرابه لوضعها على أجندة الموساد الصهيوني، ومنها:


1- جمع المعلومات الأمنية والاستخبارية عن دول بعينها، لاسيما المواقع العسكرية والمحطات الأمنية، التي تعتقد دولة العدو الصهيونية أنها قد تشكل خطرا عليها مستقبلا في أي مواجهة عسكرية، حيث تم ضبط عدد من الجواسيس خلال قيامهم بأعمال التصوير ورسم الخرائط لأماكن ممنوعة، وضبط بحوزتهم كمية من الأفلام والصور ومحطة إرسال واستقبال ومعامل تحميض، وتبين أن هذه الصور تم التقاطها لوحدات من الجيوش العربية أثناء الليل باستخدام أشعة الليزر،


2- تدريب جواسيس الموساد على أحدث الأجهزة الالكترونية، وتحديد مهمتهم للأماكن والمخابئ السرية والشقق البديلة التي يستخدمها زعماء المقاومة، لاسيما في لبنان، حيث كشفت حرب تموز الأخيرة ضد حزب الله، أن عملاء العدو الصهيوني وضعوا علامات الكترومغناطيسية وفوسفورية على الأماكن التي يجب أن يستهدفها القصف، إضافة لزرع أجهزة التنصت في أماكن متعددة من الضاحية الجنوبية، وإمداد دولة العدو الصهيوني بكافة المعلومات حول الأنفاق والمواقع التابعة للمقاومة،


3- النيل من رموز المقاومة والممانعة في الدول العربية، لاسيما لبنان وسوريا والعراق، وقد نفذت دولة العدو الصهيوني سلسلة من هذه الاغتيالات، بدأت بخليل الوزير، وعباس الموسوي، فتحي الشقاقي، عز الدين الشيخ خليل، وجملة من الرموز العراقية المناوئة للاحتلال الأمريكي،


4- إمداد أجهزة الأمن الصهيونية بالمعلومات الاقتصادية وأهم المشروعات الاستثمارية، منها ما هو سياحي وزراعي، وحركة البورصة وتداول الأوراق المالية، فضلا عن الحصول على معلومات تخص بعض رجال الأعمال، حيث أفادت تقارير الأمن المصرية أن 86% من جرائم التهريب وتزوير العملات ارتكبها صهاينة، كما نشرت تقارير اقتصادية عن اكتشاف معلبات اللحوم الحمراء الصهيونية تم ضخها بكميات كبيرة في الأسواق العراقية وبأسعار منخفضة، وهي إما تحمل فيروسات “جنون البقر”، أو منتهية الصلاحية، أو تحتوي على مواد سامة، يؤدي تناولها للإصابة بأمراض العقم, والكوليرا, والتيفوئيد, والتسمم المعوي، كما تم قبل نحو عامين إحباط محاولات صهيونية ؛ لتسريب أدوات تجميل وصبغات شعر تحتوي على مواد مسرطنة للأسواق العربية، عبر دول أوروبية،


5- القيام بعمليات تخريب اجتماعي وأخلاقي، بهدف التخريب، لاسيما على صعيد نشر كميات هائلة من المخدرات بمختلف أنواعها، ورعاية شبكات الدعارة الدولية، وتجارة الرقيق الأبيض، حيث تشير تلك التقارير أن أعداد قضايا المخدرات المتهم فيها صهاينة خلال 10 سنوات بلغت 4457 قضية فقط في مصر لوحدها، ومما يدلل على ذلك اعتراف مصدر صهيوني بأن مصر يدخلها 500 طن مخدرات سنوياً عن طريقها! وفى السياق نفسه نشرت صحيفة “معاريف” أن أكثر من 5000 طفل يعيشون في دولة العدو الصهيوني، تم خطفهم أو سرقتهم من الدول المجاورة لها، ثمَّ تم تهويدهم.


 أثر التجسس في موقع دولة العدو الصهيوني الجيوسياسي


هكذا، شكل التجسس للعدو الصهيوني، وما زال، سياسة ثابتة تجاه جيرانها، ذلك أن المؤسسة الأمنية ال الصهيونية تعتقد أن التجسس سيبقى عنوانا أساسيا لسياستها الخارجية، انطلاقا من عدة محددات لا يمكن أن تختفي بين يوم وآخر، وهي:


1- على الصعيد العسكري وفي ضوء تزايد احتمالات الصراع المسلح بين العدو الصهيوني والأطراف العربية المجاورة لها، لاسيما لبنان وسوريا وإيران، وتلويحها بشن حرب إقليمية خلال الصيف أو الخريف القادمين على أكثر تقدير،


2- الفتور الذي أصاب علاقة العدو الصهيوني بالدولتين المجاورتين لها، مصر والأردن، لاسيما تخوف مصر وتحفظها الشديد من التهديدات العسكرية، وتلويح بعض قيادات الدولة العبرية بتوجيه تهديدات مباشرة باستهدافهما عسكرياً، لاسيما مصر،


3- النظرة الإستراتيجية الصهيونية المستقبلية للعراق، ورغبتها بأن يكون لها “حصة” في كعكة تقسيم العراق، بين الطوائف والعرقيات والأديان، ولعل الاختراق الصهيوني، الأمني والسياسي والاقتصادي لبلاد الرافدين، بدا واضحا منذ دخول أول جندي احتلالي أمريكي إليها، مما يشكل لها إطلالة مفصلية وكبيرة على جيران العراق، سوريا والخليج وإيران، وقد تبين لاحقا أنه من بين 870 وثيقة للمخابرات الأمريكية حول أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة وأماكن وجودها، وهي الوثائق التي كانت المبرر الرئيس للحرب، كان منها 810 وثيقة منها تم الحصول عليها من العدو الصهيوني ورجال الموساد!


4- رغبة دولة العدو الصهيوني بأن تكون على متابعة مكثفة وحثيثة دائمة لما يدور حولها، لاسيما وأنها تدرك جيدا أن المحيط العربي معاد لها، وأن أنظمة الحكم التي تبدو محايدة لها –في أسوأ الأحوال- وحامية لحدودها –في أحسنها-، قد لا تدوم طويلا، وبالتالي فإن الكابوس القادم بدلا منها يتمثل في قوى الإسلام السياسي كما تسميها، أو في نماذج لا تتصورها دولة العدو الصهيوني تفرض سيطرتها على حدودها شمالا وجنوبا وشرقا، على غرار ما حدث حين تسلمت حركة حماس زمام السلطة في الأراضي الفلسطينية، علما بأن الإحصائيات تشير إلى أنها ستعيش بعد عقد من الزمن في وسط 500 مليون عربي لا يرغبون برؤية اسمها على خارطة الوطن العربي!


لهذا كله، يبدو الشرق الأوسط عبارة عن خلية من الجواسيس تشغلهم أجهزة الأمن الصهيونية ، يعملون في حرب خفية يظهر من خلالها طرف صغير فوق سطح الأرض، وهي الشبكات التي كشفت، حرب الجواسيس الصهاينة مستمرة على الرغم من أنه لم تطلق خلالها رصاصة واحدة حتى الآن، ولم تشغل بها قنبلة، حرب ذكاء ومراوغة تنجح فيها دولة العدو الصهيوني حينا بفضل نجاحها في جمع معلومات عن الطرف الآخر، وتفشل أحيانا حين تتنبه لها القوى الحية، الأمر الذي يحتم عدم التقليل من أهمية الاستخبارات في تصميم تاريخ هذه المنطقة.

مقالات ذات صلة