تقارير أمنية

لبنان يرصد الطلعات الجوية والخيارات الصهيونية

المجد:


ترصد الجهات الامنية المختصة منذ اسابيع ارتفاع عدد الطلعات الجوية الصهيونية فوق لبنان وتوسع رقعتها لتشمل اكثر من منطقة حيوية، ولا يعتبر لبنان هذه الاعمال العسكرية، انتهاكا للقرار 1701 ولسيادته فحسب بل أيضاً مؤشراً خطراً في ظرف حساس ومفصلي إلى احتمالات عسكرية وامنية لا تصب في مصلحة لبنان.


وتلفت هذه الجهات إلى ان لبنان تبلغ اكثر من مرة في المدة الاخيرة انذارات واضحة وشديدة اللهجة من  مصادر عسكرية غربية، محذرة من اي وجود عسكري لـ”حزب الله” على المرتفعات الجبلية، من الشمال إلى الجنوب مرورا بالغرفة الفرنسية في صنين واعالي نيحا، قد يستهدف السلاح الجوي الصهيوني الذي يقوم بمهمات استطلاعية تشمل البر والبحر حيث تعمل القوة الدولية العاملة في اطار “اليونيفيل “.


وفي تقدير هذه الجهات ان شرارة أي حرب صهيونية يكثر التحذير منها، ستكون عبر هذه الطلعات الجوية واحتمال اطلاق “حزب الله” مضادات ارضية في اتجاهها وسقوط اي من هذه الطائرات.


وتبدي هذه الجهات مخاوف من لجوء العدو الصهيوني إلى عمل عسكري ضد لبنان، استنادا إلى مؤشرات عسكرية نتيجة تقرير لجنة فينوغراد، الذي تعامل معه اللبنانيون على اساس انه ادانة للجيش الصهيونيةي واخفاقاته، من دون ان يهتموا بالتوصيات التي خلص اليها، وابرزها اعادة تأهيل الجيش. فالتقرير اعطى الجيش مهلة سنتين حداً أقصى لانجاز استعداده، وهذه المهلة القصوى تنتهي عمليا في شباط المقبل.


وتلتقي المخاوف اللبنانية الامنية مع مخاوف سياسية، تستند إلى جملة تقارير غربية امنية، حول الخطرين اللذين تعيشهما دولة العدو الصهيوني حاليا، الاول هو ما وصفته بانتشار سلاح “حزب الله” كالفطر شمال دولة العدو الصهيوني، وهي تشكل خطرا اكبر مما كان عليه الوضع قبل حرب تموز. والثاني الخطر النووي الإيراني.


وتنقل هذه التقارير خلاصات مناقشات امنية صهيونية، تقارن بين الخطرين، وايهما داهم اكثر من غيره، واشد تأثيرا مباشرا على الكيان الصهيوني. ووفق هذه الخلاصات تعيش دولة العدو الصهيوني اليوم ارتياحا إلى دورها دوليا، مع اوروبا وتركيا، وعلى الساحة العربية حيث تمد جسور ثقة مع عدد من الانظمة العربية، التي لا تشكل اي تهديد عليها.


وفي حين لا يشكل الفلسطينيون تهديدا طويل الامد على ديمومتها، وجل ما يمكنهم القيام به هو بعض الاخلالات الامنية المضبوطة، فان خشيتها الجوهرية من جاريها الحدوديين سوريا ولبنان، حيث يمتد النفوذ الإيراني بقوة ويشكل تهديدا متواصلاً لم تنجح حرب تموز في حصره.


وتشير هذه التقارير إلى ان دخول روسيا على خط الشرق الاوسط، من خلال وجودها في مرفأ طرطوس، اعاد إلى تل ابيب مخاوف ماضية، حين كان الاتحاد السوفياتي، يمد التنظيمات الفلسطينية والانظمة العربية المناوئة للعدو الصهيوني بالسلاح. ولا تنحصر الخشية الصهيونية من اعادة تزويد روسيا، سوريا وإيران و”حزب الله”، السلاح فحسب، انما تشمل احتمال دخول روسيا مجددا على خط مصر، وخشيتها ان تقوى التوجهات المصرية والاحزاب المناوئة لها بدعم روسي، في بلد لم يعد النظام فيه يتمتع بصلابة ودور حيوي، كما كانت عليه الحال في عز عهد الرئيس حسني مبارك الذي تكثر الخلافات حول خليفته، لا بل ان دوره يتراجع لمصلحة الدور القطري في العالم العربي والغربي.


ونظرا إلى خوفها المتزايد من الدور الروسي المناوىء للغرب، سعت دولة العدو الصهيوني إلى تحييد نفسها في لعبة الحرب بين روسيا وجورجيا، لا بل انها ارسلت اشارات تطمين إلى موسكو حول وقفها مد جورجيا بالسلاح.


في ضوء هذه التقارير تتعامل الاوساط السياسية اللبنانية بتروّ مع الاتجاهات الصهيونية على رغم ان ثمة من يقارن المرحلة الحالية مع مرحلة عام 1982، والاستعدادات الصهيونية للحرب ضد منظمة التحرير الفلسطينية. وتطرح هذه الاوساط اسئلة، حول امكان قيام العدو الصهيوني بعمل عسكري، اذا حل الفراغ الحكومي فيها، ولم تتمكن رئيسة حزب “كاديما” تسيبي ليفني من تشكيل حكومة قريباً، وقبل تسلم الرئيس الاميركي الجديد مهماته وبدء فصل الشتاء، الذي يتعثر معه قيام العدو الصهيوني  باي حرب نوعية، سواء في لبنان او إيران.


لكنها في المقابل  تطرح اسئلة أيضاً عن احتمال صرف العدو الصهيوني النظر عن ضرب إيران قبل ان تكتمل عدتها النووية، وحتى عن ضرب “حزب الله” قبل ان تتوسع قاعدته العسكرية والامنية إلى حد يهدد ليس امنها فحسب انما وجودها. وتطول قائمة الاسئلة، حول الخيارات الصهيوني وخصوصا بعد موافقة البنتاغون على بيع  دولة العدو الصهيوني الف قنبلة ذكية، قادرة على خرق تحصينات تحت الارض قد تكون إيران معنية بها اكثر من لبنان.


وتشير هذه الاوساط إلى ان امام لبنان اسابيع حاسمة قبل يوم الانتخابات الاميركية الذي قد يشكل انعطافة مهمة في تاريخ لبنان، في ضوء الضغوط المتزايدة لتجنيبه خطر الحرب على رغم ان بعض معارضي إيران في لبنان، يعتقدون ان طهران قد تقدم لبنان كخط دفاع اولي عنها يقيها شر الحرب المباشرة عليها سواء من جهة واشنطن او تل ابيب، وهو ما سبق لسوريا ان قامت به تكرارا.


ووفق هذه الخيارات المطروحة، يصبح افضل ما يمكن ان يفعله القادة اللبنانيون تكثيف المشاورات الداخلية للحد من الاضرار اذا لجأت دولة العدو الصهيوني إلى اي من خيارات الحرب المحدودة او الشاملة، وفق ما تبلغه اكثر من مسؤول لبناني من موفدين غربيين.  واهمية ما يجري اليوم، ان فريقي المعارضة والاكثرية يتخوفان من عملية بيع وشراء يمكن ان تتم في اي لحظة على حسابهما، وفي بالهما نماذج وامثلة كثيرة، جرت خلال الحرب وما بعدها.

مقالات ذات صلة