عين على العدو

الرقابة العسكرية على الإعلام الصهيوني-الجزء الخامس

المجد:


تعتبر الرقابة العسكرية حلقة هامة في سلسلة حلقات ضبط العلاقة بين السلطة والإعلام في دولة الدو الصهيوني، ومهمتها إملاء المواقف المحددة في الموضوعات الأمنية.


ورغم التطور الكبير الذي شهدته وسائل الإعلام الصهيونية في مجال النقاشات اليومية والشؤون السياسية ، إلا أن الجانب الأمني ما زال متحكما في انطلاقتها ، فارضا نفسه بقوة عليها ، بداعي المصلحة الأمنية ، حيث أن هناك بعض الموضوعات تعتبر أسرارا لا يمكن للصحافة التعاطي معها ، حتى لو روجتها وسائل الإعلام الخارجية ، ومن هذه الأمثلة :العمليات الاستشهادية ،خطف الجنود ومقتلهم .


وزيادة في تشديد الرقابة ، فقد قرر شارون بعيد تسلمه لرئاسة الحكومة في منتصف 2001 ، ضم إدارة سلطة البث إلى مسؤولياته ، وتشديد سلطة الرقيب العسكري ، وتدخله في حالات عديدة لمنع إذاعة ونشر تقارير صحفية عن قضايا عدة بحجة أنها تمس الأمن العسكري ، وهو ما كان مجال نقد من الإعلام ، حتى أن الرقيب وصف في بعض الأحيان بأنه يتعامل مع الإعلام كعدو في الجبهة العسكرية .


وقد قرر الجيش تقليص التغطية الإعلامية لعملياته في المناطق ، بعد سماع انتقادات من شارون وجهها إليه، لأن صور الجنود المحتلين ليست مرغوبة لمن هم وراء البحار ، وبالتالي تم تغيير السياسة بحيث تتحول إلى تواجد مكثف للجنود مقابل تغطية إعلامية محدودة ، وان الحديث يدور عن عملية محدودة وليس عن احتلال واسع .


ليس ذلك فحسب ، بل إن وسائل الإعلام واجهت مطالبات عديدة بعدم بث بعض الأخبار والأحداث بحجة أنها ( مواد دعائية معادية ) ومن ذلك ، خطابات زعماء المنظمات المقاومة ( حزب الله –حماس –الجهاد ) ، لأن هدف هذه الخطابات بث الخوف واليأس وسط الجمهور الصهيوني.


كما أن بث أشرطة الفيديو لمنفذي العمليات الفدائية لا يخدم الحقيقة الإعلامية ، بل يخدم التأويلات المقصودة ” للعدو” ، وبالتالي لا يجب على الإعلام الصهيوني أن يتعاون معه في هذا المجال ، كما أن الجمهور الصهيوني غير معني بأن يصل ” المخرب الانتحاري ” في المساء إلى صالون بيته ، بعد أن زاره ظهرا في المجمع التجاري !


وكانت حجة الحكومة في هذا المنع أن تلك الزعامات هم أعداء لنا ، ولا يمكن أن نقدم لهم منصة للخطابة .


وكجزء أساسي في العملية الرقابية ، فقد استخدمت وسائل الإعلام الصهيونية عددا من المصطلحات الانتقائية الدلالة والتعبير في كل ما يتعلق بالأحداث التي تخص دولة العدو  الصهيوني واليهود والجيش الصهيوني والعلاقات الصهيونية مع الخارج وغيرها.


ولم يقتصر اختيارها على مصطلحات معينة لتستعمل مرة واحدة فقط ، بل من الملاحظ أن كثرتها أصبحت ثابتة ، وذات استعمالات متكررة في حالات مختلفة ، كما أنه تجدر الإشارة إلى أن أسلوب الانتقائية في إيراد المصطلحات ليست قاعدته صحافية إعلامية فحسب ، بل هي في عمقها سياسية وعقائدية في معظم الأحوال .


وقد حاولت وسائل الإعلام التساوق مع المؤسسة الأمنية التي أملت عليها عددا من المصطلحات ، أصبحت فيما بعد جزءا من قاموس الإعلامي الصهيوني اليومي ، ومنها :


           يهودا والسامرة وهي الضفة الغربية المحتلة


           المخربين والإرهابيين ، الفدائيين


           الفلسطينيين ، بدلا من الشعب الفلسطيني ، ولكل من العبارتين مدلولهما الكبير


           العمليات الوقائية ، بدلا من عمليات التوغل والاقتحام للمدن الفلسطينية


           المستوطنين ، يصفهم بالسكان


           المستوطنات ، البلدات والأحياء


           الإدارة المدنية ، بدلا من سلطات الاحتلال


           إغلاق ، بدلا من منع الدخول إلى دولة العدو الصهيوني


           أعمال هندسية ذات طابع أمني ، بدلا من تجريف الأراضي الزراعية


           خطوات أمنية ، بدلا من عمليات انتقام وعقاب


           عمليات إحباط موضعية ، بدلا من تصفية فلسطينيين.


لقد صاغ الإعلام الصهيوني مصطلحات كثيرة ، حتى لا يتساءل أحد من المسئول عن : دائرة العنف في الشرق الأوسط ، حلقة العنف ، مسئولية الطرفين ، الصدامات بين الطرفين ، المواجهات بين الطرفين ، وغيرها مما تسرب بعضها إلى الإعلامين العربي والغربي ، دون التدقيق في ماهيتها ، ودون أن تتفحص الأهداف التي تتخفى تحت رداء اللغة .

مقالات ذات صلة