عين على العدو

اللواء دياب والجنرال ألون

في الوقت الذي يتوافد فيه القادة الفلسطينيون على القاهرة من أجل إيجاد مخرج للمأزق الفلسطيني الذي يقوده زمرة من الدخلاء على حركة فتح وأصحاب المشاريع اللا وطنية، كرهط أوسلو، وكوبنهاجن، ومدريد، وغير ذلك، نجد التصعيد المبرمج الذي تقوده هذه الزمرة للنيل من التنظيمات المشهود لها بالأمانة والالتزام بالثوابت الوطنية الفلسطينية، بل للنيل من كل شريف في فلسطين ملتزم بحقه في مقاومة المحتل الغاصب.


 


لم تكن الاعتقالات التي تمت بالأمس في الضفة الغربية لأكثر من ستين مواطناً بتهمة أنهم من كوادر حماس أو من المتعاطفين معها مفاجئة لكل مراقب للشأن الفلسطيني، الاعتقالات تمت بتهمة أن هؤلاء لديهم أسلحة ومتفجرات، وما المانع أن يكون كل فلسطيني مسلحاً لمواجهة العدو الإسرائيلي وعملائه والمندسين بين صفوف الشعب الفلسطيني بعد أن تعذر على جيوش السلطة العباسية حمايتهم من جنود الاحتلال؟ إنه من المحزن جداً أن نشاهد على شاشات التلفزة العالمية الجنود الإسرائيليون، وقطعان المستوطنات يتجولون في كل شوارع ومدن وقرى وحقول الضفة الغربية مدججين بالسلاح يقتلون وينسفون منازل، ويسرقون ممتلكات، ويحرقون ويدمرون موسم حصاد الزيتون، وتحت أعين جيش السلطة الذي سمحت له “إسرائيل” بالتسلح دون أي ممانعة، ولم نسمع أو نشاهد أهل السواعد المفتولة من جيش أوسلو أي اعتراض على قطعان المستوطنات وكذلك لم نسمع أو نشاهد أي مقاومة من قادة أوسلو وجنرالاتها، إن هدف هذه الاعتقالات إلى جانب أمور أخرى هو إفشال كل عمل يقود الوحدة الوطنية والخروج من المأزق الذي تعيش فيه الحركة الوطنية الفلسطينية، ونسأل كل الشرفاء في فتح وغيرها من الفصائل الفلسطينية والوسيط المصري هل يمكن أن تنطلي عليهم أكاذيب رهط أوسلو في رام الله؟


 


(2)


في الأسبوع الماضي شدني عنوان مثير في صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن “الكفاح الفلسطيني المسلح أنتج قتلة” حديث أجرته الصحيفة مع “اللواء دياب” احد أفراد مدرسة أوسلو التجارية، والحق إنني اعتقدت أن المقابلة أجريت مع الجنرال الرئيس الإسرائيلي السابق ألون، سبحان الله صورة ألون وصورة اللواء الشجاع دياب متشابهتان إلى الحد الذي لا تستطيع التفريق بينهما، وكذلك الأفكار المتعلقة بالمقاومة الفلسطينية. ينكر اللواء دياب أنه وقيادته ينسقان أمنياً مع ضباط أمن من الأمريكيين والإسرائيليين، في نفس الوقت الذي أجل موعده مع مراسل صحيفة القدس لكونه في اجتماع مهم مع الجنرال الأمريكي كيث دايتون المسؤول الأمني في فلسطين المحتلة، وينكر أن كل من تحادث مع العدو أو نسق معه أمنياً يعتبر خائناً وعميلاً. ونسأل سيادة اللواء ماذا تسمي ذلك النوع من الرجال ووطنهم مسلوب؟ يقول السيد دياب “إنه قضى أحلى سني عمره” في الفكهاني” وهو يحمل البندقية مقاتلاً، وأن نصف عائلته سقطوا شهداء في الكفاح المسلح الذي قادته حركة فتح في لبنان” يظهر أن ثقافة الجنرال دياب عالية المستوى، وأن ذاكرته لا تخونه فهو يذكر لبنان ومعارك كفاحه المسلح الذي جر أذيال الخيبة على قيادته، لكنه نسي أنه قال” إن الكفاح المسلح أنتج قتلة” فهل يصنف نفسه أنه من القتلة؟


 


اللواء دياب يقول: “الانتفاضتان الأولى والثانية حققتا الويل والثبور والمصائب للشعب الفلسطيني” يا للهول!! هل هذا اللواء بكامل عقله وحواسه وذاكرته؟ ألا يعلم بأن قيادته تعلن في كل مناسبة بأنها هي التي فجرت الانتفاضة الأولى ورعتها؟ حتى انتفاضة الأقصى ادعوا زورا أنهم أصحاب فكرتها وموجهيها، ويستمر لواء الصدفة في القول: “إنه سيحارب كل من يعزلنا عن السلطة، سنحارب حماس، لا توجد “مرجلة” أي ليس فيهم رجل قادر على المواجهة. ونسأل، أيهما أجدر وطنياً أن تحارب من أجل البقاء في السلطة أم يبقى الوطن صاحب السيادة؟ وإذا كنت ستحارب من يعزلك من السلطة أليس للآخر الحق أن يحاربك من أجل الحقوق والثوابت الوطنية التي يتخلى عنها رهط أوسلو ومدريد وكوبنهاجن يومياً. ويعبر اللواء دياب عن أمانيه” بأن تتخلى حماس عن مواقفها وتنصرف لخدمة الشعب حتى يكتب التاريخ أنهم لم يخونوا الشعب بتمسكهم بالسلطة، وأن يتركوا الحقد والكراهية” وفي المقابل لماذا يصر رهط أوسلو ومدريد وجند الجنرال دايتون على محاربة حماس وحصار قطاع غزة وهي سلطة منتخبة جماهيرياً، أليس ذلك من أجل خدمة المحتل والعودة إلى سلطة الفساد والمفسدين، أليس الحقد والكراهية يمثلها وينفذها تلاميذ وأتباع مدرسة التيئيس الفلسطينية، ولماذا لا يتخلى رهط أوسلو عن السلطة حتى يخلدهم التاريخ ولا يكتبون في صفحاته بأنهم حاصروا شعبهم وفرطوا في حقوق الشعب.

مقالات ذات صلة