تقارير أمنية

إسرائيل وقواعد اللعبة الجديدة والمتغيرات الدولية

 


المجد:


يعد (إفرايم هاليفي) أحد رؤساء الموساد سابقاً من بين الذين استمروا في خدمة الموساد لأطول فترة زادت على الأربعين عاماً وكان قد عين في عهد شارون عام 2003 رئيساً لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي وكتب قبل أيام تحليلاً في صحيفة جروزاليم بوست الإسرائيلية حول رؤيته لقواعد اللعبة في هذا العالم المتغير تحت عنوان: «القواعد الجديدة للعبّة» يحدد فيه طبيعة التغيرات وما تستلزمه من أسلوب جديد في العمل.


يقول (هاليفي): «ظهرت في الساحة الدولية والإقليمية مجموعة عوامل غير مسبوقة بدأت تغير بسرعة قواعد اللعبة وتغير القدرات والأخطار والتحديات التي تواجه إسرائيل».


ويحدد هذه التغيرات على النحو التالي:


1- السباق بين التسلح النووي والقدرة على منعه وكان كيسنجر من أوائل من حذر منه ودعا إلى منعه للمحافظة على احتكار هذا السلاح بأيدي من تمكن من الحصول عليه أثناء الحرب الباردة.


ويرى هاليفي أن هذا الموضوع ما زال على جدول عمل الغرب لكن دون تحقيق اختراق حاسم سواء تجاه إيران أم كوريا الشمالية ويتوقع أن تبقى هذه المشكلة لمدة أطول في هذا القرن.


2- وجود لاعبين لا يحملون صفة الدول، أو الحكومة وهم من المنظمات المسلحة القادرة على تحويل جزء مهم من العالم إلى ساحة لعملياتها ونشاطاتها ويرى أن هذا النوع من اللاعبين يمكن أن يتحول إلى لاعب إقليمي من خلال نشاطه ويمكن أن يحصل على أسلحة غير تقليدية، وهذا اللاعب الجديد تحول بنظره إلى قوة تستلزم وجود إستراتيجية ووسائل عمل مختلفة لن تكون قوة البطش به هي الحل الفعال ضده في أحيان كثيرة.


3- التغير الذي طرأ على طبيعة الأخطار فبعض الأخطار بنظره تحمل صفة «الخطر المصيري» وهذه تستلزم إجراء تغيرات في عقيدة الأمن والدفاع وهناك خطر آخر ينتج عن تدفق الهجرة إلى دول كثيرة دون أن تستطيع أي دولة بناء جدار حماية يمنع هذه الهجرة، ويشير إلى الخطر المدمر لعمليات تفجيرية مماثلة لما وقع في 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة وتأثيراته على قلب آسيا والمسلمين والشرق الأوسط.


ويستنتج أن هذا النوع من الأخطار سيدفع إلى الساحات الإقليمية والدولية لاعبين قد يتحولون إلى لاعبين دوليين وأصحاب نفوذ على لاعبين أقل قدرة وبهذه الطريقة تتحول القرية العالمية من ناحية الاقتصاد والأعمال والتجارة إلى وحدة تنضم إلى قرية عالمية أخرى تحمل مواصفات ميادين القتال والأمن والحرب.


4- سوف يطرأ بنظره تغير سريع في قواعد ومعايير النزاعات يجعل القوانين التقليدية والمواثيق في القانون الدولي بعيدة عن الواقع فتظهر الحاجة إلى إعادة صياغة قواعد القتال لتتناسب مع المعاني الجديدة له ويقول بعبارة تحمل معاني خطيرة: «وعند ذلك لن تعود طريقة الأمس في تحديد الخطأ والصواب قابلة للتطبيق».


5- ستطرأ تغيرات على طبيعة الدولة القومية التقليدية التي تشكلت كأساس للعلاقات بين دولة وأخرى ففي عام 2050 بموجب ما يقول ليفي ربما يكون 50% من المواطنين في روسيا الاتحادية من المسلمين.


وهو يشير هنا إلى أن ميل المواطنين الروس في الاتحاد الروسي إلى الاكتفاء بطفل أو اثنين وزيادة عدد أفراد أسر المواطنين الروس المسلمين سيؤدي إلى هذا التغير الديموغرافي بعد أربعين عاماً، ثم يتوقع في تحليله هذا ظهور المزيد من الاضطرابات الاقتصادية والمناخية والأوبئة الصحية، ويدعو في ختام عرضه لهذه التغيرات الخمسة الأساسية إلى تحديد الأولويات سواء من ناحية الأخطار أو الفرص. ويتوقع أن تبلغ الأزمات في الشرق الأوسط درجة عالية بسبب وجود ثلاثة أخطار على النظام الدولي فيه وهي: انتشار الأسلحة النووية و«الإرهاب الإسلامي الدولي» وأزمة النفط، ويقول: إن «القدر وضع إسرائيل في قلب هذه الأخطار الثلاثة».


ويحاول (هاليفي) بعقله المخابراتي الإسرائيلي توجيه السياسة الإسرائيلية إلى اتباع طريقة براغماتية في مواجهة هذه الأخطار والتحديات المقبلة في العقود المقبلة تدعو إلى استبدال السعي لتحقيق حلول دائمة بالسعي إلى تحقيق حلول مرحلية بترتيبات ذات مدى متوسط.


ويدافع عن فكرة الإجراءات والتدابير المؤقتة للربط بموجب عبارته «بين الإستراتيجيات» بانتظار الوقت المناسب الذي يمكن من خلاله الانتقال إلى مصالحة أو تسوية حقيقية دائمة، ويطالب الحكومة الإسرائيلية بانتهاج مبدأ ينطلق من مسلمة تدعو إلى «إدراك أن النزاعات لا يمكن حلها عبر إطارات زمنية محددة في أوقاتها» ويقول: إن «إسرائيل لاعب رئيس في الشرق الأوسط وصغير في الساحة الدولية وعليه فرض نفسه كشريك في أي تحالف يظهر في المستقبل من أجل مواجهة الأخطار المصيرية ومهما كانت وسيلة مواجهتها مع هذا التحالف».


ويدعو هاليفي إلى إعداد إسرائيل لنفسها من أجل مواجهة الخطر النووي الإيراني بالتنسيق مع التحالف الدولي الغربي ومساعيه دون أن تسقط جميع الخيارات الممكنة إذا لم ينفع الخيار الدبلوماسي الدولي أو لم تنفع تدابير إقليمية مدعومة دولياً في التوصل إلى حل ترضى عنه إسرائيل بشكل خاص.


وقد جرى تداول اسم «هاليفي» في وسائل الإعلام الإسرائيلية قبل أيام لتعيينه مستشاراً سياسياً لرئيسة الحكومة المتوقعة تسيبي ليفني إذا ما نجحت في تشكيل حكومة ائتلافية. والمعروف أن هاليفي اشتكى كثيراً من عدم اهتمام رؤساء حكومات إسرائيل وخصوصاً أريل شارون بالمستشارين الاستراتيجيين وانتقد شارون لأنه لم يولِ أي أهمية مناسبة لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي حين كان يتولى هاليفي رئاسته قبل أعوام.


ويبدو أن شارون الذي خدم في مناصب سياسية وعسكرية كثيرة ومهمة لم يجد حاجة ماسة لمثل هؤلاء المستشارين بسبب غطرسته واعتداده بنفسه في حين أن ليفني التي تنقصها الخبرة العسكرية والإستراتيجية ترى نفسها بحاجة إلى خبرات هاليفي وغيره ولذلك يمكن أن تجد في هاليفي الرجل المناسب في مكتبها إذا ما صحت التوقعات.


ويبدو أن تحليل هاليفي للوضع الدولي والتغيرات ستشكل أول ملامح تدل على طريقة تفكيره إذا ما تحول إلى مستشار سياسي لرئيسة الحكومة.


تحسين الحلبي   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى