عين على العدو

دور الإعلام الأمني في الحرب

يكتسب أمر تهدئة الشعب أهمية كبرى في الأراضي التي تتعرض للحروب باستمرار خاصة لشريحة الأطفال من بين كافة الشرائح الموجودة في المجتمع لذا عند إعطاء النصائح الخاصة بأمور السلامة الجسدية والنفسية للفرد عليك أن تخاطب كل شريحة من تلك الشرائح على حدا بحسب طاقاتها العقلية على الاستيعاب لذا نجد أن أمريكا في الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفيتي سابقا وفي ظل التخوف الكبير لأمريكا من هجوم نووي من قبل الاتحاد السوفيتي أنتجت الولايات المتحدة الأمريكية فيلم للاطفال هو بعنوان Duck and Cover وهو فيلم يخاطب شريحة الأطفال ويوجه فيه الأطفال إلى كيفية التصرف إذا ما ألقيت قنبلة ذرية على أمريكا وذلك من خلال عرض شخصية كرتونية للسلحفاة وكيف تدخل السلحفاة إلى بيتها عندما تشعر بالخطر.


لقد استفاد العدو الصهيوني من تلك التجربة  خاصة بعد تجربة مريرة في فشل الإعلام الداخلي لديه في تهدئة الجماهير عندما سقطت الصواريخ العراقية على الكيان الصهيوني وأدت إلى ضرر كبير وعاش الإعلام الصهيوني في حالة هرج ومرج من احتمالية احتوائها على سلاح كيماوي خاصة وأن نحمان شاي الناطق باسم الجيش في تلك الفترة لم يحمل الكثير من المعلومات إلا أنه كان يخرج بين الفينة والأخرى على الإعلام وينصح المواطنين بالبقاء في المنازل واحتساء الشاي في الغرف المغلقة حتى أطلق عليه فيما بعد ‘المهديء الوطني’.


 


ولكن هذه التهدئة لم تكن كافية من جميع النواحي وذلك يوعز إلى عدم وضوح التوجيه الصحيح للمواطنين فلم يتم توجيههم إلى أكثر الأماكن أمانا في البيت وكيفية استعمال الأجهزة الواقية كالكمامات وكانت النتيجة أنه: في الوقت الذي قتل فيه شخص واحد من صواريخ صدام مات الكثير منهم خنقا نتيجة الاستعمال الخاطيء للكمامة الواقية.وأوذي الكثير نتيجة استعمال التروفين والمهدئات دون أن يحتاج الأمر لذلك.


 


وبمقارنة كل تلك الوقائع مع الإعلام الفلسطيني فإننا نلاحظ أن هناك إشكالية  في التعامل مع الجماهير الداخلية لحظات ازدياد الهجمة في الحرب المفتوحة بيننا وبين الاحتلال فلا فصل بين الخطاب الداخلي والخارجي وفي اغلب الأحيان يتم توحيد البث بين القنوات المرئية والفضائية وهذا بحد ذاته يعكس أن الخطاب الداخلي والخارجي لدى تلك المؤسسات الإعلامية واحد. كما أنه في لحظات الاجتياحات التي تتعرض لها المناطق الحدودية لا يكون هناك توجيه لسلامة الأفراد وكيفية التصرف مع الإصابات الموجودة داخل المنازل من قبل مختصين قبل وصول سيارة الإسعاف إليهم مع أن هذا لا يعني بالمطلق أن ننتظر لحظة الإصابة للتحرك الإعلامي لتوجيه الشعب بل يجب أن تخصص أفلام وثائقية حول تلك المواضيع على مدى الحرب المفتوحة بيننا وبين الاحتلال.


 


كما أننا لاحظنا أن هناك اندفاع أحيانا من شهود عيان كانت تتواصل معهم تلك الإذاعات والتلفزيونات فيدلوا بشهادات عفوية حول أماكن تواجد المقاومة ما أدى إلى سهولة الوصول لأماكنهم.


 


الاحتفاظ بحقيبة إسعافات أولية داخل كل بيت وتوجيه الحالات التي قد تتعرض لإصابة من خلال أخصائيين عبر موجات الإذاعة هو أمر يستحق الاهتمام. والأطفال في اغلب الأوقات يكونوا ضحية لعدم الإرشاد الصحيح في كيفية توجيههم إلى الأماكن الأقل خطرا كالبعد عن الأبواب والشبابيك والأدراج.


 


وبالتأكيد الكل سمع عن حالات موت الأجنة نتيجة الخوف الشديد الذي تتعرض له النساء داخل البيوت لكن كيف إذا كان هناك موجات على بعض الإذاعات المحلية لتوجيه النساء لحماية الطفل والنفس من خطر الإجهاض أو الإصابة لحظات الاجتياح؟!.


 


أعتقد أن جميع العاملين في الإذاعات والمؤسسات الإعلامية في فلسطين هم ذووا كفاءة و جهازية عاجلة في التغطية هم يبذلون ما بوسعهم تجاه قضيتهم ووطنهم لكن ينقصنا جميعا ألاّ نتصرف مع الحدث بردة فعل نكتفي بالتغطية المطلقة للاجتياح دون أن ندرس سبل تهدئة  الشعب داخليا وطرق دعم المقاومين على الجبهة.


وردة الأنقر

مقالات ذات صلة