المكتبة الأمنية

العناصر غير المادية في قوة الجيش الصهيوني

اللواء اليعيزر شتيرن


رئيس شعبة الموارد البشرية في الجيش الصهيوني


عندما نتحدث عن العناصر غير المادية في قوة الجيش الاسرائيلي، اعتقد انه يجب قبل كل شيء تعريف ما هو الجيش وما هو جانبه الاجتماعي، او اذا شئتم يجب ان نبحث السؤال الاساسي – اهو جيش شعب ام ليس جيش شعب.


            الجيش الاسرائيلي هو جيش شعب. ارى انه لا مكان لبحث أيجب ان يكون الجيش الاسرائيلي جيش شعب ام لا يجب ان يكون جيش شعب. عندما نبلغ مرحلة “وسكن الذئب مع الحمل”، سنخصص لوقت لمبحث من هذا النوع.


            ينبع هذا الموقف من عدة اسباب. اعتقد ان الجيش الاسرائيلي يقاس بنوعية من يخدمون فيه ولا سيما نوعية ضباطه. اعلم كمن كنت قائداً في معهد الضباط، انني خرجت افضل الضباط في العالم، وذلك لأنه دخل المعهد افضل الشبان في العالم. اذا لم يوجد جيش الشعب فلن يدخل ابواب “بهاد1”  افضل الشبان في العالم. والى ذلك فإن كل محاولة لقياس دولة صغيرة موجودة في تهديد دائم على دول أُخر في العالم في موضوع جيش متخصص لا جيش شعب – ليست ذات صلة تقريبا.


            لجيش الشعب ايضا معنى ديمقراطي. ففي دولة تحتاج لاسفنا صباح مساء الى اتخاذ قرارات لها معنى الحياة والموت، يحسن ان يكون اولئك الاشخاص الذين يقررون عالمين ايضا بأنهم سيدفعون الثمن. لا نستطيع ان نسمح لانفسنا ان يكون هنالك كما في الولايات المتحدة مدن ومناطق لا معنى فيها للتضحية بالحياة من اجل اهداف الدولة.


            فيما يتصل بالقانون الخدمة الاحتياطية، كنا نكون سعداء جداً لو خدم افراد الاحتياط خدمة عملياتية اقل من مرة في ثلاث سنين. نحن نعلم انه في غضون السنة التي ستأتي سنحتاج الى ان يقوم اكثر من 60 بالمائة من نظامنا الاحتياطي بالخدمة العملياتية. اذا ضاءلنا الجيش النظامي فستوجد حاجة الى تجنيد عدد اكبر من افراد الاحتياط مع كل ما يحتمل ذلك من معنى.


            صحيح ان اكثر من 25 – 26 بالمائة لا يجندون. ويوجد جدل عام يتصل بكم من ال 26 بالمائة يتهربون وكم نعفي منهم بحسب القانون. لكن من يعفى بحسب القانون لا يعني انه لا يتهرب. يعني ذلك ان القانون لم يفرض نفسه. ارى ان المتهرب هو من يعلم ويعلم محيطه القريب بأنه كان يجب ان يخدم. يمكن ان يكون هؤلاء ممن ينجحون في الاحتيال علينا بتقريرهم الطبي، ويمكن ان يكونوا ايضا الالاف الذين يزعمون ان “توراتهم عملهم” وفي واقع الامر ليست توراتهم عملهم.


            من البين ان عشرات بالمئة من السكان الحريديين غير قادرين حقا على الدراسة في معهد ديني، ولا يقتلون انفسهم حقاً في دراسة التوراة. لكننا كمجتمع نتجاهل هذا لامر. يوجد في ذلك خطر ان يؤثر ذلك في قيمة الخدمة بالمجتمع الاسرائيلي عامة. اليوم يوجد اكثر من 11 بالمائة لا يجندون لهذا السبب. والنسب آخذة في الازدياد لازدياد السكان الحريديين وتوجد حاجة الى تدخل الدولة.


            هذه الامور تتسرب او تعطي الاماكن “الشمالية” الشرعية. انها تتسرب الى الصهيونية المتدينة التي هي فئة سكانية اعتقد انه لا حاجة الى تكثير الكلام في الحديث عن اسهامها. التسرب الى داخل الصهيونية المتدينة يتم عن عقائد مختلفة او صدوراً عن قيمة “توراته عمله”، او كتوابع  للانفصال اؤمل ان نشفى منها. اذا قال شخص ما من قبل يسار الخريطة السياسية انه لا يريد الخدمة لاسباب عقائدية فإننا نسوقه الى المحاكمة. وفي الطرف الاخر من الخريطة يستطيع شخص ان يعلن ان “توراته عمله” ولا نستطيع ان نفعل شيئا. يوجد لذلك معنى اجتماعي صعب.


            ان مقياس كون الجيش جيش شعب او ليس جيش شعب غير صحيح فيما يتعلق بالخدمة الاحتياطية. اجل ان قلة تخدم. انا سعيد جداً لان الدولة اتخذت قرارات تعبر تعبيراً ماديا عن الاعتراف بالافضلية القيامية. ان المال الذي تعطيه الدولة لن يأتي باحتياطيين. لكن هذا يشبه تفضيل جندي مسرح الذي هو مهم جداً في الحياة المدنية، لا بسبب مقدار المال الذي سيحصل عليه الجندي، او ما يساوي ذلك بالنسبة اليه، بل كتعبير عن ان هذه الفئة السكانية مهمة للمجتمع.


            عندما نقول ان جيش الدفاع الاسرائيلي هو جيش الشعب فمن الواجب علينا ان نقوم بعدة اشياء. مرة عندما كنت ضابط تربية رئيساً في وضع ما مع ثلاثة قضاة اعلين في صندوق غروس قلت انني اؤمن بالفاعلية التربوية في الجيش. رأيت انهم تبسموا. بعد شهر قلت لهم انني اخطأت وانني اؤمن بالامبريالية التربوية. يعني ذلك ان جيش الدفاع الاسرائيلي كجيش للشعب يقوم بأشياء هي الابعد التي يجب على جيش ومجتمع ديمقراطي فعله.


            نحن نجند كثيرين قدر المستطاع، بلا حساب كلفة – فائدة التجنيد، بالرغم من وجود خبراء اقتصاد لا يعجبهم ذلك. عندما نزلوا اهمية مكانة الجيش في المجتمع والتأثيرات الاجتماعية او العائلية لاناس نقرر لاسباب كلفة انه لا فائدة من تجنيدهم، القرار الذي يتخذ هو التجنيد. ثمّ أمور نفعلها لاننا جيش الشعب. يوجد لنا مشروع تربوي مثل “مزرعة الحارس”، ليس هذا شيئا يجب على جيش عادي في العالم فعله. سياسة مدفوعاتنا الى الجنود الذي يحتاجون مساعدة اقتصادية تتجاوز ما قررت الدولة اعطاءه. عندما ينخفض مبلغ التأمين الوطني نزيد الدفعة الى الجنود الذين يحتاجونها، لاننا نعتقد أن جنودنا المحاربين خاصة يستحقون علاقة ما.


            يوجد في الجيش اكبر مشروع تهويد في دولة اسرائيل. جندنا فيه الى الان 2.316 جنديا، 76 في المائة منهم جنديات. ليس من السذاجة ان يشغل الجيش نفسه بالتهويد، لكن بعد ان يكون هؤلاء الشبان قد اصبحوا موجودين عندنا ثلاث سنين ومستعدين للتضحية بحياتهم من أجل هذه الدولة، نعتقد أننا مدينون لهم بذلك، على الاقل كما يجب علينا ان ندفع الى جهود الاخرين عن امتحانات الشهادة الثانوية العامة. ونعتقد أيضا أننا مدينون بذلك للدولة، وبخاصة اننا نعلم انه اذا لم يفعل ذلك في الجيش فانه لن يفعل ذلك البتة. لاسفنا الشديد لا معنى في عملية التهويد في الاطر المدنية لكونه كان مستعدا للتضحية بحياته من أجل الدولة.


 العناصر الاجتماعية داخل الجيش الاسرائيلي عظيمة الاهمية. نحن نعتقد أن الضابط في الجيش الاسرائيلي الذي لا يعلم كيف يبين لمرؤوسيه لمدة عشرين دقيقة عن يهوديته لن ينتصر في المعركة. لهذا نبذل في ذلك وقتا كثيرا. نقول في هذا المقام اننا لا نعتقد انه يجب أن يقول انه يصلي ثلاث مرات في اليوم او يصوم يوم الغفران. من شاء قال انه يصلي ثلاث مرات في المرة ويصوم يوم الغفران. ومن شاء قال انه يأكل الحل، ومن شاء قال انه لا يفعل ذلك ولا ذاك لكنه متصل بهذا الشعب، وكانت جدته في الكارثة، وكان اعمامه في اليمن وحافظوا على التراث، وان تراثه مهم له او أن هذه الارض هي أرضه. وان يعرف الحديث في هذا عشرين دقيقة. اذا لم يكن قادرا على فعل ذلك فاننا نعتقد اننا سنكون في مشكلة.


 وراء هذه الاقوال يوجد الكثير جدا من الاعمال التي نعملها، من نظم التربية الى ارسالنا في كل سنة عشرات الوفود من الجنود في الجيش الاسرائيلي يلبسون البزات العسكرية الى بولندا. في تشرين الثاني 2003 زارني رئيس الدولة آنذاك وسألني كيف افسر دافع الشبان الكبير الى التجنيد، هل ذلك بفضل وزارة التربية. قلت له أجل لكن الفلسطينية. فشباننا يجندون أنفسهم ازاء تهديد محسوس. في سنة 1995 سألوني في برنامج ما في التلفاز كيف افسر معطيات كانت موجودة عند قسم علوم السلوك عن انخفاض الدافع عند الشبان المتدينين ايضا. قلت انني استطيع طمأنة الجميع، فما يحدث عند الشبان عامة يحدث بعد ذلك عند الشبان المتدينين ايضا. وما يحدث عند الشبان في الولايات المتحدة يحدث بعد ذلك عند الشبان هنا، ويحدث بعد ذلك عند الشبان المتدينين.


            يجب علينا أن نعلم أننا سنضطر حتى بعد ان يوجد السلام هنا الى التمسك بجيش قوي لسنين طويلة بعد، مع كل ما يتضمنه ذلك من معنى بالنسبة لنا كجيش وكمجتمع. الى سنة 1994 وجد قانون يقول ان الجندي الذي خدم خدمة عسكرية يحصل على تفضيل في القبول الى المؤسسات الاكاديمية في دولة اسرائيل. تحدثت هذا العام الى رئيس التخنيون سابقا، اللواء احتياط عاموس حوريف الذي قال لي ان اكثر المقبولين للتخنيون لدراسة الطب هم من العرب. صدورا عن الرغبة في ان نلتزم المساواة أضررنا بالمساواة. في الولايات المتحدة ايضا عندما تريد أن تقبل في جامعة هارفرد يسألونك ما الذي فعلته من اجل الدولة، وهنا فضلوا من لا يخدم الدولة. الغينا القانون الذي تحدث عن التفضيل بسبب الخدمة العسكرية.


            أرى ان من الجيد انه يوجد عندنا في الجيش تنظيمات خاصة. يوجد تنظيم الشبان الطلائعيين الذي اعتقد أنه يجب الفحص عنه. كان الشبان الطلائعيون مرة داخل وحداتنا وحافظوا على الحدود. الشبان الطلائعيون اليوم في داخل الوحدات وجزء كبير جدا من خدمتهم نشاط اجتماعي مهم جدا، لكن ليس ن المحقق اننا نستطيع تمكين انفسنا من اعطاء هذه المدد الزمنية لاناس ذوي قدرة قتالية.


            تصح هذه الامور ايضا على المعاهد الدينية التي تسبق الخدمة العسكرية. اعتقد أنه يوجد فيها جنود رائعون، لكن من المهم ان يخدموا في وحدات مختلطة والارقام مهمة. يوجد الف ومائتا جندي في هذه المعاهد. لا نعتقد أن هذا عدد من الناس يستطيعون ان يظلوا خمس سنين في اطار التعليم. توجه رئيس الاركان الى رؤوس المعاهد الدينية هذه ليزيدوا عدد شهور الخدمة من ستة عشر شهرا الى اربعة وعشرين شهر خدمة. لم يتكلم رئيس الاركان على ثلاث سنين لانه يعلم اهمية هذا المعهد.


            ويوجد ايضا موضوع الشبان الطلائعيين الحريديين. اعتقد أن جيش الدفاع الاسرائيلي سحب البساط من تحت احتجاج الحريديين لعدم خدمتهم، ما عدا اولئك الذين يدرسون حقا. للشبان الطلائعيين الحريديين ظروف ليست موجودة في بني براك. فهم لا يرون هنالك نساء، والطعام خالص الحل ويكادون يرغمونهم على الذهاب الى الصلوات. ليس هذا تحديا للمجتمع الحريدي فقط بل هو قضية المجتمع في اسرائيل. يوجد في الشبان الطلائعيين الحريديين نحو من خمسمائة جندي الى ستمائة جندي رائعين يقومون بعمل ممتاز، لكننا لا نريد أن نرى كتيبة. نريد أن نرى لواءً ونعتقد أن هذا ممكن.


تطوع الناس ذوي المحدودية الطبية للجيش اليوم اسهل كثيرا وسيشعرون بذلك في الزمن القريب.


نعتقد أنه لكي نظل ننتصر في الحروب، يجب على الجيش الاسرائيلي أن يظل جيش الشعب. نعتقد أن اهمية بوتقة الصهر تنبع من حقيقة الخدمة معا. تكلم بن غوريون على بوتقة الصهر، واحب أن اقول انه قصد الى بوتقة صهر في درجة حرارة منخفضة. يعني ذلك أن يحافظ كل واحد على هويته وعلى ثقافته. لكن ننشىء شيئا مشتركا.


نخصص زمنا طويلا جدا للعناية بالفئات السكانية المختلفة، ولاعداد الجنود للجيش، بوساطة دورا تعليمية بالعبرية، وضم جنود اثيوبيين الى الجيش. لمدة ثلاثة اشهر نقوم بملاءمة بين قدراتهم وبين امتحاناتنا ونجني الثمرات.


نحن نقوم بهذه الامور لاننا نعتقد حقا أن هذا هو سبيل استمرار الجيش الاسرائيلي في تقديم السلعة التي تتوقعها الدولة منه، وهي الامن المادي للشعب الذي يسكن صهيون وللشعب اليهودي عامة. نحن نأخذ هؤلاء الشبان لسنتين او ثلاث ونؤمل ان يخرجوا آخر الامر مواطنين افضل مما دخلوا. نحن ننجح دائما تقريبا في احساسنا.

مقالات ذات صلة