عين على العدو

الإعلام الصهيوني والتحريض على الفلسطينيين-الجزء السادس

 


المجد


تعود سياسة التحريض المتبعة في وسائل الإعلام الصهيونية ، إلى عقود مضت ، ولعل أشهرها ما حدث عشية اجتياح جنوب لبنان.


حيث قادت وسائل الإعلام حملة تشكيك ضد دعوات وزير الدفاع ( أريئيل شارون ) ورئيس هيئة أركان ( رفائيل إيتان ) ، بضرورة القيام بعمل عسكري لإملاء نظام جديد في لبنان .


وفي الوقت الذي يطلق فيه مسئولون صهاينة تصريحات عنصرية ضد الفلسطينيين ، فإن وسائل الإعلام الصهيونية تنقلها كما هي دون أي موقف ديمقراطي إنساني.


ولعل أبرزها ما قاله رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن إبان الغزو الصهيوني للبنان حين قال : أن الفلسطينيين مجرد حيوانات تسير على قدمين ،وكما قال رئيس أركانه رفائيل إيتان ، إن الفلسطينيين عبارة عن صراصير مخدرة في قنينة !


ومن التصريحات التي أطلقها مسئولون صهاينة خلال انتفاضة الأقصى ، ونقلتها وسائل الإعلام دون أي موقف :


– تصريحات عوفاديا يوسيف في نيسان 2001، الذي قال أن الرب يأسف على خلق العرب لأنهم أفاعي ، وقال في موضع آخر : ممنوع التسامح مع الفلسطينيين ، يجب إرسال القذائف عليهم ، والقضاء عليهم ، إنهم شريرون وملعونون .


– تصريحات رئيس الأركان موشيه يعلون الذي قال أن الخطر الفلسطيني على دولة الكيان الصهيوني هو خطر بمقاييس ومميزات سرطانية ، مثل السرطان الخطير وبالذات لأنه لا يمكن رؤيته بالعين المجردة .


– تصريحات نائب وزير الدفاع زئيف بويم الذي قال أن السبب الحقيقي للإرهاب الفلسطيني يعود إلى أسباب وراثية ، وفي ذلك عنصرية منفرة أثارت عليه عددا من زملائه في الكنيست الصهيوني .  


وبدلا من أن تلعب وسائل الإعلام الدور الناقد ، اكتفت بنقل الحديث أو التصريح ولعبت دور المتفرج فقط لا أكثر .


كما امتد التحريض إلى الصحافة المكتوبة التي كانت محشوة بالمقالات والتصريحات التحريضية، ليست فقط للسياسيين وإنما لكتاب صحفيين ومحررين في هذه الصحف .


وقد أجريت مقابلات عديدة مع ضباط وجنود وقناصة صهاينة تمتدح فيها ( بطولاتهم ) ، يقول أحد القناصة في حوار صحفي : لقد أطلقت النار فأصبت شخصين في أرجلهم ، من المفروض أن نكسر عظامهم ونعيقهم ، ولكن لا نقتلهم ، لقد شعرت بالرضا عن نفسي ، شعرت أنني أستطيع أن أقوم بما أوكل إلي وتدربت عليه ، وأعطاني ذلك إحساسا بالثقة بالنفس ، وأنه إذا دخلنا في حرب إنني أستطيع أن أحمي نفسي ورفاقي !


– كما نشرت جماعة صهيونية يمينية متطرفة ، مسنودة بالموقف الحكومي الرسمي ، إعلانا مدفوع الأجر في صحيفة ( مكور ريشون ) اليمينية ، يدعو كل جندي أو مدني في الكيان الصهيوني أن لا يدخر جهدا في محاولة قتل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ، يقول الإعلان : أنت أيها الجندي ، يا من ترى عرفات ، أو مروحيته ، من فوهة البندقية ، أنت ضابط المخابرات أو المدني ، من تميز موكبه ، ولديك المقدرة على قتله ، لا تتردد ، اقتل عرفات ، وذلك لأن عرفات أفعى ومسئول عن النشاطات الإرهابية وقتل المستوطنين الصهاينة ، والبيان موقع باسم نشطاء “يشع”.


– ونشرت الصحف تقريرا بعنوان ( عزيزي الجندي .. أرجوك اقتل مزيدا من العرب ) ، وجاءت الدعوة على لسان أطفال صهاينة بعثوا برسائل إلى الجنود العاملين في منطقة طولكرم ضمن عملية ( السور الواقي ) ، وقالت الصحيفة أن الرسائل التي تلقاها الجيش الصهيوني من التلاميذ بين الصف السابع والعاشر ، كانت تحضهم على عدم الاكتراث بالقوانين ، وقتل أكبر عدد ممكن من العرب !


– نشرت إحدى الصحف مقالا لطبيب صهيوني يدعى ( موشيه روزنبيلت ) تضمن الدعوة إلى استخدام قنابل ضخمة ضد المدن الفلسطينية ، التي يخرج منها المخربون ، لأن من حق الكيان الصهيوني قصف المدن الفلسطينية ، تماما مثلما فعلت دول الحلفاء ضد ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية .


في المقابل ، ظهرت في وسائل الإعلام الصهيونية بين الحين والآخر مصطلحات وتعابير تشير إلى خوف اليهود على مستقبلهم من خلال تشبيه عمليات اعتدائية عليهم بما حصل في الماضي في ألمانيا على وجه التحديد.


والقصد من وراء استخدام هذه المصطلحات الربط بين الإرهاب الفلسطيني والإسلامي ، والإرهاب النازي المجرم الذي نبذته كل دول العالم في حينه ، والغاية هنا أيضا تنبيه العالم إلى ما يتعرض له اليهود الصهاينة .


وامتدادا لحملة التحريض ، فغالبا ما تقتصر صور الفلسطينيين التي تبث في وسائل الإعلام الصهيونية المرئية على أولئك الشبان الذين يعدون الزجاجات الحارقة ، وآخرون يرشقون الحجارة على جنود صهيونيين ، وآخرون يحملون الأعلام العراقية ورايات حزب الله ، ويحرقون العلمين الصهيوني والأمريكي.


وقد وظفت وسائل الإعلام الصهيونية أحداث العمليات الفدائية ، للتحريض على الفلسطينيين باعتمادها تغطية خاصة لأحداث العمليات داخل الخط الأخضر ، فقد كانت تضم هذه التغطية ما يزيد عن عشر صفحات لعملية واحدة !!


مع صور للدماء والقتلى والمصابين ، وتكرار صور الأطفال الصهاينة وهم يبكون على جميع تلك الصفحات مع عناوين مثل : دولة تحت الإرهاب ، هجوم يتبعه آخر ، حرب من الإرهاب ، مع نشر قائمة بجميع حوادث التفجير التي وقعت وتواريخها وأماكنها منذ انطلاق الانتفاضة .


لقد مارست وسائل الإعلام دورا تحريضيا للحكومة على بذل المزيد من الجهود لقمع الانتفاضة ، حيث تم النظر إلى الانتفاضة على أنها فيروس قاتل يحتاج لعلاج مكثف وعنيف ، وبالتالي ضرورة التوجه إلى حل جذري مهما كان مكلفا ودمويا ، كالعملية الجراحية الكبرى التي مهما بلغت خطورتها فلا بد منها.


وإن ضعف الحكومة الصهيونية تجاه الانتفاضة ليس قضاء وقدرا من السماء على الكيان الصهيوني ، بل إن الأمر متعلق بالصهاينة ، ونحن الذين نقرر ما إذا كنا نريد تحسين قدراتنا في الحكم ورسم المستقبل ، أو نريد البقاء محكومين بنهج ” إطفاء الحرائق ” فقط بدون استئصال من يشعلها ، وبدون منع حرائق في المستقبل من شأنها أن تأتي على كل الدولة.


من الضروري إحداث تغيير في أنماط العمل ، وإذا لم نفعل ذلك ، فربما سنتغلب في نهاية الأمر على الفيروس الأليم ، ولكن في هذه الأثناء سيواصل الورم الخبيث الانتشار في الجسم على نحو لن نجد له علاجا فيما بعد ، وسيفوت الأوان !! 

مقالات ذات صلة