عين على العدو

اعرف عدوك … ديفيد بن غوريون

اعرف عدوك … ديفيد بن غوريون


1886-1973


المجد


سياسي، رئيس أول حكومة في تاريخ دولة الاحتلال الصهيوني، ولد في مدينة فلونسك ببولندا، تلقى تعليما صهيونيا منذ صغره، انضم إلى “عمال صهيون”، صاحب وجهة نظر اشتراكية ماركسية، عمل في تنظيم ودعاية الأفكار الصهيونية في مدينته ومحيطها.


 


في 1906 وصل إلى البلاد، وبعد شهر فقط من وصوله شارك في قمة الرملة، حيث أقرت المبادئ الأولى لعمال صهيون في أرض إسرائيل، وخلال سنواته الأولى التي أقامها في فلسطين المحتلة، بدأ بتحقيق أحلامه الخاصة بالمجتمع الاشتراكي الصهيوني.


 


اعتقد منذ اللحظة الأولى أنه لتحقيق الحلم الصهيوني لابد من تنمية الاستيطان في البلاد، حيث عمل كناشط زراعي في بتاح تكفا وريشون ليتسيون وطبريا، وفي 1910 انضم إلى حزب الوحدة، وكان إلى جانبه صديقه الشخصي “بن تسابي”، حيث اعتبرا الزعيمان الحقيقيان لعمال صهيون، وبعد قيام ثورة الأتراك الصغار عام 1908 اعتقدا أنه لا بد من عقد اتفاق مع النظام التركي والحصول على حكم ذاتي يهودي في أرض فلسطين.


 


أعاق نشوب الحرب العالمية الأولى تنفيذ مخططاتهما، ومع ذلك عرضا على العثمانيين أن يقدما خدمات أمنية وعسكرية لصالح الأتراك, إلا أن جمال باشا التركي لم يثق كثيرا بهذا العرض، وفي أول فرصة سانحة تم إجلاؤهما من البلاد.


 


خرجا إلى الولايات المتحدة، للاستعداد لمرحلة انتهاء الحرب لمعاودة البناء في البلاد، ومع إعلان تصريح بلفور وبداية تشكيل الوحدات العسكرية اليهودية انضما إلى إحداها، علما بأنهما عارضا فكرة الوحدات العسكرية خلال فترة الحرب خشية من إقدام الأتراك على إبادة اليهود وتجمعاتهم الاستيطانية.


 


بن غوريون من جهته الذي أقام في البلاد وبدأ بتنظيم العمل الصهيوني، بادر للاتصال مع رئيس الهستدروت والعمال الزراعيين واتفقوا على توحيد النقابات الصغيرة في 1919، علما بأن منظمة “العامل الصغير” رفضت الانضمام لهذا الاتحاد.


 


في 1921 انتخب أمينا عاما للهستدروت، وعمل في منصبه هذا بكل قوته وجهده، وفي أيامه تم وضع الأسس الأولى لأفكار الهستدروت وقوتها التنظيمية، وكان صاحب خطة “شركة العمال”، وحاول من موقعه هذا فتح خطوط مع روسيا السوفيتية، وقام بزيارة الاتحاد السوفيتي عام 1923.


 


خلال سنوات الثلاثينات ركز جهوده نحو توحيد التيارات الصهيونية، وخاصة داخل حركة العمل في البلاد وأوروبا، وفي 1930 تم توحيد جميع الأجسام النقابية وأقيمت ماباي على إثرها.


 


حاول الوصول لاتفاق مع جابوتنسكي، ولكن الاتفاق استبعد إثر خلافات دبت بين أعضاء الهستدروت، ثم تسلم مسئولية الجناح السياسي في الوكالة اليهودية، ومنذ تعيينه وحتى انتهاء الحرب العالمية الثانية أدار العمل السياسي بالتعاون مع وايزمان، وحاول الوصول لمفاوضات مع القيادة الفلسطينية دون أن تسفر عن نتائج، وفي 1937 اتفق الرجلان على القبول بحل التقسيم الذي اقترحته اللجنة الملكية البريطانية لإيجاد حل لهذا المأزق على الأرض، ولكن معظم رفاقهما عارضوا المقترح، مع إفساح المجال أمامهما لإجراء مفاوضات مع الانتداب البريطاني.


 


لاحقا أعلنت بريطانيا “الكتاب الأبيض” الذي عارضه بكل قوة، مما فاجأ البريطانيين، وأدت معارضته المقترح إلى قطع العلاقات بين الصهيونية والانتداب.


 


أدى نشوب الحرب العالمية الثانية وقتال النازيين إلى إعاقة تنفيذ البرنامج الصهيوني، ومن يومها أعلن شعاره الشهير: سنحارب الكتاب الأبيض كما لو أنه لا وجود لهتلر، وسنحارب هتلر كما لو أنه لا وجود للكتاب الأبيض”! ولكن في نهاية الأمر اضطرت الصهيونية لمساعدة البريطانيين في التغلب على النازيين، ولذلك استعد لتقديم الخدمات العسكرية من قبل منظمات ليحي وإيتسل لصالح البريطانيين.


 


في 1942 وفي ذروة الحرب، كان مشغولا بخطة بلتيمور التي دعت فور انتهاء الحرب لإقامة كومنولث يهودي في أرض إسرائيل، وكانت معانيها رمزية أكثر من كونها عملية واقعية، وبعد توقف الحرب أدار صراعا سياسيا مع البريطانيين، لأنه عارض الدخول في مواجهة مكشوفة وخطيرة معهم.



بعد قيام الكيان الصهيوني تولى بن غوريون مناصب متقدمة في الحكومة، لكن سنوات الستينات شهدت تراجعا في موقعه الرسمي بعد انتقادات وجهت لسياسته الخارجية والأمنية، واستقال عام 1963 واقترح على أشكول وراثته.


 


ثم غادر حزب العمل مع بعض مؤيديه أمثال شمعون بيريس وموشيه ديان، وشكلوا حزبا جديدا باسم “عمال إسرائيل”، وخاض انتخابات الكنيست وحصلت قائمته على نسبة 8% من أصوات الناخبين، وانضمت القائمة لحكومة الليكود الوطنية خلال حرب الأيام الستة، وسرعان ما غادر العمل السياسي كليا.


 


حتى آخر أيام حياته بقي يحظى باحترام وإعجاب كبيرين كالسياسي الأكبر في تاريخ دولة الكيان الصهيوني، الذي ترك بصماته على طبيعتها خلال العقد الأول من تأسيسها وبقيت بصماته حتى هذه اللحظة.


 


آمن بالفكر التوسعي، وترك حدود الدولة مفتوحة، كما طالب بجعل القدس عاصمة الدولة اليهودية، ولعب دوراً رئيسيًّا في بلورة الفكر الصهيوني، وكان من مؤيدي مقاطعة العرب وطردهم من أراضيهم، وبعد إقامة الدولة أقدم على حل كل المنظمات العسكرية الصهيونية وحولها إلى جيش الاحتلال، وأولاه اهتمامه وشغل منصب وزير الدفاع في معظم الوزارات التي كان يرأسها.


 


كما اعتمد في سياسته على التحالف مع القوى العالمية، بعد أن أكد دور الكيان الصهيوني كحامية لمصالحها في المنطقة العربية؛ فتحالف مع بريطانيا وفرنسا، واشترك في حرب 1956 ضد مصر.

مقالات ذات صلة