عين على العدو

تسيبي لفني.. سر السحر.. يديعوت

مدير مكتب رابين سابقا


أحد رؤساء الاركان الاكثر تقديرا، نوعية وتواضعا، قال لي ذات مرة في لحظة مزاح: “أنا متواضع، ولهذا أطلب أن يعرف ذلك قراء “يديعوت احرونوت” بعنوان رئيس كبير، من أول الصفحة الى آخرها”. وبتعبير آخر فان مسألة كيف تظهر في عين الجمهور، وما هي، بالضبط او تقريبا، صورتك ليست الرد على مسألة من أنت حقا.


 


بأم عيني رأيت أكثر من مرة شخصية عامة بقوة منصبه الصغير التقطت له صورا لا حصر لها الى جانب عظماء العالم، من المحافظين ورؤساء الشعوب، وانصرف من حضرتهم فور انصراف آخر المصورين لنقل الصور الى تحرير الصحف. “في الشارع” ظنوا دوما أنه، هو وليس غيره، “يدير الامور” .


 


هذا الموضوع قيد البحث اليوم بكامل حدته، حين بدا ان تسيبي لفني ستكون رئيس الوزراء التالية لدولة اسرائيل. وهي توشك على أن تتسلم المنصب الرفيع هذا، قليلة مثلها في العالم، في احدى الفترات الاكثر حرجا في الدولة، عهود ربما لم تشهد مثيلها منذ قيامها.


 


ومن سيحل لنا اللغز في  من هي السيدة؟ ماذا تفكر؟ الى أين ستقودنا جميعا؟ لا يوجد خمسة بين ناخبي التمهيدية في كديما ولا يوجد خمسين شخصا في دولة اسرائيل كلها يعرفون عقيدتها ونواياها. في وسائل الاعلام سبق أن قيل انها “حيروتية سابقة”، وانها “اكثر يمينية من نتنياهو”، ونشر ايضا بالطبع بانها شريكة ايهود اولمرت في نواياه لتقديم تنازلات مبالغ فيها للفلسطينيين والسوريين في اطار اتفاقات السلام. صحيح؟ ربما لا؟


 


واذا كان هذا هو الحال، فاستنادا الى ماذا اندفع اعضاء كديما الى صناديق الاقتراع كي ينتخبوها، وكيف تجترف اليوم – في الاستطلاعات، في الاستطلاعات – عددا كبيرا من المقاعد في حركة سياسية ليست سوى “معسكر لاجئين”.


 


الجواب برأيي هو ذات الجواب الذي كان مناسبا في حينه لاسحق رابين في التسعينيات: خلافا لخصميها السياسيين، بيبي نتنياهو وايهود باراك، تبث لفني بنجاح كبير منذ زمن بعيد، ودون أي صلة بـ “المستشارين الاستراتيجيين” بانها ليست متحمسة لان تكون رئيسة وزراء. ليس لديها ذاك البريق في العينين، الطموح، وهي كمن تقول: “اذا كنتم تريدون – فستنالون” (تنالونني، كرئيسة وزراء). وبتعبير آخر: فقط مصلحة الدولة امام ناظريها. انا هنا من اجلكم.


 


يحتمل جدا أن تكون هذه بالفعل هي تسيبي لفني الحقيقية. ولهذا فهي تكسب الكثير من القلوب. يحتمل أن تكون اخرى تماما، وخلف الكواليس تتصرف وتتحدث مع “قتل في العينين”. افتراضي هو أنه لا يمكن خداع كل العالم كل الوقت – رغم اني وجدت في حياتي القصيرة بعض الاستثناءات حتى في هذا المجال.


 


ومقابلها، فان نتنياهو وباراك على حد سواء يبثان منذ سنين للجمهور شيئا من قبيل “الدولة هي أنا” و “ما حسن لي – حسن للدولة”. يبدو، ولعل هذا مبالغ فيه وليس حقيقيا، بان قبل كل شيء تعنيهما مصلحتهما الشخصية، المهنة، المنصب، المكان في المراتبية السلطوية. فإما ان يكونا رئيس وزراء أو “لا حاجة للجمائل”. وماذا اذا كانت “مصلحة الدولة” تريدهما كرئيس بلدية سديروت؟


 


سلوك نتنياهو وباراك مؤخرا يؤكد فقط المخاوف في الموضوع الشخصي: بيبي يعرف جيدا بان الزمن القريب سيكون زمن طوارىء للدولة، ولا سيما في المجال الامني، وهو يعرف جيدا باننا بحاجة ماسة الى حكومة طوارىء حقيقية، ولكن الاحتمال (الويل، مرة اخرى الاستطلاعات) في الانتصار في الانتخابات التالية ليصبح رئيس الوزراء يخرج حكومة الطوارىء من الاعتبار تماما. اما باراك، فبمطالبه الهاذية في أن يكون “وزير كبير” وباقي الهراء، فيدحض بلسانه نفسه مطالبه في اقامة حكومة طوارىء.


 


وها هي تتبقى لنا تسيبي لفني، التي تبث، مثلما نرغب جميعا، “مصلحة الدولة” واهمية نقاء اليدين، ولهذا فانها “تكسب بقوة”.

مقالات ذات صلة