عين على العدو

الأزمة المالية الأميركية.. هل هي «مؤامرة يهودية»؟

في كتابه المرجعي بعنوان «كفاحي» أفرد أدولف هتلر فصولاً كاملة عن النهب المنظم لموارد الاقتصاد الوطني الألماني الذي كانت تمارسه الجماعات اليهودية عن طريق سيطرتها على النظام المصرفي وتحكمها في عمليات بورصات الأسهم.


 


فهل يعيد التاريخ نفسه الآن من خلال تفاعلات الأزمة المالية العظمى التي تعصف بالاقتصاد الأميركي من خلال أداء البنوك والبورصات؟


 


بكلمات أخرى: هل هي مؤامرة يهودية؟


 


هذا التساؤل ليس من عندي.. وإنما هو سؤال أصبح يتردد بإلحاح في مواقع اقتصادية معنية على الإنترنت تنشر تقارير عن مؤامرة يهودية لتخريب الاقتصاد العالمي من أجل تحقيق مصالح خفية لحفنة من أباطرة المال اليهود.


 


لو ورد مثل هذا الكلام الخطير من مصدر عربي أو إسلامي لجاز التشكك في مدى مصداقيته – خاصة إذا لم يكن مصحوباً بأدلة علمية دامغة لكن الكلام ورد في صحيفة إسرائيلية – «يديعوت أحرونوت» – ذات الصيت الإعلامي المرموق.


 


كان في مقدمة البنوك الأميركية العملاقة التي أشهرت إفلاسها كناية عن بدء هبوب العاصفة المالية في الولايات المتحدة بنك «ليمان براذرز». هذا البنك – تفيد الصحيفة الإسرائيلية – أنشأته مجموعة من المهاجرين اليهود الأوروبيين في القرن التاسع عشر وتحديداً في عام 1850. وتضيف الصحيفة أن الاتهامات الموجهة إلى مديري البنك لا تنحصر في تلاعبهم بحسابات العملاء بل تمتد لتشمل سرقة أموال المودعين ونقلها سراً إلى “إسرائيل”.. ولاحقاً يهاجر هؤلاء المديرون إلى الدولة اليهودية دون ضجة.


 


من عجائب الصدف أن مؤسسي البنك في القرن التاسع عشر من يهود ألمانيا، وفي هذا السياق تعيد «يديعوت أحرونوت» إلى الأذهان اتهامات هتلر إلى اليهود الألمان بأنهم يتحملون المسؤولية عن هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى مما أثار المشاعر القومية الألمانية ضد اليهود.


 


وتتحدث الصحيفة الإسرائيلية عن مئات من التقارير التي تتهم الجماعات اليهودية الأميركية بتدبير الأزمة المالية الأميركية وتداعياتها العالمية والتي ترد على الإنترنت. وتقول الصحيفة إن الاتهامات التي وردت في بعض هذه التقارير صادرة عن مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض.


 


ومن بين هذه الاتهامات أن هناك ثلاثة بنوك كبرى في “إسرائيل” يقال إنها هي التي تلقت الأموال المهربة في الولايات المتحدة بواسطة شخصيات مصرفية أميركية ذات نفوذ تواطأت معها بعض الأجهزة الأمنية الأميركية.. أو بالأحرى تسترت عليها.


 


هذا الحديث الخطير قد يكون صحيحاً أو لا يكون. لكن كلما تفاقمت الأزمة المالية الأميركية واحتدم الجدل حولها من خلال اتهامات مضادة تكشفت حقائق مذهلة لم تكن لتخطر على البال.


 


الليالي من الزمان حبالى. وعلينا أن ننتظر لنرى.


 

مقالات ذات صلة